ما بعد الحرب على إيران.. فرصة تاريخية للسلام في الشرق الأوسط
بقلم: حميد قرمان
أضحى جليًا دخول منطقة الشرق الأوسط في الربع ساعة الأخيرة من الحرب الثانية على إيران، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المدفوعة بهامش انهيار قدرات نظام الملالي على مواصلة الصراع بذات النسق؛ المؤشر الأبرز في تحديد نهاية هذه الحرب، وإعادة تأهيل النظام ليندمج بشرق أوسط خالٍ من المليشياوية التي سيطرت على بعض دوله سعيًا لتحقيق مقاربات قائمة على مزاحمة المشروع الإسرائيلي؛ الذي اشتدت دعائمه على أنقاض هذه المقاربات وما مثلته من محور لن يستطيع الوقوف اليوم أمام متطلبات دولية تدفع لتجاوزه وتجريده من سلاحه العبثي.
بعد السابع من أكتوبر، شكّلت الدول العربية والإسلامية بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وجمهورية مصر والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة قطر وفلسطين؛ لجنة سداسية مهمتها الأساسية وقف تداعيات وارتدادات الصراع في المنطقة، وتحويله لمسار دبلوماسي لتحقيق الاستقرار المفضي للسلام من خلال صيغة واحدة، حل الدولتين؛ ليؤدي حتمًا إلى توسيع دائرة اتفاقيات السلام الإبراهيمي؛ كمقدمة تعايش سلمي بين شعوب المنطقة وأنظمتها بعيدًا عن أجندات المحاور والأيديولوجيات البالية.
في سوريا.. بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتولي الرئيس أحمد الشرع زمام الأمور؛ والتي انعكست مباشرة على لبنان في وصول جوزيف عون وحكومة نواف سلام، اتضح مسار دبلوماسي يحتاج إلى رئيس أمريكي قوي قادر على إيجاد مساحات ومعدلات سياسة مشتركة بين العرب مجتمعين وإسرائيل، للوصول إلى ما تسعى إليه الشعوب التي عاثت بها فوضى المليشيات المسلحة.
استباقًا لنتائج الحرب على إيران، والتي ستنتهي بالحد من قدرات ونفوذ نظام الملالي في الشرق الأوسط، على الدول العربية اليوم التقاط الفرصة التي تكونت عبر مجلس السلام، وإعطاء المسار السوري واللبناني زخمًا بعمق سياسي مرن ينتج اتفاقات برعاية أممية، وربطها بشكل أو بآخر مع المسار الفلسطيني استكمالًا لاتفاقية أوسلو لتنفيذ حل الدولتين، بالتعاون مع دول أوروبية؛ ترى بدورها توازنًا مطلوبًا في ظل يمينية إسرائيل الراغبة في استثمار حالة الضعف في المعسكر الإيراني لخلق مزيد من دوائر التصعيد والإرهاب، أي استمرار الحرب لسنوات، وهو ما قد ينعكس على العالم بأكمله وليس فقط الشرق الأوسط.
انظروا إلى نماذج السلام في جمهورية مصر والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية، ومن ثم دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين.. هذه الأنظمة التي استطاعت تأمين وحماية مستقبل شعوبها واستقرارها.
ما سبق ينقل حاجة الشعوب العربية إلى أنظمة قادرة على صياغة رؤى مستقبلية واضحة لتجاوز التحديات الراهنة، ليس مجرد غياب للحرب أو وقف دوائرها، بل تهيئة عملية سلمية متكاملة وتراكمية؛ تنهي الجمود السياسي من خلال التحرك قدمًا لتعزيز وبناء جسور متينة بين أطراف عربية وإسرائيلية وأمريكية وأوروبية.
نعم للسلام السوري واللبناني مع إسرائيل، نعم لوقف العبث بمستقبل المنطقة تحت وهم أيديولوجيات ومحاور لم تنتج معادلة سياسية سوى قمع شعوبها وإرهابهم لتنفيذ أجندات خلفت الدمار والركام والموت.