معهد أميركي: 8 شروط لإبرام اتفاق نووي "جيد" مع إيران
حدد معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ثمانية شروط أساسية يجب أن يتضمنها أي اتفاق نووي مع إيران لكي يكون فعالاً على المدى الطويل.
وقال المعهد، في تقرير حديث، إن تلك الشروط ستسهم في منع ما يسمى بـ"الانقضاض النووي"، أي قدرة إيران على التحول السريع من برنامج نووي مدني إلى آخر عسكري.
لماذا الاتفاق السابق لم يكن كافياً؟
ويشير المحلل زوهار بالتي في التقرير إلى أن الاتفاقيات السابقة، وعلى رأسها اتفاقية 2015، كانت تركز على إبطاء التقدم النووي الإيراني وإطالة زمن الانقضاض المفترض، لكنها لم تضع قيود هيكلية طويلة الأمد تمنع طهران من إعادة بناء قدراتها النووية بمجرد انتهاء المدة الزمنية للاتفاق أو تغير موقف الدول الكبرى. كما أن الاتفاق السابق سمح لإيران بامتلاك خبرات تقنية متقدمة وأجهزة طرد مركزي حديثة مما جعلها في موقف أقوى من قبل عند بدء مفاوضات جديدة.
ولذلك، يرى التقرير أن أي اتفاق جديد يجب أن يذهب أبعد من حماية مصالح سياسية قصيرة الأمد، وأن يكون مُصممًا لمنع إيران نهائيًا من بناء سلاح نووي أو التوصل إلى قدرة مدنية يمكن تحويلها بسهولة إلى قدرة عسكرية.
ثمانية شروط أساسية لاتفاق نووي فعال
يحدد التقرير ثمانية بنود رئيسية، يراها ضرورية لضمان أن الاتفاق النووي الجديد لا يكون مجرد إعادة إنتاج "الاتفاق الضعيف" الذي سمح لطهران بالاحتفاظ بقدرات متقدمة بعد انتهاء بنوده:
1. إطار زمني أطول باتجاه عقود وليس سنوات
يؤكد التقرير أن أحد أخطاء اتفاق 2015 هو تحديد مدد زمنية قصيرة نسبياً مع وجود بنود “انتهاء تدريجي” تسمح لطهران باستعادة قوتها النووية خلال عقد أو أقل. بدلاً من ذلك، يجب أن يمتد الاتفاق على الأقل 50 سنة، دون أي أحكام تسمح بانتهاء التزامات حاسمة بعد مدة قصيرة. وهذا يجب أن يشمل الحظر الكامل على تطوير أو تركيب أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.
2. حظر كامل على أجهزة الطرد المركزي المتقدمة
يركز البند الثاني على ضرورة تضمين الاتفاق حظرًا دائمًا على إنتاج أو تشغيل أو حتى تخزين أجهزة الطرد المركزي المتقدمة مثل IR‑2 وIR‑4 وIR‑6 وIR‑8، التي تسرّع عملية تخصيب اليورانيوم. ويتضمن ذلك إزالة البنية التحتية المرتبطة بها وتعطيل مرافق الإنتاج والتصنيع الخاصة بهذه الأجهزة.
3. حظر البحث والتطوير في مجال التخصيب
من أجل منع أي فرص مستقبلاً لإعادة استئناف نشاطات يمكن أن تسهم في إنتاج سلاح نووي، يجب أن يُمنع النظام الإيراني تمامًا من إجراء أبحاث أو تطوير في مجال التخصيب ودورة الوقود النووي. ويشمل هذا البند جميع المؤسسات البحثية والجامعات التي قد تعمل على هذه التقنيات. ويتطلب التنفيذ مراقبة دقيقة تشمل حتى تفتيشًا في الجامعات والمعاهد التعليمية.
4. عدم وجود تخصيب أو تحديد صارم له وتفتيش مستمر
يعتبر التقرير أن الخيار المثالي هو عدم وجود تخصيب داخل إيران طوال مدة الاتفاق، وأن يتم تلبية احتياجاتها المدنية من خلال مصادر خارجية. لكن إذا كان ذلك غير قابل للتحقيق سياسيًا، يمكن الاتفاق على تحديد صارم لمستويات التخصيب مع إشراف دولي شامل، وتحديد حدود لمخزون المواد الانشطارية بحيث تبقى أقل بكثير من مستوى الانقضاض، ويرافق ذلك إخراج أي فائض وتصديره تحت رقابة دولية مستمرة.
