"وول ستريت جورنال": دول الخليج تقترب من دخول الحرب ضد إيران
قالت جريدة "وول ستريت جورنال" إن دول الخليج العربي أصبحت على وشك اتخاذ خطوات أكثر صرامة ضد إيران، بعد سلسلة هجمات مستمرة استهدفت منشآت الطاقة والمرافق الحيوية في المنطقة، ما اضطرهم إلى إعادة النظر في مواقفهم التقليدية المتحفظة من الانخراط العسكري المباشر.
وقالت الجريدة، نقلا عن مسؤولين مطلعين، إن السعودية وافقت مؤخرًا على السماح للقوات الأميركية باستخدام قاعدة الملك فهد الجوية على الجانب الغربي من البلاد، وهو تحول ملموس في موقف المملكة، التي كانت تصر سابقًا على عدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها لشن هجمات على إيران. جاء هذا التغيير بعد أن استهدفت إيران منشآت الطاقة في المملكة وعاصمتها، الرياض، بصواريخ وطائرات مسيرة، مما أظهر محدودية القدرة على البقاء خارج النزاع.
ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، صار الآن أكثر إصرارًا على إعادة فرض الردع، ويقترب من اتخاذ قرار الانخراط المباشر في العمليات العسكرية ضد إيران، وفقًا لمسؤولين مطلعين على النقاشات الداخلية. وقال وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، الأسبوع الماضي: "صبر السعودية على الهجمات الإيرانية ليس بلا حدود، وأي اعتقاد بأن دول الخليج عاجزة عن الرد هو خطأ فادح".
في الوقت نفسه، تتخذ الإمارات العربية المتحدة خطوات اقتصادية ملموسة ضد طهران، حيث أغلقت مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مثل المستشفى الإيراني والنادي الإيراني في دبي، وأعلنت عن إمكانية تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية. وأوضح المسؤولون الإماراتيون أن هذه المؤسسات "تم استغلالها لتعزيز أجندات لا تخدم الشعب الإيراني، وانتهاكًا لقوانين الدولة".
تهدف هذه الإجراءات إلى الحد من وصول إيران إلى العملات الأجنبية وشبكات التجارة العالمية، خصوصًا في ظل الاقتصاد الإيراني المضطرب بفعل التضخم والعقوبات الدولية. وقد صرح مسؤولون بأن أكثر من ألفي هجوم شنها الحوثيون المدعومون من إيران استهدفت الإمارات وحدها، ما يوضح مدى الضغوط الأمنية والاقتصادية التي تواجهها دول الخليج.
على الصعيد العسكري، تظهر مقاطع فيديو موثقة إطلاق صواريخ أرض-أرض من البحرين باتجاه إيران، فيما تعرضت خمس طائرات أميركية لتسخين على الأرض في قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية. ورغم ذلك، لم تصرح الولايات المتحدة بمشاركة مباشرة للدول العربية في العمليات، مكتفية بالإشارة إلى أنها ستترك لكل دولة الحق في إعلان دورها.
لكن التهديد الإيراني يتجاوز الهجمات المباشرة، إذ تسعى طهران للسيطرة على عمليات الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي لتصدير النفط العالمي، بما في ذلك مطالبتها بفرض رسوم على مرور السفن كما تفعل مصر مع قناة السويس، وفقًا لمسؤولين خليجيين. هذا التهديد يأتي بعد سلسلة هجمات استهدفت موانئ ومرافق طاقة في قطر والسعودية والكويت والإمارات، ما يضع دول الخليج أمام مأزق استراتيجي صعب.
القيادة الخليجية تجد نفسها مضطرة للضغط على إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية قبل أي اتفاق هدنة محتمل، في وقت يتضح فيه أن الاعتماد على الضمانات الأمنية الأميركية وحدها لم يعد كافيًا للحفاظ على أمنهم. وتواجه هذه الدول مأزقًا، إذ إن أي تدخل مباشر سيحولها إلى أطراف مقاتلة ضد قوة إقليمية كبيرة، وقد يعرضها لمخاطر كبيرة إذا تغير الموقف الأميركي فجأة أو انسحبت واشنطن من الصراع.
المحللون يرون أن هذه الأزمة تعكس الوضع النموذجي للأطراف الضعيفة في تحالف مع قوة أكبر. غريغوري جوز، محلل في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، يقول: "الدول الخليجية عالقة في هذا المأزق الهيكلي؛ فهي تريد الحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة، لكنها لا تريد أن تُسحب إلى حرب مباشرة ضد إيران".
في النهاية، الهجمات الإيرانية على المنشآت الحيوية في الخليج، وتهديد طهران بالسيطرة على مضيق هرمز، دفعت السعودية والإمارات إلى إعادة النظر في استراتيجياتهما، سواء عبر الرد العسكري أو من خلال الإجراءات الاقتصادية المشددة. وقد تصبح الخطوة التالية هي انخراط مباشر في العمليات العسكرية، في محاولة لإعادة فرض الردع والحفاظ على الأمن الإقليمي، وسط تصاعد المخاطر على مصادر الطاقة العالمية.
يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستدخل دول الخليج الحرب بشكل مباشر، أم ستستمر في التوازن بين الضغط العسكري الأميركي والإجراءات الاقتصادية والمالية للحد من النفوذ الإيراني؟ الأيام المقبلة ستكشف مدى استعداد هذه الدول لتحمل تبعات مواجهة إيران بشكل مباشر، ومدى قدرة التحالف الخليجي–الأميركي على فرض الأمن والاستقرار في منطقة النفط الاستراتيجية.