الإمارات تُعرّي مخططات إيران في المنطقة ومتاجرة “الإخوان” بغزة

كتب - حميد قرمان

تواصل دولة الإمارات انحيازها الدائم للقضايا العربية والدولية العادلة، انطلاقًا من نهج سياسي أرسته قيادتها، يضع مصالح استقرار المنطقة والعالم على رأس أولويات أبوظبي، وفق رؤية تهدف إلى ترسيخ معادلات السلام والأمن والاستقرار، وتعزيز قيم التعايش السلمي بين شعوب المنطقة.

ويوميًا، تزدحم وسائل الإعلام العالمية والعربية بالأخبار التي تهدف، في المقام الأول، إلى النيل من دولة الإمارات ومكانتها الدولية والإقليمية، وعندما لم يتحقق هذا الهدف، تابع الجميع كيف أقدم النظام الإيراني وحرسه الثوري على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، في محاولة لإيقاف النهج الإماراتي الذي كشف زيف ادعاءات الملالي وأيديولوجيا جماعة الإخوان المسلمين وأحزابها الممتدة في دول المنطقة.

ولم يتوارَ وهج الحضور الدبلوماسي الإماراتي على الساحتين الدولية والإقليمية، كما لم تتردد أبوظبي في اتخاذ خطوات سياسية وإعلامية للحد من تداعيات الصراع الممتد منذ السابع من أكتوبر المشؤوم. وقد توّجت الإمارات جهودها بالتمسك بمبادئ الاتفاقيات الإبراهيمية، لتكون مسارًا لوقف التمادي الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ومانعًا لضم الضفة الغربية.

وفي الوقت الذي وقف فيه المجتمع الدولي عاجزًا أمام القوة الإسرائيلية الغاشمة، استمر الحراك الإنساني الإماراتي في عطاء لم ولن ينقطع.

ومجددًا، وظّفت أبوظبي مبادئ «اتفاقيات إبراهيم» لكسر الخناق الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، خاصة أن أبوظبي تدرك عدم اكتراث حركة حماس بمصير الشعب الفلسطيني. ولم تتوقف قوافل المساعدات الإنسانية الإماراتية، ولا جهود الإسهام في دعم مسيرة التعليم، وإنشاء أكبر مستشفى ميداني لعلاج جرحى الحرب، فضلًا عن استقبال الآلاف منهم لتلقي العلاج على أراضيها، وكفالة الأيتام والأرامل، وتيسير زواج الشباب والشابات.

وعلى النقيض تمامًا، وفي الطرف الآخر المتسبب والمسؤول عمّا جرى من عنف وإرهاب، يبرز تخلي طهران عمّا كانت تسميه سابقًا «ساحات وعواصم النفوذ الإيراني». فنظام الملالي لم يدعم الشعوب يومًا، ولم يبنِ مدرسة أو مستشفى، أو يمهّد طريقًا، بل صدّر الأسلحة والأموال لخلق ميليشيات داخل البلدان العربية، لتمرير أجنداته التوسعية الهادفة إلى استبدال الاحتلال الإسرائيلي بآخر إيراني. واليوم، تتكشف الحقائق تباعًا لتبيّن أن النظام قرر استبعاد لبنان وغزة من المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الأميركية.

وتاريخيًا، لطالما سعى خطاب دعائي استثمرته جماعة الإخوان لسنوات طويلة إلى الطعن في سياسات الإمارات ومواقفها، والتشكيك فيها لدى الشعوب العربية.

وفي المقابل، تبذل الإمارات جهودًا حثيثة لدعم أهل غزة، في حين تستولي جماعة الإخوان وأحزابها في المنطقة على أموال التبرعات التي جمعتها باسم الشعب الفلسطيني، وهو ما يفسّر حالة السعار الدائم لدى قيادات الجماعة وأنصارها، واعتبار كل ما هو إماراتي عدوًا لأيديولوجيتهم البالية.

فقد تبنت الجماعة سردياتها ورؤاها السياسية لتسويقها بين أتباعها، وتوظيفهم كأدوات في معارك المشاريع الإقليمية المتضاربة، وهو اصطفاف وانخراط بات جليًا منذ سنوات، ناتج عن قصور فكري لدى جماعة الإخوان، إذ لم تستوعب معطيات الدبلوماسية الإماراتية المتمسكة برؤيتها الثابتة في دعم حقوق الشعوب العربية عامة، والقضية الفلسطينية خاصة، عبر السعي نحو تكامل إقليمي يرتكز على مسار سياسي واقتصادي واقعي، يفضي إلى حل الصراع بناءً على مبدأ حل الدولتين، بما يحقق السلام والازدهار والأمن.

ويأتي الموقف الإماراتي في سياق تكاملي مع أدوار الدول العربية، كالمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، نتيجة التنسيق وتضافر الرؤى السياسية المشتركة للخروج من دوائر الصراعات والحروب التي استنزفت الشرق الأوسط بسبب أيديولوجيات الميليشيات والمحاور التي فتكت بدول المنطقة وشعوبها؛ وهي شعوب باتت تدرك حاجتها إلى إمارات قوية تنقذ مستقبلها.

Next
Next

اشتباكات وضرب بين النازحين في مخيم الواجهة البحرية لبيروت