عزل غزة عن طهران.. استراتيجية إسرائيلية لإنهاء هيمنة تيار خليل الحية داخل حماس

بقلم: حميد قرمان

إبان وقف إطلاق النار في غزة استكملت اسرائيل؛ الدولة وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية، سياسات الاغتيالات بحق قيادات وعناصر من حركة حماس في القطاع، ضاربة بذلك عدة أهداف تحت عنوان واحد كبير؛ منع إعادة بناء حماس قوتها الأمنية مجددا بما يخدم تيار خليل الحية؛ الذي ينتظر انتهاء الحرب الثانية على إيران من أجل الانقضاض على كراسي ومناصب المكتب السياسي للحركة.

قبل الحرب الدائرة حاليا؛ سعى الحرس الثوري الإيراني لتهيئة الظروف لوصول خليل الحية الموالي لهم إلى منصب رئيس المكتب السياسي للحركة، عبر انتخابات صورية مستغلين ثقل ساحة غزة في عملية التصويت الخاصة بالحركة، كون لا شعبية لخالد مشعل الذي هوجم من قبل بعد الأطراف المحسوبة على تيار (الحية) الإيراني في حماس.

اليوم على وقع أصوات الانفجارات.. تم تأجيل استكمال المرحلة الأخيرة من عملية التصويت لحسم التنافس المحموم بين خالد مشعل أو خليل الحية، في انتظار بيان حال استقرار النظام الإيراني واحتمالات صموده أمام تداعيات الحرب التي سترتد عليه داخليا على شكل احتجاجات شعبية أكثر صخبا وقوة.

إسرائيل تراقب كل ذلك وأكثر، حيث بدأت فعليا إعادة رسم التوازنات داخل حماس، من خلال سلسلة عمليات اغتيال مدروسة، استباقا لأي محاولات إيرانية تمنح تيار خليل الحية صلاحية لتقرير مستقبل الحركة ومسارات تحالفاتها.

سير سلسلة الاغتيالات التي طالت صفوف حماس قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة انعكس على مختلف التيارات المتصارعة على رئاسة الحركة، ما يدل على اتساع فجوة الخلافات بينها، خاصة مع ازدياد تأثير تيار خالد مشعل بدعم إخواني تركي، وتراجع فرص تيار خليل الحية لعوامل عديدة، أهمها الحرب على إيران، واقصاء محورها المؤيد له، هذا من جهة، ومن جهة أخرى تتسبب عمليات اغتيال قيادات وعناصر وازنة في غزة في وضع الحركة أمام واقع لا مفر منه، يتمثل في اندثار أملها في حكم القطاع، وفقد سيطرتها على بقايا الدوائر التنظيمية لها، مما ينذر بظهور وجوه جديدة تبحث عن الانشقاق لتثبيت وجودها في المشهد السياسي الفلسطيني، وهو ما قد يفتح باب الصدام المسلح بين هذه المجموعات المسلحة ذات مرجعيات أكثر تشددا وعنفا.

بات يقينا أن سياسات إسرائيل اتجاه "أعدائها" تعتمد في مقامها الأول على إنهاء القيادات التقليدية، ومن ثم الشروع في إدارة الصراع بين تيارات داخل الأنظمة والمليشيات بما يخدم أهدافًا استراتيجية أوسع، متمثلة في تحديد مسارات "أعدائها" والتأثير بصراعاتهم المحتملة.

Previous
Previous

معاناة يومية في غزة: انتظار طويل من أجل رغيف خبز في ظل نقص حاد

Next
Next

رئيس الحزب الليبرالي السوري بسام القوتلي: الحكومة السورية لا ترغب في وجود عمل سياسي حزبي