"بيت المرشد".. مجتبى خامنئي يلجأ إلى إرث والده لإحكام قبضته على إيران
قالت جريدة "ذا نيويورك تايمز" إن المرشد الأعلى لإيران الجديد مجتبى، سيسير على خطى والده خامنئي الذي قتل في أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد النظام، مدعوما بـ"الإرث" الذي تركه له متمثلا في "بيت المرشد الأعلى".
وقالت الجريدة، في تقرير، إن هذا البيت، الذي أسسه والده، لم يعد مجرد مكتب ديني تقليدي، بل أصبح دولة أمنية داخل الدولة تتحكم في السياسة والاقتصاد والاستخبارات والجيش، والشؤون الدينية على حد سواء.
إرث السلطة والبيت السري
تاريخيًا، يفرض التقليد الشيعي أن يؤسس أي مرشد بيتًا لإدارة الشؤون الدينية والخيرية والتواصل مع الجماهير، إلا أن والده، علي خامنئي، حول هذا النموذج إلى قوة سياسية وأمنية هائلة، ووفق تقرير "ذا نيويورك تايمز"، فإن البيت الذي كان يضم في البداية بضعة موظفين، أصبح تحت حكم خامنئي بمئات الموظفين، مع وجود 4,000 موظف رسمي و40,000 آخرين مرتبطين بأقسام الحكومة المختلفة.
هذا البيت أصبح موازياً لكل وزارة حكومية تقريبًا، حيث عين والده نوابًا أقوياء للشؤون الخارجية والتعليم والثقافة والأقسام العسكرية والاستخباراتية، لضمان تنفيذ السياسة العامة بما يتوافق مع إرادته. وقد عُرفت هذه الهيكلية بأنها تجعل البيت قوة تحكم خارج سلطة الشعب والانتخابات التقليدية، مع سيطرة شبه مطلقة على مفاصل الدولة.
مجتبى خامنئي: "المرشد الصغير"
لم يكن مجتبى خامنئي مجرد وريث بالاسم، بل لعب دورًا فاعلًا منذ عقود في السياسة الإيرانية. في انتخابات الرئاسة عام 2005، اتهمه السياسي الإصلاحي مهدي كروبي بالتدخل في نتائج التصويت لصالح محمود أحمدي نجاد، ما أضفى على مجتبى سمعة المخطط الخفي الذي يعمل وراء الكواليس لصالح التيار المتشدد في البلاد، وفق تقرير ذا نيويورك تايمز.
يبلغ مجتبى اليوم 56 عامًا، وهو الثاني بين أربعة أبناء، وقد وُصف خلال حكم والده بأنه "المرشد الصغير"، نظراً لمشاركته في الإشراف على شبكة عمليات البيت. وقد عمل أشقاؤه الثلاثة أيضًا في أدوار استشارية، ما يعكس الطابع العائلي للسلطة.
تقليص الوزن الديني لصالح السلطة الأمنية
رغم أن مجتبى أصبح رسميًا "آية الله"، إلا أن خبراء يشيرون إلى أن موقعه الديني أقل بكثير من والده، وأن تركيزه الأساسي سيكون على استمرار السلطة الأمنية والسيطرة على الحرس الثوري. وفق ما صرح به بهنام بن طالب لو لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، "لا يمتلك أي منهما أهلية دينية قوية، ومن شبه المؤكد أن المرشد الجديد سيواصل تعزيز روابطه الأمنية"، وهو ما يعكس تحول النظام من ثيوقراطية إلى دولة أمنية شبه مطلقة.
تاريخيًا، خدم مجتبى في نهاية حرب إيران-العراق بدور غير قتالي، وعرف الحرس الثوري منذ سنوات مراهقته. كما شارك في تعيين الجيل الجديد من القادة العسكريين والاستخباراتيين، ما يجعله مرتبطًا بشكل وثيق بالمؤسسة العسكرية ويضمن ولاءها.
السيطرة على مؤسسات الدولة
يعتبر البيت اليوم أداة التحكم في كل مؤسسات الدولة، إذ يمتلك فرقًا تتبع كل وزارة تقريبًا وتضمن تنفيذ سياسة الدولة وفق إرادة المرشد. ويشير تقرير ذا نيويورك تايمز إلى أن هذه الهيكلية تجعل من البيت دولة داخل الدولة، قادرة على التحرك بشكل مستقل عن الحكومة أو البرلمان أو أي مؤسسات انتخابية.
كما أن البيت كان محورًا أساسيًا في تصدي النظام للمظاهرات الشعبية، بما في ذلك إطلاق النار على آلاف المتظاهرين في السنوات الأخيرة، ما يعكس الاعتماد الكبير على الأجهزة الأمنية للحفاظ على السيطرة. ويضيف التقرير أن النظام الإيراني تحت مجتبى سيستمر في تعزيز هذا النهج الأمني، مع توسيع رقعة نفوذه في الاقتصاد والسياسة الخارجية أيضًا.
ردود الفعل الدولية
رغم تركيز مجتبى على الأمن والسيطرة الداخلية، فإن تعيينه لم يمر دون ردود فعل دولية. الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب صرح بأن الهجوم على إيران كان ينبغي أن يمنحه دورًا في اختيار الزعيم القادم، لكنه أضاف أن استمرار السلطة العائلية يعني استمرار المشاكل ذاتها في البلاد، بحسب تقرير ذا نيويورك تايمز.
تحول النظام الإيراني: من ثيوقراطية إلى دولة أمنية
باختصار، يشير التقرير إلى أن إيران تحت حكم علي خامنئي قد تحولت من نظام ديني ثيوقراطي إلى نظام أمني ثيوقراطي، والآن تحت قيادة مجتبى خامنئي تتجه نحو دولة أمنية شبه مطلقة. كما أصبح الحرس الثوري وبيت المرشد الأعلى محور القوة الفعلية، مع تقليص وزن المرجعية الدينية التقليدية لصالح التحكم بالأمن والاقتصاد والسياسة الخارجية.
وفي هذا السياق، يمثل مجتبى خامنئي نموذجًا واضحًا لكيفية استمرار السلطة عبر إرث عائلي وأجهزة أمنية قوية، ما يجعل إيران اليوم أكثر اعتمادًا على القيادة الأمنية المركزية وأقل اعتمادًا على المؤسسات الديمقراطية أو المرجعية الدينية التقليدية، وفق تحليل ذا نيويورك تايمز.