5. إغلاق وتعطيل المرافق الحساسة نهائيًا
بعض المنشآت النووية، وخاصة تلك التي تقع تحت الأرض أو يصعب مراقبتها، يمكن أن تشكل مخاطر مستقبلية. لذلك، يشدد التقرير على ضرورة الإغلاق النهائي وتعطيل هذه المواقع بحيث لا يمكن استخدامها لإعادة البناء أو الاستثمار في قدرات تسريع السلاح النووي.
6. نظام تحقق متواصل ومتعمق
من أهم العناصر التي رأى التقرير أنها غائبة في الاتفاقات السابقة هو وجود نظام تحقق دائم ومتعمق، يفوق ما هو معتاد في اتفاقات مراقبة التسلح. ويشمل ذلك:
إشراف لحظي من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية
حق الوصول بدون إشعار مسبق لجميع المواقع والمرافق المشبوهة
مراقبة رقمية مباشرة وتفتيش مستمر
مراقبة سلسلة الإمداد، والمواد، والعاملين في المشروع النووي
هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان عدم إمكانية التخفي وراء أنشطة مدنية بينما يتم التحضير في السر للانقضاض.
7. منع التكامل بين برامج الصواريخ والنشاط النووي
يشير التقرير إلى أن أي اتفاق فعال يجب أن يتعامل مع العلاقة الوظيفية بين القدرات النووية وتقنيات إيصال الأسلحة. يتضمن ذلك:
حظر التجارب المتعلقة بالحصول على رؤوس حربية نووية
منع استخدام أي برنامج صاروخي لتحقيق قدرات نووية
حظر تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات التي يمكن أن تستخدم لإيصال رؤوس نووية
يؤكد التقرير أن هذه القيود ضرورية لأن التكامل بين الصواريخ والنووي قد يسمح لإيران بتجاوز زمن الانقضاض المعلن والاستفادة من قدرات إيصال أسلحة.
8. نظام عقوبات تدريجي قابل للانعكاس
يشدد التقرير على أن رفع العقوبات يجب أن يكون مشروطًا بامتثال إيران المستمر لشروط الاتفاق، وأن أي تخفيف للعقوبات يجب أن يكون قابلًا للعكس فور أي انتهاك. لا يمكن أن يمنح النظام الإيراني أي استفادة اقتصادية دائمة ما لم يتم الالتزام الهيكلي الصارم ببنود الاتفاقية. ويشمل ذلك:
عدم إزالة العقوبات المفروضة على بعض الكيانات مثل الحرس الثوري الإيراني دون دلائل قوية على التفكيك الكامل للبنية العسكرية النووية
تحديد سقوف لصادرات الطاقة
تقييد الوصول للنظام المالي العالمي حتى يكون مرتبطًا بالامتثال الكامل للاتفاق
أهمية هذه الشروط في السياق الدولي
يقول التقرير إن هذه المتطلبات ليست مجرد تفاصيل سياسية، بل أساسيات ضرورية لمنع إيران من أن تمتلك قدرة نووية عسكرية في المستقبل. إذ إن أي اتفاق جديد يفتقر إلى هذه القيود الهيكلية قد يكرر نفس أخطاء اتفاق 2015، مما يمنح طهران شرعية دولية مؤقتة ووقتًا لإعادة بناء برنامجها النووي في المستقبل غير البعيد.
خلاصة وتوقعات
يخلص التقرير إلى أن أي صفقة نووية تُعتبر “جيدة” في الغرب يجب أن تقوم على منع هيكلي لا رجعة فيه لقدرات الانقضاض النووي في إيران، وليس مجرد تباطؤ في التقدم النووي. يتطلب ذلك شروطًا صارمة وطويلة الأمد تشمل قيودًا على التخصيب، مراقبة دائمًا ومعمقة، وقيودًا على التكامل مع الصواريخ، وعقوبات قابلة للإعادة في حال أي انتهاك. ومع استمرار المفاوضات الدولية حول البرنامج النووي الإيراني، يبقى السؤال الرئيسي ما إذا كانت طهران مستعدة لقبول مثل هذه القيود الهيكلية، أو ما إذا كان المجتمع الدولي سيقرر التفاوض على أساس تقليل التوتر فقط، وهو ما قد يعيدنا إلى أخطاء الماضي.