تقرير: الحركة الإسلامية في السودان تبحث عن “زيادة المرتبات” وسط أزمة إنسانية غير مسبوقة

نشر موقع "أناليتيكا توداي" وثيقة داخلية مسربة من الحركة الإسلامية في السودانية، تكشف مطالبتها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان وعدد من المسؤولين في بورتسودان، بزيادة مرتبات المقاتلين التابعين للحركة وصرف المستحقات المالية المتأخرة، في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم نتيجة الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

وبحسب التقرير، فإن الوثيقة المسربة ركزت بصورة كاملة على المطالب المالية والتنظيمية الخاصة بعناصر الحركة الإسلامية المشاركين في القتال إلى جانب الجيش السوداني، مطالبةً بتسوية المتأخرات المالية وزيادة المرتبات والبدلات، مع التحذير من تراجع الروح المعنوية للمقاتلين وإمكانية حدوث حالة من الاستياء داخل صفوفهم إذا استمرت الأوضاع المالية على ما هي عليه.

وأشار التقرير إلى أن الوثيقة لم تتطرق إلى تداعيات الحرب الإنسانية أو معاناة ملايين السودانيين الذين يواجهون النزوح والمجاعة وانهيار الخدمات الأساسية، كما لم تتضمن أي إشارات إلى سبل إنهاء الصراع أو تخفيف آثاره على المدنيين، وهو ما اعتبره الموقع انعكاسًا لأولويات تركز على الحفاظ على الامتيازات المالية والتنظيمية أكثر من التركيز على معالجة الأزمة الوطنية.

وأضاف التقرير أن الحركة الإسلامية، التي ارتبط اسمها لعقود بنظام الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير، قدمت نفسها خلال الحرب باعتبارها أحد الداعمين الرئيسيين للجيش السوداني في الحرب الدائرة بالبلاد "بدافع وطني"، إلا أن مضمون الوثيقة المسربة، يرسم صورة مختلفة، إذ يكشف عن اهتمام واضح بالجوانب المالية والامتيازات الخاصة بعناصرها.

ورأى الموقع أن مضمون الوثيقة يعزز الانطباع بأن بعض مراكز النفوذ داخل الحركة تنظر إلى استمرار الصراع باعتباره وسيلة للحفاظ على حضورها السياسي والتنظيمي داخل مؤسسات الدولة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد، والتي انعكست على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تجاه قطاعات واسعة من موظفي الدولة والعسكريين.

كما اعتبر التقرير أن المطالب المالية الواردة في الوثيقة تأتي في إطار ما وصفه بـ"اقتصاد الحرب"، حيث تستفيد بعض القوى المتصارعة من استمرار النزاع عبر الحفاظ على شبكات النفوذ والسيطرة على الموارد ومصادر التمويل، وهو ما يسهم، وفقًا للتقرير، في إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

ولفت التقرير إلى أن الوثيقة تعكس أيضًا وجود ضغوط داخل المعسكر الداعم للجيش السوداني، إذ قد تجد قيادة الجيش نفسها أمام مطالب متزايدة من القوى المتحالفة معها، بما قد يفرض عليها تقديم تنازلات مالية أو تنظيمية للحفاظ على تماسك هذا التحالف، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية خانقة وتراجعًا حادًا في الموارد.

ويرى التقرير أن الاستجابة لمثل هذه المطالب قد تثير استياء قطاعات أخرى داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا في ظل تأخر صرف مستحقات عدد من الموظفين والعسكريين النظاميين، الأمر الذي قد يعمق حالة التفاوت بين المجموعات المختلفة المرتبطة بالدولة ويزيد من حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

وفي ختام تقريره، خلص الموقع إلى أن الوثيقة المسربة تمثل مؤشرًا على التحديات التي تواجه السودان في ظل استمرار الحرب، معتبرًا أن تركيز بعض القوى الفاعلة على المطالب المالية والامتيازات التنظيمية، في وقت يعيش فيه ملايين السودانيين أوضاعًا إنسانية صعبة، يعكس حجم التعقيدات التي تعترض جهود إنهاء الصراع واستعادة الاستقرار.

ويُعرف موقع "أناليتيكا توداي" بأنه منصة رقمية متخصصة في التحليلات السياسية والجيوسياسية، تركز بصورة رئيسية على قضايا القرن الأفريقي والبحر الأحمر والسودان، وتنشر تقارير تحليلية تتناول التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة.

Previous
Previous

لحظة قطع التلفزيون الإيراني المقابلة قاليباف خلال حديثه عن تفاصيل الاتفاق مع أميركا

Next
Next

أبو عبدو.. أشهر بائع قهوة بجوار قلعة حلب