هل يتدخل "المارينز" لفتح مضيق هرمز؟
في ظل تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة في دول الخليج واستمرار إيران في غلق مضيق هرمز، برزت تساؤلات حول الدور المحتمل لمشاة البحرية الأمريكية "المارينز"، في إعادة فتح المضيق الذي يمثل شريانًا حيويًا لحركة النفط العالمية، حيث باتت واشنطن تبحث عن خيارات عملية لضمان حرية الملاحة في هذا المضيق الاستراتيجي.
وأرسلت وزارة الدفاع الأميركية وحدة مشاة البحرية الـ31 إلى الشرق الأوسط، وهي قوة سريعة الاستجابة تتألف من نحو 2200 جندي مجهزين بمركبات مدرعة وطائرات "F-35B" وهليكوبترات متعددة، وتمثل هذه الوحدة أداة عسكرية متكاملة، حيث تضم عناصر قتالية برية، ووحدات جوية، وفريق قيادة، إضافة إلى كتيبة لوجستية لتوفير الدعم والإمداد، وفق تقرير جريدة "وول ستريت جورنال" الأميركية.
خيار الاستيلاء على الجزر الإيرانية
واحدة من الخيارات المطروحة أمام واشنطن هي استيلاء المارينز على الجزر الإيرانية الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران، والتي تستفيد منها طهران لإيواء منشآت النفط والأسلحة وإخفاء الزوارق الهجومية. من بين هذه الجزر، تبرز جزيرة خارج كمركز نفطي واستراتيجي مهم، إلى جانب جزيرة قشم وجزيرة هرمز وجزيرة كيش.
ويرى خبراء أن الاستيلاء على هذه الجزر يمكن أن يوفر للولايات المتحدة ميزة تكتيكية مهمة، إذ يسمح بمراقبة حركة السفن الإيرانية وإمكانية اعتراض الصواريخ والزوارق السريعة التي قد تهدد حركة الملاحة. كما أن هذا الخيار يمنح واشنطن ورقة ضغط سياسية قوية، من دون التسبب بأضرار دائمة للاقتصاد العالمي، بخلاف خيار تدمير البنية التحتية النفطية الإيرانية.
وقال الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأمريكية السابق، إن "جزيرة خارج تمثل نقطة حيوية لتدفق النفط الإيراني، والولايات المتحدة أمام خيارين: إما تدمير البنية التحتية النفطية، ما يضر بالاقتصاد العالمي، أو الاستيلاء على الجزيرة لاستخدامها كورقة ضغط".
الخيارات العملياتية أمام المارينز
يمكن تنفيذ عمليات الاستيلاء على الجزر بطريقتين رئيسيتين: عن طريق البحر أو عن طريق الجو. ففي الخيار البحري، تستخدم السفن الحربية مثل "يو إس إس طرابلس" لإطلاق الزوارق الصغيرة التي تحمل المارينز والمعدات إلى الشواطئ الإيرانية مباشرة، أما الخيار الجوي، فيعتمد على طائرات "F-35B" والمروحيات التي يمكنها الهبوط على الأراضي دون الحاجة إلى مدرجات، ويتيح تنفيذ هجمات سريعة وفعالة.
ويشير تقرير "وول ستريت جورنال" إلى أن وجود المارينز على هذه الجزر لا يعني دخول القوات الأمريكية إلى الأراضي الإيرانية نفسها، مما يتيح للرئيس ترامب الالتزام بوعده بعدم نشر قوات داخل إيران، وفي الوقت نفسه الحصول على أفضلية تكتيكية في المنطقة.
التهديد الإيراني والاستراتيجية الأمريكية
تمثل الهجمات الإيرانية على السفن التجارية تحديًا كبيرًا للولايات المتحدة، حيث أغلق الإيرانيون عمليًا المضيق من خلال استهداف السفن المدنية والعسكرية، ما دفع أسعار الغاز والنفط إلى الارتفاع عالميًا. وتحاول واشنطن حاليًا تقليص قدرة طهران على التهديد، من خلال ضرب مواقع إطلاق الصواريخ وتدمير المستودعات ومعدات البحرية الإيرانية، ولكن حتى الآن لا توجد ثقة كاملة في أن هذه القدرات قد تم القضاء عليها تمامًا.
وفي هذا السياق، يمكن لمشاة البحرية الأمريكية أن يقدموا خيارًا إضافيًا للضغط على إيران، سواء من خلال الاستيلاء على الجزر أو توفير حماية إضافية للملاحة البحرية في مضيق هرمز، وفقًا لمسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين. كما يمكن توسيع نطاق العمليات لتشمل جزيرتي قشم وهرمز، حيث تمثلان مواقع استراتيجية لإطلاق الصواريخ الإيرانية والتحكم في حركة السفن.
خلاصة
يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان المارينز سيضطر إلى التدخل فعليًا لإعادة فتح مضيق هرمز، أم ستكتفي واشنطن بالخيارات الجوية والضغط العسكري المحدود. لكن المؤكد أن وجود وحدة مشاة البحرية الـ31 في المنطقة يمنح الولايات المتحدة خيارات إضافية ويشكل رسالة واضحة لطهران حول استعداد واشنطن لحماية مصالحها الاقتصادية والأمنية.