"وول ستريت جورنال": الحوثيون يختبرون صبر السعودية ويقربون اليمن من جولة قتال جديدة

حذرت صحيفة "وول ستريت جورنال" من أن تصعيد جماعة الحوثيين ضد السعودية يهدد بانهيار الهدنة الهشة في اليمن، التي صمدت لنحو أربع سنوات، ويفتح الباب أمام عودة المواجهات العسكرية الواسعة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات الصراع على أمن الطاقة والملاحة في البحر الأحمر.

وقالت الصحيفة إن الهجمات المتبادلة بين الرياض والحوثيين زادت وتيرتها خلال الفترة الأخيرة، بعدما كثفت الجماعة المدعومة من إيران تحركاتها العسكرية، في وقت اختارت فيه السعودية، بحسب التقرير، الرد بشكل محسوب لتجنب الانجرار إلى مواجهة مفتوحة، رغم استمرار الحوثيين في اختبار حدود ردها.

وأشار التقرير إلى أن الحوثيين شنوا هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على منشآت تابعة لشركة «أرامكو» السعودية في مدينتي جازان وينبع، وهما من المواقع الحيوية المرتبطة بقطاع الطاقة، وذلك عقب ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية للحوثيين في محافظة الحديدة، وفق ما أعلنه التحالف الداعم للحكومة اليمنية.

وأضافت الصحيفة أن التصعيد لم يتوقف عند تبادل الضربات، إذ أعلن الحوثيون فرض حصار على شحنات النفط السعودية عبر البحر الأحمر، في خطوة اعتبرها التقرير تهديدًا لمسار حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، خاصة أن المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة تطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط أسواق آسيا وأوروبا.

اختبار حدود الرد السعودي

ويرى محللون تحدثت إليهم الصحيفة أن الحوثيين يحاولون استغلال الظروف الإقليمية الراهنة لاختبار قدرة السعودية على الرد، في ظل انشغال المنطقة بالتوترات الناتجة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن أليسون مينور، المسؤولة الأميركية السابقة في ملف الشرق الأوسط والباحثة في المجلس الأطلسي، قولها إن إيران تعمل على تأجيج الصراع، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن الحوثيين يتخذون قراراتهم وفق حساباتهم الخاصة.

كما نقلت عن أحمد ناجي، الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن إيران تدفع الحوثيين نحو التصعيد، معتبرًا أن الوضع الحالي يختلف عن المرحلة السابقة التي شهدت قدرًا أكبر من ضبط النفس.

وأوضح التقرير أن الحوثيين ظلوا لفترة بعيدة عن الانخراط المباشر في التوترات الإقليمية التي اندلعت عقب المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لكن ذلك تغير في يوليو، عندما حاولت الجماعة اختبار القيود المفروضة على المجال الجوي اليمني عبر تسيير رحلة مباشرة من طهران إلى صنعاء الخاضعة لسيطرتها.

وبحسب الصحيفة، أدى استهداف مدرج مطار صنعاء إلى تصعيد متبادل، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بالوقوف خلف الضربة، قبل أن يعلنوا استهداف مواقع داخل المملكة وتهديد حركة النفط في البحر الأحمر.

تهديدات تتجاوز حدود اليمن

ولفت التقرير إلى أن أي عودة للحرب الواسعة في اليمن لن تقتصر تداعياتها على الداخل اليمني، بل قد تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا في ظل الضغوط التي تواجهها الإمدادات النفطية بسبب التوترات الإقليمية.

وأشار إلى أن السعودية تمكنت خلال الفترة الماضية من تخفيف آثار القيود على مضيق هرمز عبر تحويل جزء من صادراتها النفطية إلى البحر الأحمر، لكن تصعيد الحوثيين يهدد هذا البديل، نظرًا لموقع الجماعة على الساحل اليمني وقدرتها على التأثير في حركة الملاحة.

وأضاف أن أسعار النفط تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل بعد استهداف الحوثيين ناقلات نفط سعودية، ما أثار مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى اضطرابات أكبر في أسواق الطاقة.

هدنة اليمن أمام اختبار جديد

واعتبرت الصحيفة أن الهدنة التي بدأت عام 2022 كانت تهدف إلى تخفيف القيود المفروضة على دخول الوقود والرحلات الجوية، كما ساعد التقارب السعودي الإيراني عام 2023 في الحفاظ على حالة من الهدوء النسبي، رغم عدم تحقيق تقدم سياسي كبير.

لكن التقرير يرى أن التصعيد الأخير يعيد وضع مستقبل التسوية اليمنية أمام اختبار صعب، في ظل استمرار الخلافات بين السعودية والحوثيين بشأن الملفات الأمنية والاقتصادية.

ونقل التقرير عن فاريه المسلمِي، الباحث في مركز "تشاتام هاوس"، قوله إن الحوثيين يميلون إلى تفسير الأزمات عبر تحديد خصم وتحويل الخلافات إلى مواجهة، معتبرًا أن الجماعة لا تظهر استعدادًا واضحًا للتراجع في الوقت الحالي.

وفي ظل استمرار الهجمات والتهديدات المتبادلة، تحذر "وول ستريت جورنال" من أن اليمن قد يكون أمام خطر العودة إلى دورة جديدة من الصراع، مع تداعيات تتجاوز حدوده لتطال أمن الخليج والملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.

Previous
Previous

الجيش الإسرائيلي يشن حملة هدم واسعة في بلدة نعلين غرب رام الله

Next
Next

عبد العزيز ديبو، حداد من الرقة، يواصل مهنة ورثها عن والده منذ 40 عامًا وينقل أسرارها اليوم إلى ابنه