"نيويورك تايمز": هل ينجح الزيدي في نزع سلاح الفصائل الموالية لإيران بحلول 2027؟
تساءلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مدى قدرة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على تنفيذ تعهده بنزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران وإخضاعها لسيطرة الدولة بحلول يونيو 2027، في خطوة وصفها رئيس الحكومة بأنها "ضرورة" وليست خيارا.
ويواجه الزيدي، الذي تولى رئاسة الوزراء هذا العام، مهمة معقدة تتمثل في التعامل مع شبكة من الفصائل التي راكمت خلال السنوات الماضية نفوذا عسكريا وسياسيا واقتصاديا داخل العراق، فيما تسعى بغداد إلى تحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران، حليفتيها الرئيسيتين.
خطة تدريجية لنزع السلاح
وأوضحت الصحيفة، في تقرير نشرته الإثنين، أن الزيدي كشف للمرة الأولى تفاصيل خطته لنزع سلاح الفصائل خلال مقابلة أجرتها معه في بغداد، مشيرا إلى أن العملية ستكون تدريجية، على أن تكتمل بحلول يونيو 2027.
وقال الزيدي إن نزع سلاح الفصائل "ليس أمرا اختياريا"، بل "ضرورة"، مؤكدا عزمه على المضي في الخطة رغم الضغوط، ومشيرا إلى أن قادة عراقيين سابقين تعهدوا بخطوات مماثلة ثم تراجعوا عنها تحت تأثير الضغوط أو اعتبارات أخرى.
ويربط رئيس الوزراء بين ملف نزع السلاح ومكافحة الفساد، معتبرا أن كليهما يمثل بالنسبة إليه مسألة "شرف"، بحسب ما نقلته "نيويورك تايمز".
نفوذ متجذر للفصائل
وترى الصحيفة أن تنفيذ الخطة سيكون صعبا، بعدما أصبحت الفصائل الموالية لإيران أكثر رسوخا خلال السنوات الأخيرة، ولم يعد نفوذها مقتصرا على الجانب العسكري، بل امتد إلى المجالين السياسي والاقتصادي.
وتشير "نيويورك تايمز" إلى أن عددا من هذه الفصائل شكل أحزابا سياسية اندمجت في النظام السياسي العراقي، وأصبحت لها مصالح ونفوذ داخل النظام السياسي والاقتصاد، ما يجعل احتواء قوتها المسلحة والسياسية تحديا معقدا أمام الحكومة.
كما أن محاولات قادة عراقيين سابقين للحد من نفوذ هذه الجماعات أو نزع سلاحها لم تحقق النتائج المرجوة، رغم أن بعض هؤلاء القادة كانوا أكثر خبرة من الزيدي في التعامل مع المشهد السياسي العراقي المعقد.
بين واشنطن وطهران
وتضع الصحيفة خطة نزع السلاح في سياق التوازن الدقيق الذي تحاول بغداد الحفاظ عليه بين الولايات المتحدة وإيران، وهما من أهم شركائها.
وتقول إن العراق يواجه ضغوطا متزايدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تعتبر بغداد شريكا أمنيا واقتصاديا رئيسيا، من أجل الحد من قوة الفصائل المتحالفة مع إيران، بعدما راكمت هذه الجماعات قوة عسكرية ونفوذا سياسيا.
وفي المقابل، تسعى إيران، باعتبارها دولة مجاورة للعراق، إلى تعميق نفوذها في البلاد وتوسيع استخدام الفصائل المسلحة المتحالفة معها في الحرب مع واشنطن.
وتشير "نيويورك تايمز" إلى أن هذا الوضع يجعل خطة الزيدي جزءا من معادلة أوسع تتجاوز مسألة السلاح، لتشمل مستقبل نفوذ القوى الإقليمية والدولية داخل العراق.
اختبار لسلطة الدولة
وبحسب الصحيفة، فإن نجاح خطة الزيدي سيتوقف على قدرة حكومته على التعامل مع فصائل لا تمتلك القوة العسكرية فقط، وإنما ترتبط أيضا بأحزاب سياسية ومصالح اقتصادية وشبكات نفوذ داخل البلاد.
ويأتي تحديد يونيو 2027 موعدا مستهدفا لنزع السلاح في وقت يحاول فيه رئيس الوزراء، الذي تصفه الصحيفة بأنه كان وافدا جديدا نسبيا إلى عالم السياسة قبل توليه المنصب، تنفيذ تعهد سبق أن أخفق قادة عراقيون أكثر خبرة في تحقيقه.
وتخلص "نيويورك تايمز" إلى أن خطة الزيدي تمثل اختبارا صعبا لقدرته على إخضاع السلاح لسلطة الدولة، في ظل تشابك نفوذ الفصائل مع النظامين السياسي والاقتصادي، واستمرار التنافس بين واشنطن وطهران على النفوذ في العراق.