"وول ستريت جورنال": "الحوثيون" يسعون إلى تصنيع صاروخ متطور بمكونات صينية
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن "الحوثيين" في اليمن يسعون إلى تصنيع صواريخ باليستية متوسطة المدى بقدرات متطورة، بالاعتماد على مكونات مستوردة من الصين، في خطوة قد تعزز قدراتهم العسكرية وتوسع نطاق التهديد الذي تمثله الجماعة في المنطقة، مع تراجع اعتمادها على إيران في الحصول على الأسلحة الجاهزة.
وبحسب تقرير أعده لورانس نورمان وبونوا فوكو، استند إلى نتائج بحث جديد لمنظمة "أبحاث تسليح النزاعات"، استورد "الحوثيون" مكونات لازمة لتطوير نسخة من الصاروخ الإيراني "خيبر شكن"، الذي يتميز بقدرته على المناورة وتفادي الدفاعات الجوية. وقد يصل مدى الصاروخ الذي يسعون إلى إنتاجه إلى نحو 1200 ميل، بما يضع السعودية وإسرائيل ضمن نطاقه المحتمل.
وأشار التقرير إلى أن السلطات اليمنية اعترضت خلال العام الماضي شحنتين تضمان معدات مرتبطة بالصواريخ، كانت مخبأة بين بضائع أخرى. وشملت المضبوطات أجزاء معدنية مصنعة خصيصًا، ومكونات لمحرك الصاروخ وهيكله، وزعانف لتثبيته أثناء الطيران، إلى جانب معدات اختبار ومواد خام تستخدم في تصنيع الصواريخ ذات الوقود الصلب.
ونقل التقرير عن فابيان هينز، كبير المحللين في منظمة "أبحاث تسليح النزاعات"، قوله إن استيراد هذه المكونات قد يشير إلى أن "الحوثيين" بدأوا بالفعل التصنيع أو يحاولون تطوير قدراتهم في هذا المجال، لكنه أشار إلى أن المنشآت العسكرية للجماعة مموهة بدرجة تجعل من الصعب تحديد المرحلة التي بلغتها عملية الإنتاج.
تزايد قدرات "الحوثيين" في تصنيع السلاح
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه قدرات "الحوثيين" على تصنيع أسلحتهم محليًا، بعد سنوات من الاعتماد على إيران وحليفها اللبناني "حزب الله" في توفير الصواريخ التي كانوا يعيدون تجميعها واستخدامها. ووفق التقرير، وسعت الجماعة علاقاتها مع موردين في الصين ودول أخرى، كما طورت شبكات التوريد والتهريب، واكتسبت خبرة تشغيلية في استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وقال محمد الباشا، مؤسس شركة "باشا ريبورت" للاستشارات الأمنية في واشنطن، إن "الحوثيين" طوروا قدرات محلية في تصنيع الأسلحة، واستفادوا من تقنيات الذكاء الاصطناعي في برمجيات الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى جانب تنويع مصادر الإمداد وبناء علاقات مع شبكات تهريب ومشتريات دولية.
وبحسب التقرير، تشير بيانات أممية ومعلومات جمعها خبراء أسلحة إلى أن الشركات الصينية أصبحت المصدر الأكبر للبضائع التي تضبط وهي في طريقها إلى "الحوثيين"، كما يوجد معظم موردي مكونات الطائرات المسيّرة الخاضعين للعقوبات الأمريكية ضمن شبكات الإمداد المرتبطة بالصين. ونقل التقرير عن هنري تومسون، الخبير السابق في فريق الأمم المتحدة المعني بالعقوبات على اليمن، قوله إن هناك أدلة على استيراد "الحوثيين" مكونات لصواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب من الصين منذ عامين على الأقل.
وحذر تومسون من أن امتلاك الجماعة صواريخ باليستية متوسطة المدى سيتيح لها استهداف مناطق أعمق داخل السعودية، مع حمولة أكبر مما تستطيع الصواريخ الجوالة والطائرات المسيّرة حمله، الأمر الذي قد يجعلها تهديدًا أكثر خطورة.
معدات مستوردة من الصين
وفي المقابل، تقول الصين إنها تلتزم حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على الجماعة. غير أن التقرير أشار إلى أن بعض المكونات المستوردة يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية على السواء، في حين صُممت أجزاء أخرى خصيصًا للاستخدام في الصواريخ. واعتبر مايكل نايتس، رئيس الأبحاث في شركة "هورايزون إنغيغ"، أن وصول هذه التقنيات إلى "الحوثيين" يثير تساؤلات بشأن قدرة بكين أو رغبتها في ضبط الوجهة النهائية للتقنيات ذات الاستخدام المزدوج.
ولفت التقرير إلى أن منظمة "أبحاث تسليح النزاعات" وثقت، في أواخر عام 2024، استيراد مكونات معدنية مصنعة حسب الطلب لصاروخ "صادر" الأقصر مدى، وإن لم يتضح مصدر تلك المواد. كما كشفت وثائق شحن مرتبطة بالمعدات المضبوطة مؤخرًا عن شركة صينية متخصصة في تصنيع مكونات دقيقة لقطاع الطيران والفضاء، من دون أن يكشف التقرير عن اسمها.
وتعكس هذه المعطيات مساعي "الحوثيين" إلى تعزيز استقلالهم في إنتاج الأسلحة وتوسيع قدراتهم الصاروخية، بما قد يرفع مستوى التهديد الذي يمثلونه للسعودية وإسرائيل، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على أمن الملاحة وأسواق النفط.