10 ملايين دولار لإحياء قلعة أربيل.. مشروع أممي يربط التراث بالسياحة والتنمية
تدخل قلعة أربيل التاريخية مرحلة جديدة من جهود الإحياء والترميم، مع تنفيذ مشروع تقوده منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» بتمويل يبلغ 10 ملايين دولار، بهدف الحفاظ على الموقع المدرج على قائمة التراث العالمي، وتعزيز دوره كمركز ثقافي وسياحي واقتصادي في مدينة أربيل.
ويحمل المشروع اسم «إحياء موقع قلعة أربيل المدرج على قائمة التراث العالمي»، ويمتد على مدى أربع سنوات، بالتعاون بين «اليونسكو» والهيئة العليا لإحياء قلعة أربيل. ولا تقتصر أهدافه على ترميم المباني التاريخية، وإنما تمتد إلى إعادة دمج القلعة في الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للمدينة.
من الترميم إلى التنمية
يركز المشروع على حماية المباني التاريخية المعرضة للخطر، وترميم العناصر المعمارية للقلعة، وتحسين إمكانية الوصول إليها، إلى جانب تطوير مسارات الزوار وتعزيز تجربتهم داخل الموقع التاريخي.
وتتضمن الخطة كذلك إعادة توظيف عدد من المباني لأغراض ثقافية وبحثية، بما في ذلك إنشاء مرافق مخصصة للبحث والتوثيق، ومشروعات ثقافية تستهدف تعزيز ارتباط الزوار بتاريخ المنطقة وتراثها.
لكن الجانب الأبرز في المشروع يتمثل في محاولة تحويل الحفاظ على التراث إلى نشاط اقتصادي مستدام، من خلال تطوير شراكات بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع الاستثمارات المرتبطة بالسياحة والتجارة والأنشطة الثقافية.
كما يشمل المشروع دعم إقامة متاجر ومقاهٍ ومشروعات ثقافية صغيرة داخل القلعة، إلى جانب تدريب الحرفيين والعاملين في مجالات صيانة التراث والسياحة، بما يعزز القدرات المحلية على إدارة الموقع والحفاظ عليه على المدى الطويل.
قلعة عمرها آلاف السنين
تعد قلعة أربيل واحدة من أبرز المعالم التاريخية في العراق، وأدرجتها «اليونسكو» على قائمة التراث العالمي عام 2014.
وتقع القلعة فوق تلة أثرية بيضوية الشكل تشكلت نتيجة استيطان بشري متعاقب على مدى فترات تاريخية طويلة، بينما تحتفظ المدينة القديمة داخل القلعة بنسيج عمراني يعكس مراحل مختلفة من تاريخ المنطقة.
ولا تنظر «اليونسكو» إلى القلعة باعتبارها مجموعة من المباني التاريخية فحسب، وإنما باعتبارها موقعًا ارتبط بمدينة أربيل وسكانها على مدى قرون. ومن هذا المنطلق، يتعامل المشروع مع عملية الإحياء باعتبارها أوسع من أعمال الترميم الهندسي، لتشمل إعادة ربط الموقع بالمجتمع المحلي والحياة الثقافية والاقتصادية للمدينة.
استكمال لجهود سابقة
ويأتي المشروع الجديد استكمالًا لسلسلة من برامج الترميم والتنمية التي نفذتها «اليونسكو» وشركاؤها خلال السنوات الماضية للحفاظ على قلعة أربيل وتطوير محيطها.
ومن بين هذه الجهود مشروع دعم سبل العيش من خلال تطوير التراث الثقافي، الذي ركز على استخدام التراث الثقافي وسيلة لتوفير فرص اقتصادية وتعزيز المهارات المحلية، بما في ذلك دعم الأنشطة المرتبطة بالسياحة والحرف التقليدية.
ويستفيد المشروع الجديد من هذه التجارب، لكنه يذهب خطوة أبعد من خلال التركيز على الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص، بحيث يصبح الحفاظ على المباني التاريخية جزءًا من استراتيجية أوسع لتطوير السياحة والأنشطة التجارية والثقافية.
التراث كرافعة للسياحة
وتراهن «اليونسكو» على أن تحسين البنية الأساسية للقلعة وتطوير الخدمات والأنشطة الثقافية يمكن أن يزيد من جاذبيتها للزوار، وفي الوقت نفسه يوفر فرصًا للحرفيين وأصحاب المشروعات الصغيرة والعاملين في قطاع السياحة.
وبذلك، لا ينظر المشروع إلى قلعة أربيل باعتبارها أثرًا ينبغي الحفاظ عليه فقط، وإنما باعتبارها أصلًا ثقافيًا يمكن أن يساهم في التنمية الاقتصادية، مع الحفاظ على قيمتها التاريخية والأثرية.
كما يستهدف المشروع دعم السياحة المستدامة وتعزيز الأنشطة الثقافية، بما يجعل القلعة مساحة تجمع بين الحفاظ على التراث وخلق فرص اقتصادية جديدة للسكان المحليين.
وتسعى «اليونسكو» من خلال المشروع إلى تحويل القلعة إلى مركز ثقافي واجتماعي واقتصادي مستدام، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما ما يتعلق بالمدن الشاملة، والعمل اللائق والسياحة المستدامة.
ومع استمرار المشروع على مدى أربع سنوات، تراهن الجهات القائمة عليه على إعادة وضع قلعة أربيل في قلب المشهد الثقافي والسياحي للمدينة، ليس باعتبارها شاهدًا على تاريخ يمتد لآلاف السنين فحسب، وإنما كموقع قادر على إنتاج فرص اقتصادية وثقافية جديدة للأجيال الحالية والمقبلة.