"واشنطن بوست": تصعيد الحوثيين يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

حذرت صحيفة "واشنطن بوست" من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع تجدد القتال بين جماعة الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، في ظل تقدم ميداني للحوثيين وسيطرتهم على مساحات واسعة من الأراضي، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته الأربعاء، إن المعارك المتجددة تسببت في نزوح أكثر من 300 ألف شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة، فيما أدى تقدم الحوثيين منذ سبتمبر الماضي إلى تعزيز سيطرتهم على مناطق واسعة، وزيادة نفوذهم على مضيق باب المندب، فضلا عن شن هجمات بعيدة المدى استهدفت منشآت البنية التحتية السعودية.

وأشارت إلى أن مدينة تعز تواجه أوضاعا إنسانية متدهورة بعدما أحاط بها الحوثيون بالكامل الشهر الماضي، ما أدى إلى تقييد حركة الغذاء والوقود والأدوية إلى مئات الآلاف من السكان، في حصار قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إنه قد يرقى إلى "جريمة حرب".

ونقلت الصحيفة عن أحد سكان تعز، عمار السواعي، قوله إنه لم يتمكن من رؤية ابنته منذ بدء الحصار، بعدما غادرت المدينة لإجراء عملية جراحية، قبل أن تنقطع الطرق وتحول دون عودتها. وأضاف أن الأوضاع المعيشية أصبحت بعيدة عن الحد الأدنى للحياة، في ظل صعوبة العثور على صيدلية توفر الأدوية اللازمة لوالدته.

وبحسب الأمم المتحدة، أسفر تجدد القتال عن مقتل 68 مدنيا على الأقل، نصفهم من الأطفال، وإصابة 204 آخرين، فيما تضاعفت أسعار بعض السلع في تعز نتيجة الحصار، وتراجعت قدرة السكان على توفير احتياجاتهم الأساسية، مع تزايد نقص المياه وتراكم القمامة في الشوارع.

وأوضحت الصحيفة أن نقص الوقود والأدوية يفرض ضغوطا إضافية على المنظومة الصحية المحلية التي تعاني بالفعل من أعباء علاج المصابين جراء المعارك، مشيرة إلى أن أكثر من 13 ألف امرأة حامل في المدينة يفتقرن إلى الرعاية الأساسية، وفق الأمم المتحدة.

وفي شهادة أخرى، قال السواعي، البالغ 43 عاما، إن دخله الذي كان يكفي في السابق لإعالة أسرته ووالديه لم يعد قادرا على مواكبة الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة، لافتا إلى أن التطورات المتسارعة فرضت عليه أعباء اقتصادية ونفسية متزايدة.

كما نقلت الصحيفة عن يمنيين في المدينة أن القتال على أطراف تعز تسبب في موجة نزوح داخلية، مع وصول عائلات لا تجد أماكن للإقامة أو جهات قادرة على تلبية احتياجاتها، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية وتتراجع الموارد المتاحة.

ولفت التقرير إلى أن تدهور الأوضاع يأتي في ظل تراجع المساعدات الدولية خلال العامين الماضيين، بعد تقليص إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنفاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إلى جانب تحويل حكومات أوروبية جانبا من تمويلاتها إلى الإنفاق الدفاعي، ما حد من قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وفي المقابل، نفى عضو المكتب السياسي للحوثيين حزام الأسد مسؤولية الجماعة عن عرقلة وصول الإمدادات إلى تعز، قائلا للصحيفة إن القوات المدعومة من السعودية هي التي تسيطر على الطرق، وإن الحوثيين لن يتراجعوا حتى السيطرة على المدينة. ولم ترد وزارة الخارجية السعودية على طلب الصحيفة التعليق، فيما أشارت إلى أن الأدلة المتاحة ترجح أن تقدم الحوثيين هو السبب الرئيسي وراء نقص الإمدادات.

وعلى الصعيد العسكري، حذرت الصحيفة من أن سقوط تعز في أيدي الحوثيين قد يحمل تداعيات واسعة على الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، إذ قد يتيح للجماعة السيطرة على الساحل والمناطق الجنوبية التي تربط تعز بمدينة عدن، وقطع الطرق المؤدية إليها، بما يسهل التقدم نحو المدينة التي تتخذها الحكومة مقرا لها.

ونقلت عن ياسمين الإرياني، من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، قولها إن السيطرة على تعز قد تمنح الحوثيين قدرة أكبر على التحكم في الساحل وقطع الاتصال بين المدينة وعدن، ما يفتح الطريق أمام تقدمهم نحو العاصمة المؤقتة للحكومة.

وربط التقرير بين التصعيد في اليمن والتوترات الإقليمية الأوسع، مشيرا إلى أن تقدم الحوثيين لا يخدم أهداف الجماعة في مواجهة الحكومة اليمنية والسعودية فحسب، بل يعزز أيضا النفوذ الإيراني في المنطقة، خصوصا مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعودة إلى شن هجمات واسعة على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ويعود تجدد المواجهات إلى يوليو الماضي، بعدما استهدفت الحكومة اليمنية مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، ورد الحوثيون بشن هجمات على منشآت نفطية سعودية وفرض قيود على حركة السفن السعودية في البحر الأحمر، لتنتهي بذلك هدنة هشة استمرت منذ عام 2022، عقب سنوات من الحرب التي اندلعت عام 2015 بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء.

Next
Next

ترامب: حرب إيران سبب خسارة انتخابات الكونجرس