تطبيقا لوقف إطلاق النار.. سكان القامشلي يتنفسون الصعداء بعد دخول قوات الأمن السورية
كتب: كمال شيخو
عادت الحياة إلى طبيعتها في أسواق وشوارع مدينة القامشلي الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا، وتنفس سكان المنطقة ذات الغالبية الكردية الصعداء بعد أيام شهدت إجراءات أمنية صارمة وحظر كلي، إثر وصول قوات الأمن الحكومية السورية للمدينة وانتشارها في مقار ومبان حكومية، تنفيذاً لتطبيق وقف إطلاق النار الموقع بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في 30 من الشهر الماضي.
تقول الصيدلانية ميديا محمود في حديث حصري لـ«جسور نيوز»، أن دخول قوات الأمن العام السورية إلى القامشلي: «هي خطوة مباركة منا جميعاً كمواطنين في الجزيرة السورية، حقناً للدماء وتجنيب هذه المنطقة حرباً كانت وشيكة»، وشددت الطبيبة الكردية ان هذه الكرد بسوريا لم يطالبوا بالانفصال، لتضيف: فلا بد ان عودة مؤسسات الدول الى المنطقة، للإسراع في اصلاح البنية التحتية للمنطقة، وفتح المعابر الحدودية وتشغيل مطار المدينة الدولي، لأننا كنا شبه محاصرين»، عل حد تعبيرها.
وترى محمود وتنحدر من القامشلي إنه وعلى الرغم من وجود مؤسسات كانت خاضعة لسلطة الإدارة الذاتية على مدار سنوات تدير هذه المنطقة، وكانت أشبه بمؤسسات موازية لدوائر الدولة لكنها كانت تفتقد إلى الاعتراف القانوني، وتابعت قائلة: «لم تكن معترف بها لا دولياً ولا سورياً، وفتح هذه المؤسسات تأتي بالدرجة الأولى لتسهيل خدمات المواطنين وإجراءاتها القانونية، لكي تسجل طفل مولوداً كان عليك الذهاب إلى دمشق» سيما بعد اقفال جميع المؤسسات الحكومية، «فبعد سقوط النظام البائد كانت هناك معاناة كبيرة لدى جميع المواطنين».
ورصدت «جسور نيوز» دخول قرابة 100 عنصر من قوات الأمن العام السورية أمس (الثلاثاء 3 فبراير 2026) إلى مدينة القامشلي، قادمين من محافظة الحسكة برئاسة قائد الأمن الداخلي العميد مروان العلي ومرافقة المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية نور الدين البابا، ونشرت حسابات ومعرفات الوزارة تصريحاً لناطقها الرسمي البابا قال فيه: «تسلمت وزارة الداخلية من قوى الأسايش المباني الأمنية في مدينة القامشلي، وانتشرت ضمن المدينة لمساعدة قوى الأسايش في ضبط الأمن فيها»، حسب الاتفاق المنصوص عليه بين دمشق و«قسد».
أما خالد آمين صاحب معرض أقمشة ويتحدر من القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة أوضح بأن استمرار الحرب في بلده؛ وتمزق حدودها الإدارية وتشظي سكان المنطقة بين قوى وجهات عسكرية متصارعة ومتحاربة، «حتى السياسية باتت رهينة البنادق والطلقات، فبعد فرار الأسد نحيي الشعب السوري إنه تمسك بوجوده ويكافح ليمارس حياته الطبيعية».
ونقل هذا التاجر الكردي بأن المناطق والمدن التي كانت خاضعة لسيطرة قوات (قسد) كانت خارج التفعيل السوري سيما بعد سقوط الأسد، وأعرب عن مشاعره قائلاً: «فرحانين إن هذه المناطق سيعاد تفعيلها سورياً، فعودة قوات الأمن العام جزء من عودة الدولة لتفعيل الإدارات والمؤسسات الخدمية الحكومية لأننا كنا خارج المعادلة الوطنية وخارج المحافظات».
وأكد بأن المطالب الكردية السياسية تدور حول إعادة الانتخابات البرلمانية والمساهمة في كتابة مسودة الدستور، «والمصادقة على مبادئ ما فوق دستورية، وتفعيل الخدمات والبنية التحتية للمنطقة وعودة المدارس، ودخول الأمن العام خطوة لتعزز إبعاد شبح الحرب عن المناطق الكردية».
ودخلت قوات الأمن العام السورية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي بعد أسابيع من التصعيد العسكري وتحشيد غير مسبوق، بعدما توصلت حكومة دمشق و «قسد» إلى اتفاق شامل نص على دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين في محافظة الحسكة، وانسحاب جميع القوات العسكرية إلى نقاط التماس تمهيداً لفتح جميع الطرق وفك الحصار عنها.
وعبر علوان أوسي وهو تاجر أحذية من القامشلي عن ارتياحه لهذه الخطوة التي وصفها بالإيجابية والمباركة على حد تعبيره، ليقول: «عودة الدولة الى القامشلي محل ترحيب بين الأهالي، كنا نعاني من عدم وجود الدولة ومؤسساتها لأكثر من 15 سنة، فعودة الدولة يعني عودة الحياة للمنطقة وعودة الخدمات والتعليم والكهرباء»، وأوضح بأن مدينة القامشلي وغيرها من المدن في محافظة الحسكة بحاجة للدولة: «كما ان الدولة بحاجة لمواطنيها لذلك نرحب بهذه الخطوة ونأمل ان تحدث تنمية وإعمار في المنطقة».
ورفض أوسي فكرة نشوب الحرب مجدداً في سوريا لأن جميع المكونات السورية سيدفعون ثمنها، وقال: «السوريين لا خيار أمامهم سوى الحوار والتفاوض والاتفاق، ومناطقنا بالجزيرة لديها خصوصية قومية والرئيس أحمد الشرع أصدر مرسوماً خاصاً بالحقوق الكردية، وهذا محل ترحيب لدى الشعب الكردي ولدى المكونات السياسية الكردية».
وختم حديثه قائلاً: «كنا نعاني من غياب مؤسسات الدولة على الرغم من وجود مؤسسات الإدارة الذاتية، لكن هذه المؤسسات لا تحل محل الدولة، فالدولة تكفل للمواطن حقوقه بالاتصال الخارجي واستيراد المواد والبضاعة، والكثير من المسائل التجارية والعقارية تتعلق بوجود الدولة».