معهد أميركي: 5 عوامل تمنح أربيل ثقلا استراتيجيا في الشرق الأوسط

تتمتع أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، بموقع يجعلها طرفاً مهماً في شبكة التوازنات السياسية والأمنية والاقتصادية في الشرق الأوسط، مستفيدة من موقع الإقليم الجغرافي وموارده الطبيعية وعلاقاته الممتدة مع الولايات المتحدة وتركيا وإيران والحكومة العراقية، وفق قراءة نشرها معهد الشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن.

الموقع الجغرافي

يأتي الموقع الجغرافي في مقدمة العوامل التي تمنح أربيل أهميتها، إذ يقع إقليم كردستان في شمال العراق، على مقربة من الحدود مع تركيا وإيران وسوريا، ما يجعله منطقة تتقاطع فيها مصالح عدد من القوى الإقليمية والدولية.

ويشير المعهد إلى أن هذا الموقع أسهم في جعل الإقليم طرفاً حاضراً في الحسابات الأمنية والسياسية للدول المجاورة، فضلاً عن دوره في حركة التجارة والعلاقات الاقتصادية عبر الحدود.

النفط والطاقة

يمثل النفط أحد أبرز مصادر القوة الاقتصادية للإقليم، إذ تعتمد حكومة إقليم كردستان بدرجة كبيرة على عائدات الطاقة، بينما تمثل الموارد النفطية عاملاً مهماً في علاقاتها مع بغداد والدول المجاورة والشركات الدولية.

ويرى معهد الشرق الأوسط أن موارد الإقليم الطبيعية، إلى جانب موقعه الجغرافي، تضيف بعداً اقتصادياً إلى أهميته السياسية والأمنية، في وقت تسعى فيه حكومة الإقليم إلى تنويع اقتصادها من خلال قطاعات أخرى، بينها الزراعة والصناعة والسياحة.

الشراكة مع الولايات المتحدة

تُعد العلاقة مع الولايات المتحدة عاملاً رئيسياً آخر في أهمية أربيل، إذ يصف المعهد حكومة إقليم كردستان بأنها شريك مهم لواشنطن في المنطقة.

وتعززت هذه الشراكة بصورة خاصة خلال الحرب على تنظيم «داعش»، عندما تعاونت قوات البيشمركة مع القوات الأميركية وقوات التحالف في مواجهة التنظيم. كما يشير المعهد إلى وجود قنصلية أميركية عامة كبيرة في أربيل، بما يعكس مستوى الحضور والعلاقة بين الجانبين.

العلاقات الاقتصادية مع اللاعبيين الإقليميين

تستند أهمية أربيل كذلك إلى شبكة علاقاتها الاقتصادية مع دول الجوار، خصوصاً تركيا وإيران. ويشير معهد الشرق الأوسط إلى تطور العلاقات التجارية بين تركيا وإقليم كردستان على مدى السنوات الماضية، وإلى حضور الشركات التركية في اقتصاد الإقليم.

وفي المقابل، ترتبط أربيل بعلاقات تجارية واقتصادية مع إيران، فيما توفر المعابر الحدودية مع البلدين قنوات مهمة للتبادل التجاري والحركة الاقتصادية، ما يجعل الإقليم نقطة اتصال بين الأسواق العراقية والتركية والإيرانية.

الدور الأمني والعسكري

يشكل الدور الأمني لإقليم كردستان عاملاً خامساً في أهميته الاستراتيجية، خصوصاً من خلال قوات البيشمركة التي أصبحت شريكاً رئيسياً للولايات المتحدة والتحالف الدولي في الحرب على تنظيم «داعش».

ويمنح هذا الدور أربيل وزناً إضافياً في الحسابات الأمنية للمنطقة، خصوصاً مع موقع الإقليم في شمال العراق وتجاوره مع مناطق شهدت نشاطاً لتنظيم «داعش» وجماعات مسلحة أخرى.

ويربط معهد الشرق الأوسط هذه العوامل مجتمعة بموقع إقليم كردستان داخل العراق وعلاقاته المعقدة مع الحكومة الاتحادية في بغداد. فالإقليم يتمتع بوضع دستوري خاص وصلاحيات واسعة في إدارة شؤونه الداخلية، بينما ظلت ملفات الموازنة وموارد الطاقة والصلاحيات الدستورية من أبرز نقاط الخلاف بين أربيل وبغداد.

وتمنح هذه المعطيات أربيل موقعاً يتجاوز حدود كونها عاصمة لإقليم يتمتع بالحكم الذاتي، لتصبح نقطة التقاء لمصالح عراقية وإقليمية ودولية متشابكة، في ظل علاقاتها مع بغداد وأنقرة وطهران وواشنطن، وامتلاك الإقليم موارد طبيعية ومؤسسات أمنية وعلاقات اقتصادية واسعة.

وبحسب قراءة معهد الشرق الأوسط، فإن مستقبل هذا الثقل سيظل مرتبطاً بقدرة إقليم كردستان على إدارة علاقاته مع الحكومة العراقية ودول الجوار وشركائه الدوليين، إلى جانب التعامل مع التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تواجهه.

Next
Next

الفنانة المصرية داليا البحيري: سعيدة بنتيجة عملية التجميل التي قمت بها