"معهد دراسة الحرب" الأميركي: التصعيد الإيراني استهدف إرباك التحالف بين واشنطن ودول الخليج
يرى "معهد دراسة الحرب" الأميركي، أن التصعيد العسكري الإيراني الأخير لم يأتي في سياق الضربات المتبادلة مع الولايات المتحدة فحسب، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف قدرة واشنطن على مواصلة الحرب، والحفاظ على النفوذ الإيراني في مضيق هرمز، وإرباك التحالف القائم بين واشنطن ودول الخليج وشركائها الإقليميين.
ويشير المعهد في تقرير حديث، إلى أن طهران تنظر إلى الحرب باعتبارها فرصة لإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، عبر توسيع دائرة الضغوط على الولايات المتحدة وحلفائها، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة شاملة قد تعرضها لخسائر أكبر.
ويؤكد التقرير أن إيران لا تعتمد على قوتها العسكرية المباشرة فحسب، بل توظف أيضًا شبكة من الحلفاء والوكلاء في المنطقة لتوسيع نطاق الضغط على الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها، بما يسمح لها بإدارة المواجهة على أكثر من جبهة في الوقت نفسه.
ويولي التقرير اهتمامًا خاصًا بدور جماعة الحوثيين، التي يعتبرها إحدى أبرز أدوات إيران في تنفيذ هذه الاستراتيجية. ووفقًا للمعهد، رصدت تقارير أولية تعرض ناقلتي نفط سعوديتين لهجوم في البحر الأحمر، بعد أيام من نشر الحوثيين صواريخ وطائرات مسيرة قرب مضيق باب المندب استعدادًا لاستهداف السفن التجارية.
وأشار التقرير إلى أن الجماعة فرضت حصارًا على الموانئ السعودية، مؤكدة أنها ستواصل هذا الإجراء إلى حين رفع القيود المفروضة على الموانئ والمطارات اليمنية، وهو ما انعكس سريعًا على حركة الملاحة في البحر الأحمر.
ولفت إلى أن سبع سفن على الأقل غيرت مسارها لتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، كما انخفض عدد السفن التجارية العابرة للمضيق مقارنة بالأيام السابقة، رغم استمرار حركة الملاحة بشكل جزئي.
ويرى المعهد أن هذه التحركات لا تستهدف السعودية وحدها، وإنما تهدف إلى تهديد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية، ورفع كلفة الدعم الخليجي للعمليات الأميركية، بما يفرض ضغوطًا اقتصادية وسياسية على حلفاء واشنطن.
وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة وسعت نطاق عملياتها العسكرية داخل إيران، لتشمل أهدافًا في غرب وشمال غربي البلاد، بعدما كانت الضربات تتركز بصورة أكبر في الجنوب.
وذكر التقرير أن الضربات طالت مواقع عسكرية في بوشهر وخوزستان وكرمانشاه وإيلام وكردستان، إضافة إلى مجمع "بارشين" العسكري قرب طهران، الذي يستخدم في إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة والذخائر المتقدمة، وتربطه تقارير غربية بأنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
ويرى المعهد أن توسيع نطاق الضربات يعكس محاولة أميركية لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية في مختلف أنحاء البلاد، وليس فقط في المناطق المطلة على الخليج.
وفي المقابل، تواصل إيران استهداف القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، ضمن مساعيها لإضعاف القدرات العسكرية الأميركية وتقليل استعداد واشنطن لمواصلة الحرب.
وأشار التقرير إلى هجمات استهدفت أنظمة رادار ومنشآت عسكرية في الكويت، إضافة إلى قواعد أميركية في الأردن، فضلًا عن هجوم جديد على قاعدة جوية في السعودية، وهو ثاني استهداف من نوعه منذ أبريل، معتبرًا أن اختيار هذه الأهداف يعكس محاولة إيرانية لتوسيع دائرة الضغوط على الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة.
كما تناول التقرير تحركات "حزب الله" في لبنان، معتبرًا أن الحزب يسعى إلى إعادة تعبئة قاعدته الشعبية في ظل الضغوط المتزايدة الرامية إلى نزع سلاحه.
وأشار إلى حملة إعلامية اتهمت إدارة مطار رفيق الحريري الدولي بالتمييز ضد الشيعة، مرجحًا أن تكون جزءًا من جهود الحزب لتعزيز حضوره داخل بيئته الشعبية وتقديم نفسه باعتباره المدافع عن مصالحها.
وأضاف التقرير أن تصاعد الحديث عن مطار بيروت يتزامن مع نقاشات داخلية حول منح الجيش اللبناني صلاحيات أوسع لتفتيش ممتلكات خاصة في إطار خطة لنزع سلاح "حزب الله"، وهو ما يفسر، بحسب المعهد، محاولات الحزب تعزيز الدعم الشعبي قبل أي خطوات تنفيذية.
وفي الجانب الاقتصادي، أشار التقرير إلى أن إيران تسعى إلى تقليل آثار الحصار البحري الأميركي عبر توسيع تجارتها البرية مع باكستان، من خلال رفع حجم التبادل التجاري وزيادة حركة الشاحنات عبر الحدود، في إطار سياسة أوسع لتنويع طرق التجارة مع الدول المجاورة.
ويخلص "معهد دراسة الحرب" إلى أن إيران تنفذ استراتيجية متكاملة تجمع بين العمليات العسكرية المباشرة، واستخدام الوكلاء الإقليميين، والضغط على الممرات البحرية، واستهداف القواعد الأميركية، إلى جانب التحركات الاقتصادية والدبلوماسية.
ويرى التقرير أن اعتماد طهران على وكلائها، وفي مقدمتهم الحوثيون، يمنحها القدرة على توسيع نطاق المواجهة دون تحمل كلفة المواجهة المباشرة في جميع الجبهات، فيما يشكل "حزب الله" ورقة ضغط إضافية داخل الساحة اللبنانية.
ويؤكد المعهد في ختام تقريره أن الهدف النهائي لهذه الاستراتيجية يتمثل في إضعاف قدرة الولايات المتحدة على مواصلة الحرب، والحفاظ على النفوذ الإيراني في مضيق هرمز، وإرباك التحالف بين واشنطن ودول الخليج، بما يمنح طهران موقعًا تفاوضيًا أكثر قوة في أي تسوية سياسية أو أمنية مستقبلية.