الأكبر منذ "حرب العراق".. أميركا تحشد أسطولها الجوي في مواجهة إيران
أعلنت الولايات المتحدة حشد واسع لقوتها الجوية في منطقة الشرق الأوسط، في أكبر انتشار منذ حرب العراق عام 2003.
وقالت جريدة "وول ستريت جورنال" الأميركية إن هذا التحرك يأتي في ظل توترات متصاعدة مع إيران، ومفاوضات نووية متعثرة، واستعدادات محتملة لعمليات عسكرية واسعة النطاق.
تحشيد غير مسبوق للقوة الجوية
أرسلت واشنطن خلال الأيام الأخيرة عشرات المقاتلات والطائرات الجوية المتقدمة إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك طائرات من طراز F‑35 وF‑22، إلى جانب طائرات القيادة والدعم الجوي. وأشار التقرير إلى أن هذا الحشد لم تشهده المنطقة منذ غزو العراق عام 2003، ويشمل أيضًا تعزيزات للدفاع الجوي الأرضي والطائرات المتخصصة في الحرب الإلكترونية، مما يعكس استعداداً ليس فقط لردع إيران، بل لاحتمالات عمليات جوية طويلة ومعقدة.
وقد وصلت أكثر من 50 طائرة مقاتلة خلال 24 ساعة فقط إلى قواعد جوية في الأردن والمملكة العربية السعودية، ضمن جهود لتوسيع القدرات الجوية الأمريكية في مواجهة تحركات إيران المحتملة.
دوافع واشنطن
تتعدد أسباب هذا التحرك، وأبرزها: المفاوضات النووية المتعثرة، فرغم إجراء جولات من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف، يبدو أن التقدم بطيء، وتظل هناك فجوة كبيرة بين المطالب الأمريكية وإصرار إيران على مواصلة تخصيب اليورانيوم. الولايات المتحدة تسعى لضمان وقف كامل لتخصيب اليورانيوم وإخراج مخزون إيران من المواد المخصبة، بينما تتمسك طهران بمواصلة برنامجها النووي تحت قيود محدودة مقابل رفع العقوبات الدولية عنها.
ثانيا: الردع العسكري ويشمل الحشد أيضًا نشر حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» للانضمام إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن» في مياه الخليج العربي، مما يعزز القدرة على توجيه ضربات جوية وبحرية واسعة النطاق، ويشكل رسالة ردع واضحة لإيران وأنصارها الإقليميين، خصوصًا في ظل المخاوف من إغلاق محتمل لمضيق هرمز أو زيادة نفوذ طهران عبر وكلاء إقليميين.
إمكانيات القوة الجوية
وفق تقرير وول ستريت جورنال، التحشيد الحالي لا يقتصر على تعزيزات جوية محدودة، بل يشمل استعدادات لمجموعة من السيناريوهات: "ضربات جوية دقيقة تستهدف مواقع نووية أو صاروخية محددة، لإضعاف قدرة إيران على تطوير برنامجها النووي أو صواريخها الباليستية، وحملة جوية واسعة محتملة تمتد لأسابيع، تستهدف شبكات القيادة والسيطرة، المواقع العسكرية الحيوية، وحتى الشخصيات الرفيعة في النظام الإيراني، إذا اقتضت الحاجة، كام تمثل أداة ضغط دبلوماسي على إيران لإجبارها على التراجع في مفاوضات وقف تخصيب اليورانيوم أو أي تصعيد آخر في الشرق الأوسط".
مقارنة مع النزاعات السابقة
رغم أن الحشد الحالي هو الأكبر منذ 2003، إلا أن المقارنة مع النزاعات السابقة تكشف اختلافات مهمة: "في حرب عاصفة الصحراء عام 1991، شارك التحالف بأكثر من 1,300 طائرة متنوعة، وخلال حرب العراق عام 2003، نشر التحالف أكثر من 860 طائرة".
الحشد الحالي أقل عددًا لكنه يتميز بتكنولوجيا طيران متقدمة، طائرات شبحية، نظم إلكترونية متطورة، وقدرات اتصالات حديثة، ما يمنح الولايات المتحدة قدرة على توجيه ضربات دقيقة ومعقدة مع تقليل الخسائر.
رغم الطابع الردعي للتحشيد، هناك مخاطر واضحة للتصعيد منها "ردود فعل إيرانية محتملة، سواء من خلال إغلاق مضيق هرمز أو توجيه ضربات عبر ميليشيات تابعة لها في العراق وسوريا ولبنان"، وفق الجريدة الأميركية.
الحش مؤشر واضح على تصاعد التوترات مع إيران على خلفية برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي. ويشير تقرير وول ستريت جورنال إلى أن التحشيد قد يكون أداة دبلوماسية لإجبار طهران على التراجع في المفاوضات، أو يمكن أن يتحول إلى تحرك عسكري واسع النطاق إذا لم تسفر المفاوضات عن نتائج مرضية في الأسابيع المقبلة.
مع استمرار التطورات، تظل المنطقة أمام أحد أهم التحولات العسكرية منذ أكثر من عقدين، وهو ما قد يحدد مسار السياسات الأمريكية والإيرانية في المستقبل القريب، مع انعكاسات محتملة على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.