معهد أميركي يحذر من إعاقة أنصار "حماس" عمل لجنة إدارة غزة
حذر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى من أن نجاح اللجنة الإدارية الوطنية الجديدة لإدارة قطاع غزة مهدد بتحديات كبيرة، أبرزها مقاومة أنصار حركة "حماس" ومحاولاتهم التأثير على عمل اللجنة أو تقويض شرعيتها.
وأوضح المعهد، في تقرير حديث، أن قدرة اللجنة على تحقيق إنجازات ملموسة وسريعة تمثل عاملًا حاسمًا ليس فقط في تثبيت شرعيتها بين السكان، بل أيضًا في ضمان استمرار خطة إدارة القطاع التي أُعدت لتأمين الاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية.
فكرة تأسيس لجنة إدارة غزة
تأسست اللجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة تكنوقراطية وغير سياسية، تهدف إلى إدارة الشؤون اليومية للقطاع بعد سنوات من الحرب والتدهور الاقتصادي والاجتماعي، وتكمن مهمتها في إعادة تنظيم عمل المؤسسات الحكومية، واستعادة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، بالإضافة إلى خلق فرص عمل للسكان المحليين. غير أن اللجنة تعمل في بيئة سياسية معقدة، حيث توجد قوى فاعلة مثل حركة "حماس" والسلطة الفلسطينية، والتي لها مصالحها وقد تسعى للتأثير على دور اللجنة الجديد.
يرى المعهد أن نجاح اللجنة يعتمد على تحقيق نتائج ملموسة في وقت قصير، فقد عانى سكان غزة لسنوات من الحروب والانقطاع المستمر للخدمات الأساسية، وبالتالي فإن أي تحسن ملموس في حياتهم اليومية سيعزز من مصداقية اللجنة ويجعلها أكثر قبولًا لدى المواطنين، بالمقابل، فإن أي إخفاق أو بطء في تنفيذ المهام قد يؤدي إلى فقدان الثقة، ما يفتح المجال أمام خصوم اللجنة، وعلى رأسهم أنصار "حماس"، للطعن في كفاءتها وإضعافها سياسيًا.
مخاطر من الداخل
أشار التحليل إلى أن أكبر المخاطر تأتي من الداخل نفسه، فحركة "حماس"، التي تحافظ على سيطرتها السياسية في غزة منذ سنوات، قد ترى في نجاح اللجنة تهديدًا لنفوذها، وتستفيد من أي وجود لأنصارها داخل البيروقراطية القائمة لتعطيل القرارات أو السيطرة على عمليات التنفيذ، كما أن السلطة الفلسطينية، التي تشعر بالقلق من تحول اللجنة إلى كيان مؤثر دوليًا، قد تستخدم سلطتها التشريعية والإدارية لعرقلة العمل أو وضع عراقيل أمام تنفيذ السياسات الجديدة، وبالتالي، فإن اللجنة بحاجة إلى العمل بحذر لتجنب الصراعات السياسية المباشرة مع هذه الجهات.
إلى جانب التحديات الداخلية، فاللجنة تحتاج إلى تسهيلات واضحة في حركة الأموال والموارد والأشخاص داخل غزة وخارجها، وأي تباطؤ أو تعقيدات بيروقراطية يمكن أن يعيق تنفيذ برامج التعافي وإعادة الإعمار بشكل كبير، ولذا يؤكد التحليل أن ضمان دعم إسرائيلي واضح ومرن يعد عنصرًا حاسمًا لنجاح عمل اللجنة في المرحلة الأولى، ومنع أي تعطيل قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى عدم الاستقرار أو إعادة تقوية نفوذ "حماس".
التركيز على الخدمات الأساسية
ويؤكد المعهد أن التركيز على المهام العملية اليومية أمر أساسي لتثبيت شرعية اللجنة، فالالتزام بتنفيذ الخدمات الأساسية دون الانجرار إلى مهام سياسية كبيرة، مثل نزع سلاح "حماس" أو إدارة النزاعات الأمنية، يعد العامل الأكثر أهمية لاستمرارية العمل ونجاح التجربة، إضافة إلى ذلك، يشدد التحليل على أهمية التواصل الفعال مع السكان عبر الإعلام ووسائل التوعية لتعزيز الثقة في اللجنة الجديدة ورفع مستوى قبولها الشعبي.
وأشار التقرير إلى أن الدعم الدولي والإقليمي، خصوصًا من الولايات المتحدة ودول مجلس السلام الإقليمي، ضروري لتوفير غطاء سياسي وميداني للجنة. هذا الدعم يشمل تقديم المشورة الفنية، وضمان تمويل كافٍ للمشاريع الأولية، والتدخل لتذليل العقبات السياسية والإدارية عند الحاجة. كما أن تعزيز دور اللجنة عبر الإعلام الخارجي والمحلي يساعد في حماية عملها من أي محاولات لتقويضها سياسيًا، ويُظهر التزام المجتمع الدولي بتحقيق استقرار قطاع غزة.
نجاح اللجنة يعتمد على خدمة الأهالي
واختتم المعهد تحليله بالتأكيد على أن نجاح اللجنة الإدارية الوطنية يعتمد على قدرتها على تقديم تحسينات ملموسة للسكان بسرعة، والحفاظ على حيادها التكنوقراطي، وتجنب الانجرار للصراعات السياسية. ويعتبر هذا النجاح مؤشرًا مهمًا على إمكانية اعتماد نموذج إداري مستدام في غزة، يمكن أن يشكل أساسًا لإعادة الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي على المدى الطويل، ويقلل من فرص تصاعد التوترات بين الفاعلين المحليين والدوليين.
في المجمل، يسلط التقرير الضوء على أن المهمة ليست مجرد تنفيذ إجراءات إدارية، بل هي اختبار لقدرة اللجنة على التعامل مع الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية، وتثبيت شرعيتها لدى السكان، وضمان أن تكون جهة فعالة وقادرة على تحسين حياة المواطنين بشكل ملموس. أي إخفاق في هذه المرحلة قد يؤدي إلى تراجع الدعم الدولي وتقوية موقف "حماس"، ما يجعل نجاح اللجنة أكثر تعقيدًا في المستقبل. لذلك، يشدد التحليل على أن التعاون بين جميع الجهات الفاعلة، والتركيز على الأولويات العملية، والدعم الدولي الواضح، هي مقومات نجاح اللجنة الإدارية الجديدة في غزة.