بعد هجوم معبر اللنبي.. وقف عبور المساعدات مؤقتا من الأردن إلى غزة

عناصر من الشرطة الإسرائيلية على جسر اللنبي. (أرشيفية: الإنترنت)

قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" إن السلطات الإسرائيلية قررت إيقاف مرور المساعدات الإنسانية من الأردن إلى قطاع غزة بشكل مؤقت، بعد الهجوم الذي وقع في معبر اللنبي، ونفذه سائق إحدى شاحنات نقل المساعدات.

وأوضحت الجريدة أن سيناريو الهجوم يكاد يكون مطابقًا لحادث قاتل وقع في المكان نفسه قبل نحو عام، آنذاك أيضًا وصل إلى المنطقة مهاجم أردني بشاحنة وفتح النار، والمهاجمَان على صلة بالجيش الأردني.

مخاوف في الأردن من «الانجرار إلى الحرب»

وفي الأردن، ازدادتت المخاوف من محاولات بعض الأطراف جر البلاد لحرب مع إسرائيل في ظل تلك الحوادث، حيث أدى الهجوم الأخير إلى مقتل شخصين، أحدهما رجل يبلغ 68 عامًا والثاني شاب في العشرين.

وقال الناطق باسم الحكومة محمد المومني إن عمّان «تتابع الأخبار حول حدث أمني على الجانب الآخر من معبر الحدود»، مضيفًا: «الجهات المختصة لدينا تتابع الموضوع ميدانيًا وسنعلن عن أي تفصيل فور وروده».

ولاحقًا قررت السلطات الإسرائيلية وقف المساعدات الإنسانية القادمة من الأردن إلى قطاع غزة «إلى حين استكمال التحقيق الأردني ونقل نتائجه إلى إسرائيل».

هناك نحو 150 شاحنة مساعدات أسبوعيًا تعبر من الأردن إلى غزة، من أصل نحو 1,800 شاحنة تدخل القطاع، وتقول مصادر أمنية: «لا يجوز وقف المساعدات لغزة لأننا في إطار جهد دولي كبير ومهم لخدمة المناورة، ولذلك سيستمر تدفّق المساعدات من مصر ومن بقية المعابر».

كما تطرّق مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن إلى الهجوم، وبالتوازي قال مصدر أمني في إسرائيل إن المهاجم استُؤجر من قِبل الجيش الأردني لنقل الشاحنة، ووصل من الجانب الأردني إلى معبر اللنبي وفتح النار فور وصوله إلى المكان قبل تفتيش الشاحنة.

وكتب الناشط دحّام الفواز على منصة «إكس»: «نخشى أن يُستغل أي إطلاق نار من شاحنات المساعدات ذريعة واهية لوقف إدخال الغذاء والدواء إلى غزة. وهذا يعني أن المدنيين سيدفعون ثمن ما جرى عند المعبر. نخشى أن يتحول معاناة الناس إلى ورقة تفاوض أو أداة للعقاب الجماعي».

وكتبت ناشطة أخرى: «هذا محبط للغاية.. منذ عامين وهم يحاولون جرّنا إلى حرب.. يريدون القيادة والتظاهر بالبطولة على حساب أمننا وسلامتنا.. كفى، اتركونا وشأننا.. من يريد المقاومة فليغادر ويقاوم في دولة أخرى».

وأضاف مؤثر آخر: «إذا كان إرسال المساعدات إلى غزة قد يفاقم التوتر أو يجرّ الأردن إلى مواجهة مع إسرائيل، فينبغي التفكير بتعليق دائم للمساعدات وإعادة تقييم الوضع بحذر لضمان الاستقرار والالتزام باتفاقيات السلام القائمة».

وفي الأثناء، أفادت مديرية الأمن العام الأردنية بأنه «تم إيقاف حركة المسافرين على جسر اللنبي بعد إغلاقه من الجانب الآخر»، داعية المسافرين إلى «متابعة وسائل الإعلام إلى حين إعادة فتح المعبر».

التشابه مع هجوم العام الماضي

الهجوم الذي وقع اليوم عند معبر اللنبي ليس الأول في المكان، وهو يشبه إلى حدّ كبير هجومًا آخر وقع هناك قبل نحو عام، في الثامن من سبتمبر 2024، وفيه قُتل يوحنان شحوري (61 عامًا)، ويوري بيرنباوم (65 عامًا)، وأدريان مارسيلو بودسمسر (57 عامًا)، على يد سائق شاحنة يحمل الجنسية الأردنية يُدعى ماهر جازي، الذي أطلق النار عليهم من مسافة قريبة، ثم قُتل لاحقًا على يد حراس المعبر.

وفي حينه أفادت قناة «العربية» السعودية، نقلًا عن مصدر أمني، بأن المهاجم فُصل من الخدمة العسكرية في الأردن، وقد أُطلق النار باستخدام مسدس أخفاه المهاجم في محطة الشحن عند المعبر، حيث تمر الشاحنات من الأردن إلى إسرائيل.

واستُدعيت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة ونفّذت عمليات تمشيط للتحقق من عدم وجود مهاجمين آخرين، وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي آنذاك إن المهاجم، الذي وصل بشاحنة من جهة الأردن، ترجل منها وفتح النار على القوات التي كانت تؤمّن المعبر.

وأضاف: «تم تحييد المهاجم على يد قوات الأمن. ووصلت قوات الجيش إلى النقطة وعملت على نفي الاشتباه بوجود عبوات ناسفة مفخخة داخل الشاحنة».

وأعلنت وزارة الداخلية الأردنية في ذلك اليوم أنها «فتحت تحقيقًا في حادثة إطلاق النار»، ومنذ بداية الحدث جرى تواصل بين المستويات المختلفة في القدس وعمّان بهدف فهم الهجوم والتحقيق فيه.

وتشير "يديعوت أحرنوت" أن الحدود الشرقية تمثل «مصدر قلق بالغ» للجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، في ظل محاولات إيران وحماس المتواصلة لتهريب وسائل قتالية وعبوات ناسفة نظامية عبره، في المقابل، تحاول السلطات في الأردن أيضًا مواجهة تصاعد الإرهاب من جانب إيران وحماس داخل أراضيها.

ويُستخدم معبر اللنبي أساسًا لنقل البضائع، حيث تمر عبره شاحنات من الأردن باتجاه غور الأردن وداخل إسرائيل. ويقع المعبر بالقرب من قرى في الغور وبالقرب من أريحا. وخلال الحرب مرّت عبر هذا المعبر أيضًا شاحنات مساعدات من الأردن باتجاه قطاع غزة.

Previous
Previous

مواطنون من غزة يتطلعون لفتح معبر رفح بحثا من مستقبل جديد

Next
Next

منتجع تزلج ومصانع أدوية.. تفاصيل المنطقة الاقتصادية المحتملة بين سوريا وإسرائيل