الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة الغذاء في غزة بسبب تدخلات حماس
حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية والغذائية في قطاع غزة، بعد اتهامها قوات تابعة للسلطات التي تديرها حركة حماس بالتدخل في عمليات توزيع المساعدات الإنسانية، في تطور قالت إنه يهدد سلامة العاملين في المجال الإغاثي ويعرقل وصول المساعدات إلى آلاف المدنيين الذين يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة.
وجاء التحذير بعدما أعلن برنامج الأغذية العالمي تعليق عملياته في أحد مراكز توزيع المساعدات في قطاع غزة، إثر حادثة اقتحام مسلحين لمركز توزيع ومستودع تابعين للبرنامج. واعتبرت الأمم المتحدة أن الواقعة تمثل مؤشراً على تزايد المخاطر التي تواجهها المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع، في وقت تعاني فيه غزة أوضاعاً معيشية متدهورة رغم الهدنة القائمة بين إسرائيل وحماس.
وقال منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في القدس، رامز الأكبروف، إن المسلحين الذين اقتحموا المركز عرّضوا العاملين في المجال الإنساني للخطر، وقاموا بترهيب الموظفين المكلفين بتوزيع المساعدات الغذائية، كما تسببوا في تعطيل عمليات إنسانية تهدف إلى إنقاذ حياة المدنيين. وأضاف أن هذه الحوادث ليست معزولة، وإنما تعكس نمطاً متزايداً من العنف والترهيب وعرقلة العمليات الإنسانية.
ورغم أن المسؤول الأممي لم يسمِّ حركة حماس بشكل مباشر، فإنه أشار إلى "السلطات القائمة بحكم الأمر الواقع" في قطاع غزة، وهو الوصف الذي تستخدمه الأمم المتحدة عادة للإشارة إلى الحكومة التي تديرها الحركة في القطاع. ويعكس هذا التوصيف حرص المنظمة الدولية على الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، مع توجيه انتقادات واضحة لأي ممارسات ترى أنها تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.
في المقابل، رفضت حكومة حماس الاتهامات الأممية، وقدمت رواية مختلفة لما جرى. وقال المتحدث باسمها إسماعيل الثوابتة إن الشرطة التابعة للحكومة نفذت مداهمة للمستودع في إطار حملة لمكافحة عمليات التهريب، مدعياً أن بعض الجهات كانت تحاول استغلال شحنات المساعدات لإدخال بضائع غير مشروعة إلى القطاع.
وأضاف الثوابتة أن السلطات المحلية كانت تقوم بواجبها في حماية المساعدات الإنسانية ومنع إساءة استخدامها، معتبراً أن الأمم المتحدة كان ينبغي أن تشيد بتلك الإجراءات بدلاً من انتقادها. ويبرز هذا التباين في الروايات حجم الخلاف بين المنظمة الدولية وسلطات غزة بشأن آليات إدارة المساعدات والإشراف عليها.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه سكان قطاع غزة أوضاعاً إنسانية شديدة التعقيد. فعلى الرغم من سريان هدنة بين إسرائيل وحماس، لا تزال غالبية السكان تعتمد بصورة كبيرة على المساعدات الدولية لتوفير احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء والمياه، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمنازل والمنشآت الاقتصادية خلال الحرب.
وتؤكد منظمات الإغاثة أن الأسواق المحلية ما زالت تعاني نقصاً في العديد من السلع الأساسية، كما أن أسعار المواد الغذائية لا تزال أعلى بكثير مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، الأمر الذي يزيد من معاناة الأسر التي فقدت مصادر دخلها وأصبحت تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية.
وتخشى الأمم المتحدة أن يؤدي تعطيل عمليات توزيع المساعدات، سواء نتيجة الاعتبارات الأمنية أو الخلافات الإدارية، إلى تفاقم مستويات انعدام الأمن الغذائي، خصوصاً في ظل محدودية الإمدادات وصعوبة إيصالها إلى مختلف مناطق القطاع. كما أن تعليق عمل أي مركز توزيع ينعكس مباشرة على آلاف المستفيدين الذين ينتظرون حصصهم الغذائية بشكل دوري.
ومن المنتظر أن يصدر خلال الفترة المقبلة تقييم جديد للأمن الغذائي في قطاع غزة من الجهات الدولية المختصة، وسط توقعات بأن يقدم صورة محدثة عن حجم الاحتياجات الإنسانية ومستويات الجوع وسوء التغذية. ويكتسب هذا التقييم أهمية خاصة في ظل استمرار التحديات التي تواجه عمليات الإغاثة، سواء على مستوى إدخال المساعدات أو توزيعها داخل القطاع.
ويرى مراقبون أن استمرار الخلافات حول إدارة المساعدات الإنسانية قد يضيف تحدياً جديداً إلى الأزمة القائمة، إذ تعتمد المنظمات الدولية على بيئة آمنة ومحايدة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها دون عوائق. وفي المقابل، تؤكد السلطات المحلية في غزة أنها تتحمل مسؤولية الحفاظ على الأمن ومنع أي محاولات لاستغلال قوافل الإغاثة في أنشطة غير مشروعة.
وبين الاتهامات الأممية ونفي سلطات حماس، يبقى المدنيون في قطاع غزة الطرف الأكثر تأثراً بهذه التطورات، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن ضمان تدفق المساعدات الإنسانية وحماية العاملين في المجال الإغاثي يمثلان شرطاً أساسياً لمنع تفاقم أزمة الغذاء وتجنب مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.