“آلاف القتلى”.. شهادات عن حملة القمع الدموية للمتظاهرين في إيران

نشرت جريدة "وول ستريت جورنال" شهادات إيرانيين حول الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح والتحسين الاقتصادي، الذي انطلق في الثامن من يناير الماضي، في موجة احتجاجات غير مسبوقة طالبت بإنهاء حكم النظام القمعي.

وتحدث الإيرانيون للجريدة الأميركية عن حملة القمع الدموية التي استهدفت المتظاهرين، واستمرت 48 ساعة، كما استندت أيضا إلى تحليلات خبراء أسلحة وذخيرة لتشكيل صورة بشأن الأمر.

من الاحتجاج إلى القمع

بدأت الاحتجاجات في مدن إيرانية عدة منذ أواخر ديسمبر 2025، مدفوعة بالغضب الشعبي من الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وارتفاع معدلات البطالة والفقر، إضافة إلى شعور بالإحباط من فساد مؤسسات الدولة وتردّي الخدمات العامة. في البداية، ركزت الاحتجاجات على المطالب الاقتصادية والاجتماعية، لكن سرعان ما تحوّلت إلى دعوات علنية لإنهاء الحكم الحالي، وهو ما دفع السلطات إلى رد فعل صارم وفوري.

بحسب التغطية الصحفية، خلال 48 ساعة فقط، استخدمت الأجهزة الأمنية القوة المفرطة ضد المحتجين، وتم قطع الاتصالات والإنترنت على نطاق واسع لمنع توثيق الأحداث وانتشار المعلومات. هذه الإجراءات أسهمت في إخفاء حجم العنف والانتهاكات عن الرأي العام العالمي في الوقت الحقيقي، وجعلت من الصعب تقدير الأعداد الفعلية للضحايا.

شهادات حية من قلب الحدث

عرضت وول ستريت جورنال شهادات أربعة شهود كانوا في قلب الأحداث، مع إخفاء هوية ثلاثة منهم حماية لهم من الانتقام الحكومي في حال عودتهم إلى إيران. الشهود وصفوا كيف تحولت المظاهرات إلى ساحة رعب، حيث قُتل وأصيب كثيرون في مواجهة مباشرة مع القوات الأمنية.

من بين هؤلاء الشهود، الطالب مهیار من مدينة قائم شهر، الذي اختار الكشف عن وجهه في الفيديو، معبّرًا عن أمله في أن يرى إيران حرة عند عودته المستقبلية، لكنه أكد أنه لن يعود إلا في حال تغيّر النظام بشكل جذري.

حصيلة القتلى والمفقودين

تقرير الصحيفة نقل عن المنظمة الأميركية “نشطاء حقوق الإنسان في إيران” تأكيدها وفاة ما لا يقل عن 6,500 متظاهر منذ اندلاع الاحتجاجات في أواخر ديسمبر، مع تقديرات بعض النشطاء أن العدد الفعلي قد يصل إلى عشرات الآلاف. مع قطع الاتصالات وفرض الرقابة على الإعلام المحلي، أصبح من الصعب التحقق من العدد الدقيق، لكن جميع المؤشرات تشير إلى أن القمع كان واسع النطاق وعنيفًا.

السيطرة على الهواتف والإنترنت

أشار التقرير إلى أن الشهود اختاروا عدم حمل هواتفهم خلال الاحتجاجات، خوفًا من التتبع والملاحقة، بينما قام آخرون بحذف الصور والفيديوهات بعد تسجيلها مباشرة لتفادي العثور عليها عند التفتيش. المواد القليلة التي ظهرت تم نشرها لاحقًا عبر شبكات افتراضية خاصة أو اتصالات فضائية غير قانونية، وهو ما يعكس استراتيجية النظام الإيرانية للسيطرة على المعلومات ومنع توثيق الانتهاكات.

الوعود الأميركية وتأثيرها على المحتجين

تصاعد العنف داخل إيران جذب الانتباه الدولي، لا سيما بعدما خاطب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب المتظاهرين عبر منصته على "تروث سوشيال"، ملوحًا بأن الولايات المتحدة "ستنقذهم" إذا استمر النظام في قتل المتظاهرين. هذا الإعلان شكل حافزًا للبعض، حيث شعروا أن وجود دعم أميركي قد يحميهم ويشجعهم على النزول إلى الشوارع.

لكن تلك التوقعات تبين لاحقًا أنها كانت وهمية، إذ لم يتحقق أي تدخل فعلي من الولايات المتحدة لصالح المتظاهرين، ما أدى إلى قمع واسع النطاق دون رادع خارجي.

الآثار المستقبلية والتحديات المستمرة

بعد أكثر من شهر على الأحداث، لا تزال إيران في حالة من الصمت القسري والمراقبة الأمنية المشددة، مع استمرار اعتقال آلاف المشاركين في الاحتجاجات وتهديد البعض بإجراءات قاسية تشمل الإعدام. تشير التغطية الصحفية إلى أن هذا القمع المكثف يهدف إلى إخماد أي شرارة احتجاجية محتملة في المستقبل القريب، لكنه قد يبقي شرارة الغضب الشعبي متقدة على المدى البعيد إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية على حالها.

في الوقت نفسه، يشير التقرير إلى أن استمرار القمع والسيطرة الصارمة على المعلومات جعلت من الصعب على المراقبين الدوليين تقدير الحجم الحقيقي للضحايا وانتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد على أي محاولات دولية لمحاسبة النظام أو دعم المحتجين.

خلاصة

تقدم تغطية وول ستريت جورنال شهادة موثقة وشاملة عن 48 ساعة من العنف والقمع خلال احتجاجات يناير 2026 في إيران، وتوضح حجم التضحيات البشرية وسط الصمت القسري والرقابة الأمنية. كما تسلط الضوء على الوهم الذي أوجدته الرسائل الأميركية السابقة، وتأثيره على تحفيز بعض المحتجين، مع إبقاء الشكوك قائمة حول مستقبل الحركة الاحتجاجية في إيران في ظل استمرار القمع والانتهاكات.

Next
Next

الإعلامية والباحثة السياسية الأردنية علا الشربجي: البعض يستغل مناخ الحريات في الأردن لضرب الاستقرار