تقرير أميركي يحذر من تنامي نفوذ الإخوان في كندا
حذر تقرير أميركي حديث من تنامي نفوذ شبكات تقول إنها مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين داخل عدد من المؤسسات الكندية، مشيرًا إلى أن هذه الشبكات لا تعمل، وفقًا لنتائج الدراسة، بصورة منفصلة، وإنما عبر منظومة تمتد إلى المجتمع المدني والسياسة والانتخابات والتعليم العالي.
ونشر معهد "آي إس جي آيه بي" تقريرًا حديث عن "تغلغل تيارات الإسلام السياسي في المجتمع المدني والتعليم العالي في كندا"، تناول ما وصفه بوجود شبكات متحالفة مع الإخوان داخل مؤسسات ومجالات عامة في البلاد.
وبحسب المعهد، فإن الظاهرة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجموعة من المنظمات أو الوقائع المنفصلة، بل باعتبارها جزءًا من استراتيجية عابرة للحدود تقوم على ترسيخ النفوذ الأيديولوجي، والوصول إلى المؤسسات، والتأثير في الخطاب العام، والحشد السياسي، إلى جانب توفير حماية قانونية وسمعة مؤسسية للشبكات المعنية.
وقال تشارلز آشر سمول، المدير التنفيذي للمعهد، إن التحدي الذي تواجهه كندا لا يتعلق فقط بوجود أصوات متطرفة أو نقاط ضعف منفردة داخل المؤسسات، وإنما بما وصفه بشبكات مترابطة قادرة على اكتساب الشرعية والوصول المؤسسي والتمويل العام والنفوذ السياسي.
مؤسسات المجتمع المدني في دائرة الاتهامات
ركز التقرير بصورة خاصة على "الجمعية الإسلامية الكندية"، وهي منظمة خيرية مقرها مدينة ميسيساغا وتدير مساجد ومراكز مجتمعية ومدارس وبرامج تعليمية. وزعم المعهد وجود صلات مباشرة أو غير مباشرة بين عدد من قيادات الجمعية وجماعة الإخوان المسلمين، معتبرًا أن هذه العلاقات يمكن أن يكون لها تأثير في نشاط المنظمة وتوجهاتها.
وتأتي هذه المزاعم في أعقاب خلاف سابق بين السلطات الضريبية الكندية والجمعية. ففي عام 2023، أشارت وكالة الإيرادات الكندية، خلال عملية مراجعة، إلى مؤشرات تتعلق بوجود صلات مع الإخوان المسلمين، وهو ما نفته الجمعية آنذاك، مؤكدة أن الاتهامات تعكس تحيزًا ضد المسلمين. ولم تؤد المراجعة في نهايتها إلى إلغاء الوضع الخيري المعفى من الضرائب للجمعية.
ورفضت الجمعية الإسلامية الكندية ما ورد في التقرير الجديد، ووصفته بأنه يعتمد على "مزاعم غير مثبتة" ويعيد إنتاج ما اعتبرته صورًا نمطية معادية للإسلام. كما أكدت أن مراجعة وكالة الإيرادات الكندية انتهت دون إثبات صلات بالإخوان، وأن الجمعية منظمة كندية مستقلة.
نفوذ سياسي وانتخابي
امتد التقرير إلى المجال السياسي، إذ زعم وجود نشاط منسق لجماعات مرتبطة بالإخوان داخل العملية الانتخابية الكندية. واستشهد بحملة "صوتوا لفلسطين" خلال انتخابات عام 2025، مدعيًا أنها حصلت على تأييد 344 مرشحًا من أربعة أحزاب سياسية كندية.
ويرى التقرير أن هذا النوع من النشاط يعكس تحولًا من العمل المجتمعي إلى محاولة التأثير المباشر في العملية السياسية وصناعة القرار، من خلال تعبئة الناخبين وتنسيق المواقف حول قضايا محددة.
كما يربط التقرير بين هذه الأنشطة وما يسميه بعض الباحثين "التحالف الأحمر-الأخضر"، في إشارة إلى تقاطع بين جماعات يسارية راديكالية وشبكات إسلامية سياسية في عدد من القضايا، خصوصًا الاحتجاجات المتعلقة بالحرب في غزة وإسرائيل.
ويحذر التقرير من أن هذا النوع من التحالفات يمكن أن يمنح الجماعات الأيديولوجية قدرة أكبر على الوصول إلى المؤسسات السياسية والإعلامية والأكاديمية، حتى عندما لا تكون تلك الجماعات نفسها جزءًا مباشرًا من المؤسسات الرسمية.
الجامعات والمجتمع المدني
تضع الدراسة مؤسسات التعليم العالي ضمن المجالات التي تقول إن نفوذ الشبكات الإسلامية السياسية يتزايد فيها، إلى جانب المنظمات الطلابية ومجموعات المناصرة والجمعيات الخيرية.
ويعتبر المعهد أن الجامعات تمثل مجالًا مهمًا للتأثير في الخطاب العام، بسبب دورها في تشكيل النخب السياسية والأكاديمية والثقافية، محذرًا من أن استمرار وجود شبكات أيديولوجية مترابطة داخل هذه المؤسسات قد يؤثر في طبيعة النقاشات المتعلقة بالسياسة الخارجية والهجرة والهوية والصراع في الشرق الأوسط.
لكن هذه الاستنتاجات تبقى موضع خلاف، خصوصًا أن التقرير صادر عن مؤسسة بحثية لها أجندة واضحة في دراسة معاداة السامية والتطرف السياسي، فيما ترفض الجهات التي تناولها التقرير بعض نتائجه وتتهمه بالتحيز.
قلق يتجاوز الحدود الكندية
لا يقتصر اهتمام التقرير على كندا، إذ يحذر من أن ترسخ شبكات إسلامية سياسية داخل دولة غربية يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز حدودها، ولا سيما بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
ويرى سمول أن ما يحدث في كندا يمثل نموذجًا محتملًا لما يمكن أن تواجهه ديمقراطيات غربية أخرى، محذرًا من استغلال الانفتاح المؤسسي والحريات المدنية لبناء نفوذ سياسي وأيديولوجي طويل الأمد.
ويأتي نشر التقرير في وقت تصعد فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفها من جماعة الإخوان المسلمين. وأشار "فوكس نيوز" إلى أن وزارة الخزانة الأميركية اتخذت خلال 2026 إجراءات ضد فروع ومسؤولين مرتبطين بالجماعة، في إطار حملة أوسع تستهدف التنظيمات التي تعتبرها الإدارة مرتبطة بالإرهاب أو بتمويل حركة حماس.
وفي المقابل، تظل قضية نفوذ الإخوان في المجتمعات الغربية موضع جدل سياسي وأكاديمي، إذ تختلف التقديرات بشأن طبيعة العلاقة بين الجماعة والمنظمات الإسلامية التي تنشط في المجال العام، كما أن مجرد وجود أفراد أو جمعيات ذات توجهات إسلامية لا يعني بالضرورة ارتباطها التنظيمي بجماعة الإخوان.
ويخلص التقرير الأميركي إلى الدعوة لتشديد الرقابة على مصادر التمويل الأجنبي، وتعزيز الشفافية داخل المؤسسات الخيرية والتعليمية، ومراجعة آليات وصول الجماعات الأيديولوجية إلى المؤسسات العامة والسياسية.