إدارة ترامب تصنف فروع "الإخوان" في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف فروع جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية.

وقالت جريدة "واشنطن بوست"، إن القرار جاء ضمن جهود واسعة لفرض عقوبات عليها واستهداف أنشطتها، في خطوة لها تأثيرات سياسية ودبلوماسية قد تمتد إلى علاقات واشنطن مع حلفائها في المنطقة.

القرار يأتي في سياق جهود إدارة ترامب للحد من ما تعتبره تهديدات للأمن القومي الأمريكي ومصالحه الإقليمية، وحددت الولايات المتحدة في هذا الإجراء الفروع الإقليمية للإخوان في لبنان والأردن ومصر على أنها جماعات تشكل خطرًا، مما يفتح الباب لمساءلة جنائية لأي دعم مادي يُقدَّم لها داخل الولايات المتحدة، ويمنح الحكومة صلاحيات واسعة لتجميد الأصول وتقييد الحركة القانونية لأفرادها.

في التفاصيل، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الفرع اللبناني من جماعة الإخوان قد وُصِف رسميًا كـ «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو التصنيف الأكثر حدة ضمن القوانين الأمريكية، ويجعل تقديم أي دعم مادي أو لوجستي له جريمة، في حين أدرجت وزارة الخزانة كلًا من الفروع الأردنية والمصرية ضمن قائمة «الإرهابيين العالميين المصنفين خصيصًا»، وذلك لاتهامها بتقديم دعم مباشر لحركة حماس، التي تُعد ذراعًا مسلحة نشطة مرتبطة بالجماعة. في هذا السياق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن هذه التصنيفات تمثل «الخطوة الافتتاحية في جهد مستمر لوقف أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها فروع جماعة الإخوان أينما وجدت»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستستخدم كل الأدوات المتاحة لإضعاف قدرات هذه الفروع على التحرك أو الدعم. القرارات تستند إلى أمر تنفيذي أصدره ترامب سابقًا يحدد هذه الفروع الثلاثة كأهداف ممكنة للتصنيف والعقوبات، بحسب نص التقرير.

يمثل هذا القرار تتويجًا لمساعي إدارة ترامب التي بدأت منذ فترة، وكان الهدف المعلن هو مواجهة ما تعتبره واشنطن شبكات تمتد عبر الحدود وتغذي الإرهاب أو تزعزع الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وكان القرار التنفيذي نفسه يشير إلى ارتباطات مزعومة بين بعض أنشطة الفروع مع حملات عنف، بما في ذلك دور جناح من الفرع اللبناني في إطلاق صواريخ على إسرائيل بعد هجمات حركة حماس عام 2023، وإسناد بعض القادة الأردنيين دعمًا ماديًا للحركة، وفقًا لما أعلنت السلطات الأمريكية. على الرغم من ذلك، فإن قادة الإخوان أنفسهم يؤكدون رفضهم للعنف ويقولون إنهم يدينون استخدام القوة في تحقيق الأهداف السياسية.

هذا التصنيف قد تكون له انعكاسات أوسع، لا سيما في العلاقات الأمريكية مع دول مثل قطر وتركيا، اللتين لا تزالان تسمحان بوجود نشاطات مرتبطة بالإخوان على أراضيهما أو ضمن آليات سياسية أوسع، وهو ما قد يعقّد العلاقات الثنائية في الملفات الأمنية والدبلوماسية. بالمقابل، من المرجح أن تحظى هذه الخطوة بترحيب من دول عربية مثل مصر والإمارات، التي سبق لها وأن صنفت الجماعة كمنظمة إرهابية محليًا، وتعتبرها تهديدًا للاستقرار الداخلي. أيضًا، قد تؤثر التصنيفات الجديدة على معالجة ملفات الهجرة واللجوء، إذ يمكن أن تستخدم كقاعدة قوية لتعزيز رفض منح تأشيرات أو حماية للأفراد المرتبطين بهذه الفروع، ليس فقط في الولايات المتحدة بل ربما في بعض الدول الغربية الأخرى.

وحول الخلفية التاريخية للجماعة، تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، ونشأت منذ ذلك الحين فروع وشبكات امتدت في عدة دول عربية وإسلامية. ورغم أن الجماعة الرئيسية نفسها ليست موحدة قيادة عالميًا، إلا أن بعض أفرعها أو تنظيماتها التابعة لطالما أثارت جدلًا في العديد من الدول حول علاقتها بالعنف السياسي أو دعم فصائل مسلحة مثل حماس. قبل هذا القرار الأمريكي، كانت الجماعة محظورة في مصر منذ 2013، بعد الإطاحة بالحكومة المنتخبة التي قادها الإخوان، كما اتخذت دول أخرى في المنطقة خطوات مماثلة تجاهها.

يأتي هذا التحرك في سياق أوسع من قبل إدارة ترامب التي واجهت ضغوطًا داخلية منذ عدة سنوات لتصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، لكن التحديات القانونية والسياسية حالت دون اتخاذ مثل هذه الخطوة على مستوى الفروع العامة للجماعة. الأمر التنفيذي الذي تم توقيعه في أواخر 2025 مثل محاولة لتجاوز هذه العقبات عبر التعامل مع الفروع الفردية التي تُتهم بدعم أو تسهيل العنف أو نشاطات ترغب واشنطن في وقفها.

السياسيون في الولايات المتحدة من جهات مختلفة تابعوا هذا الملف عن كثب، حيث سبق أن شهدت السنوات الماضية مبادرات تشريعية في الكونغرس تطالب بتصنيف الجماعة، بينما صنفت بعض الولايات مثل فلوريدا وتكساس أجزاء من الجماعة كمنظمات إرهابية على المستوى المحلي. هذا السياق يوضح أن القرار الأخير يأتي ثمرة جهود متراكمة بين فروع السلطة التشريعية والتنفيذية الأمريكية للتصدي لما يُنظر إليه كتهديد أمني طويل الأمد.

في المحصلة، يعكس القرار الأمريكي الأخير اشتداد تحفظات واشنطن تجاه جماعة الإخوان المسلمين وفروعها، ويكشف عن تحول في نهج السياسة الأمريكية من مجرد التهديد القانوني إلى خطوات تنفيذية ملموسة، قد تعيد تشكيل التوازنات السياسية في العلاقات الدولية داخل الشرق الأوسط وخارجه.

Previous
Previous

نهى البحيصي: السابع من أكتوبر مؤامرة ضد شعبنا.. ونحاول أن نساند المرأة الفلسطينية قدر المستطاع

Next
Next

"تقرير غربي": عندما يصبح شارع في حلب اختبارًا لسياسة دمشق تجاه الكرد