تقرير غربي: المفاوضات الأميركية – الإيرانية لن تقود إلى حل شامل

رغم تجدد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى فتح قنوات تواصل بين الولايات المتحدة وإيران، تشير حليلات غربية متخصصة إلى أن هذه المفاوضات لن تفضي إلى حل شامل ينهي جذور الخلاف بين الطرفين، بقدر ما تهدف إلى إدارة التوتر القائم ومنع انزلاقه نحو مواجهة مفتوحة، وتؤكد هذه التقديرات أن المسار التفاوضي الحالي محكوم باعتبارات سياسية وأمنية معقدة.

ويستند هذا التقييم إلى تقرير تحليلي صادر عن المعهد الأسترالي للشؤون الدولية، تناول خيارات ونتائج محادثات السلام الأميركية – الإيرانية، وخلص إلى أن المفاوضات، حتى في أفضل سيناريوهاتها، لن تتجاوز إطار التفاهمات الجزئية أو المؤقتة، دون معالجة القضايا الجوهرية التي تشكل أساس الصراع بين الجانبين.

تفاوض بحدود واضحة

بحسب التقرير، يدخل الطرفان المفاوضات وهما يدركان مسبقًا سقفها السياسي. فالولايات المتحدة تسعى بالدرجة الأولى إلى منع إيران من امتلاك القدرة على إنتاج سلاح نووي، من خلال فرض قيود على تخصيب اليورانيوم وضمان خضوع الأنشطة النووية الإيرانية لرقابة دولية مشددة. غير أن واشنطن لا تبدو مستعدة، في الظروف الحالية، لتقديم تنازلات واسعة تفتح الباب أمام تسوية شاملة، في ظل ضغوط داخلية ومعارضة من حلفاء إقليميين.

في المقابل، تنظر إيران إلى المفاوضات باعتبارها وسيلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية والعقوبات، وليس بوصفها مدخلًا لإعادة صياغة علاقتها مع الولايات المتحدة. ويرى التقرير أن طهران تسعى للحصول على مكاسب محدودة تسمح لها بتخفيف الأزمة الداخلية، دون تقديم تنازلات استراتيجية تمس برنامجها النووي أو قدراتها الدفاعية.

ملفات خلافية تتجاوز النووي

ويؤكد التقرير أن العقبة الكبرى أمام أي اتفاق شامل لا تقتصر على الملف النووي وحده، بل تمتد إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني والدور الإقليمي لطهران. فواشنطن تطالب بقيود صارمة على مدى الصواريخ الإيرانية، إضافة إلى تقليص نفوذ إيران الإقليمي، وهي مطالب ترى طهران أنها تمس جوهر أمنها القومي ولا يمكن القبول بها.

ويشير التحليل إلى أن إدراج هذه الملفات ضمن أي مسار تفاوضي شامل يجعل فرص التوصل إلى اتفاق نهائي ضعيفة للغاية، نظرًا لتعارض الرؤى والمصالح، وغياب أرضية مشتركة تسمح بتسوية متوازنة.

أزمة ثقة متراكمة

أحد المحاور الأساسية التي يبرزها التقرير هو انعدام الثقة العميق بين الطرفين، ووفق التحليل، تشكك واشنطن في نيات طهران على المدى الطويل.

ويرى التقرير أن هذه الأزمة في الثقة لا تقتصر على النخب السياسية، بل تمتد إلى الرأي العام في كلا البلدين، ما يقيّد هامش المناورة لدى صناع القرار، ويجعل أي اتفاق شامل مكلفًا سياسيًا داخليًا.

الضغوط الداخلية والإقليمية

ويتناول التقرير أيضًا تأثير الأوضاع الداخلية في إيران على مسار المفاوضات، مشيرًا إلى أن العقوبات الاقتصادية ألحقت ضررًا بالغًا بالاقتصاد الإيراني، لكنها لم تؤدِ إلى تغيير جذري في حسابات القيادة السياسية. وعلى العكس، يرى التقرير أن الضغوط الخارجية قد تعزز خطاب التشدد، وتحد من استعداد طهران لتقديم تنازلات كبيرة.

إقليميًا، يلفت التقرير إلى أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، يجعل من الصعب فصل الملف النووي عن بقية القضايا الأمنية، وهو ما يزيد من تعقيد أي مسار تفاوضي شامل.

سيناريوهات محتملة

وفق التقرير، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تفاهمات محدودة أو اتفاقات مرحلية، تقوم على خطوات متبادلة لتخفيف التصعيد، مثل قيود فنية مؤقتة مقابل تخفيف جزئي للعقوبات. غير أن هذه التفاهمات، بحسب التحليل، ستبقى هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة.

أما في حال فشل المفاوضات، فيحذر التقرير من احتمال عودة التصعيد، سواء عبر تشديد العقوبات أو اللجوء إلى خيارات أكثر صدامية، مع ما يحمله ذلك من تداعيات إقليمية واسعة.

ويخلص التقرير الغربي إلى أن المفاوضات الأميركية – الإيرانية، رغم أهميتها في احتواء التوتر، لا تحمل في طياتها مشروع حل شامل يعالج جذور الصراع. فهي مفاوضات تهدف إلى إدارة الأزمة ومنع الأسوأ، لا إلى بناء تسوية دائمة أو إعادة تشكيل العلاقة بين الطرفين. وفي ظل غياب الثقة وتضارب المصالح، يبقى الحل الشامل مؤجلًا، رهنًا بتغيرات سياسية كبرى لا تبدو قريبة في الأفق.

Next
Next

المحامي اللبناني نبيل الحلبي: حزب الله يحاول زعزعة استقرار سوريا عبر دعم مسلحين بدمشق والساحل