بريطانيا تحدّث معايير اللجوء السوري: انتقاد الحكومة لم يعد مبررا للحماية

لندن – جسور نيوز

أصدرت وزارة الداخلية البريطانية تقريراً محدثاً حول سياسات التعامل مع طالبي اللجوء السوريين، كشف عن تحول جذري في تقييم المخاطر الأمنية داخل سوريا.

وأشارت وثيقة للوزارة إلى أن معارضة السلطة الحالية في دمشق أو انتقادها لم يعد يُصنف "خطرًا وجوديًا" يستوجب منح حق اللجوء بشكل تلقائي، مما يضع آلاف الملفات أمام معايير تدقيق أكثر صرامة.

توسيع مساحة النقد وتراجع "الاضطهاد الممنهج"

سجل التقرير البريطاني ملاحظات حول طبيعة الحكم في سوريا بعد كانون الأول/ديسمبر 2024، معتبراً أن مساحة حرية التعبير شهدت توسعاً ملحوظاً مقارنة بعهد النظام السابق. وأوضحت الوثيقة أنه "من غير المرجح" أن يواجه الأشخاص الذين ينتقدون الحكومة أو يشاركون في تظاهرات سلمية خطراً حقيقياً بالاضطهاد أو الأذى الجسيم عند عودتهم، مؤكدة أن حالات الاحتجاز التي طالت بعض النشطاء مؤخراً كانت "قصيرة الأمد" وانتهت بإطلاق سراحهم.

انتقال "عبء الإثبات" إلى طالب اللجوء

في واحدة من أهم النقاط التي تمس المهاجرين، أقر التقرير مبدأً جديداً يقضي بأن "المعارضة السياسية" لم تعد تشكل خطراً عاماً. وبناءً عليه، بات يقع على عاتق طالب اللجوء عبء تقديم أدلة تثبت وجود "استهداف شخصي ومحدد" ضده، بدلاً من الاعتماد على فرضية الخطر العام التي كانت سائدة لسنوات. ويشمل هذا التوجه الصحفيين، والناشطين، وحتى المعارضين السابقين للفصائل التي تشكل الحكومة الحالية.

مصير العائدين وطالبي اللجوء المرفوضين

خلصت المراجعة البريطانية إلى أن صفة "طالب لجوء مرفوض" أو "لاجئ عائد من الخارج" لا تعرض صاحبها للملاحقة الأمنية من قبل السلطات الحالية في دمشق. ويرى محللون أن هذا الاستنتاج يمهد الطريق لتسهيل عمليات الترحيل أو رفض طلبات اللجوء الجديدة بناءً على تقييم يرى أن سوريا باتت "أكثر أماناً" للمعارضين السياسيين مما كانت عليه في السابق.

"الخطوط الحمراء" المجهولة وقلق الأقليات

رغم النبرة "المطمئنة" للتقرير، حذرت الوثيقة من وجود حالة من عدم اليقين بشأن "الخطوط الحمراء" الجديدة. وأشار التقرير إلى أن غياب نصوص قانونية واضحة تجرم أو تبيح نقد قضايا بعينها (مثل الانتهاكات ضد الأقليات أو التوترات الطائفية) يجعل النشطاء في حالة ترقب، وهو ما قد تعتبره المنظمات الحقوقية ثغرة قد تُستخدم للتضييق لاحقاً.

يُذكر أن هذا التقرير يمثل مرجعية لموظفي الهجرة في بريطانيا، ومن المتوقع أن تتبنى دول أوروبية أخرى معايير مشابهة في تقييمها للملف السوري، مما يضع اللاجئين أمام واقع قانوني جديد يتطلب إثبات "الخطر الفردي" لا "الخطر الجماعي".

Previous
Previous

اليونان تَلغي صفة لاجئ عن 1200 سوري.. وتفتح الباب أمام مراجعة ملفات الحماية

Next
Next

الكاتب الصحفي الفلسطيني موفق مطر: لا مستقبل لغزة بوجود حماس المسلحة