على ماذا اعتمدت الحكومة السورية في قرار تعيين سفراء؟

دمشق – (خاص)

أثار الكشف عن السند القانوني الذي اعتمدته وزارة الخارجية والمغتربين السورية في تعييناتها الدبلوماسية الأخيرة موجة من الجدل القانوني والسياسي، بعدما تبين استناد الوزارة إلى تشريع صادر عن جهة منحلة وغير معترف بها رسمياً ضمن المنظومة القانونية للدولة السورية.

تفاصيل القرار المثير للجدل

وفقاً لوثائق مسربة، استند القرار رقم (699) الصادر عن وزارة الخارجية في نيسان 2026، والذي قضى بنقل وتعيين 27 دبلوماسياً وسفيراً إلى عواصم عالمية وإقليمية (من بينها واشنطن، الرياض، أنقرة، والقاهرة)، إلى القانون رقم (53) لعام 2021.

وهذا القانون هو "قانون بقاء العاملين الأساسي" الذي أصدرته ما كانت تعرف بـ "حكومة الإنقاذ" في إدلب (التابعة لهيئة تحرير الشام المنحلة) إبان سيطرتها على شمال سوريا. وتنص المادة الأولى من القانون المذكور صراحة على أن "الجهة العامة" هي حكومة الإنقاذ، مما أثار تساؤلات حادة حول كيفية تبني سلطة دمشق لتشريعات خصومها السابقين في إدارة سلك سيادي كالدبلوماسية.

بطلان قانوني وانتقادات حادة

اعتبر الخبراء القانونيون السوريون أن هذا الإجراء يمثل خرقاً جوهرياً لمبادئ الإدارة العامة. وفي هذا السياق، أكد المحامي زيد العظم أن سلطة دمشق ارتكبت "خطأ قانونياً ومسلكياً فظيعاً"، واصفاً القانون المستند إليه بأنه "قانون بحكم العدم".

وأضاف العظم: لا يمتلك هذا القانون أي مشروعية، كونه صادراً عن هيئة غير تشريعية ومنحلة. ثورة آذار طالبت بدولة قانون تستمد شرعيتها من برلمان منتخب، وليس من قوانين فصائلية لا سند لها في الدستور السوري".

مخاوف من "الالتفاف" على معايير التعيين

من جانبه، قدّم المحامي المعتصم الكيلاني قراءة حقوقية رصينة للقرار، محذراً من التبعات الإدارية والمالية لهذا الخلط القانوني. وأوضح الكيلاني أن الاستناد إلى تشريعات خارج المنظومة النافذة (القانون رقم 50 لعام 2004) يثير إشكاليات تتعلق بـ "مبدأ المشروعية ومصدر القاعدة القانونية".

وأشار الكيلاني في تعليقه على الخبر إلى نقاط خلل بنيوية، منها تجاوز المسابقات، فالقوانين السورية تفرض التعيين في السلك الدبلوماسي عبر مسابقات حصراً، بينما يفتح الاعتماد على "القانون 53" الباب لتعيينات خارج هذا الإطار التنافسي.

ولفت إلى أن القوانين النافذة لا تجيز نقل المتعاقدين أو غير المثبتين إلى البعثات كأعضاء أصيلين في الملاك، وهو ما قد يكون القرار الأخير قد مرره عبر الاستناد للتشريع البديل، محذرا من أن غياب الشفافية في آليات التعيين قد يرتب "آثاراً قانونية ومالية باطلة مستقبلاً" تطعن في مصداقية البعثات السورية في الخارج.

Previous
Previous

“أكسيوس”: إسقاط مقاتلة أميركية في إيران والبحث جارٍ عن طاقمها

Next
Next

الفنانة السورية جومانا مراد: لا أهتم بالاحتفال بعيد ميلادي