ليبيا.. رئيس حكومة الوحدة يتبرأ من الإخوان
طرابلس - خاص “جسور نيوز”
شهدت الفترة الأخيرة توتراً ملحوظاً وانقلاباً في خطاب رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة تجاه جماعة الإخوان، حيث انتقل من حالة يُعتقد أنها تقارب أو تفاهم غير معلن، إلى موقف صريح يتسم بالنقد والسخرية.
وبحسب ما أظهرته تصريحات الدبيبة الأخيرة، فإنه لم يكتفِ بنفي أي علاقة أو تنسيق مع الإخوان، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بالتأكيد على أنهم “لم يعد لهم مكان” في ليبيا، في إشارة إلى تراجع نفوذهم أو رفضه لعودتهم كلاعب سياسي مؤثر.
الإخوان ما عاد عندهم فرصة
وخلال لقاء جمعه بأهالي منطقة قصر الأخيار غرب طرابلس، وجّه الدبيبة رسالة مباشرة قال فيها: "إخوان ما إخوان.. ما عاد عندهم فرصة.. أنا ماني ضد حد، لكن تجيبلي فكرة من برة معلبة وتقولي بنحكم بها"، في انتقاد واضح لما وصفه بمحاولات فرض أجندات أيديولوجية مستوردة على الواقع الليبي.
وأضاف في سياق حديثه رواية تعكس حجم التوتر مع بعض الشخصيات المحسوبة على التيار، قائلاً إن أحدهم تواصل مع جهات خارجية خلال فترة مرضه، وطرح نفسه بديلاً، متابعاً: "قالوله خليه يموت وبعدين نتفاهم"، وهي تصريحات حملت طابعاً شخصياً وسياسياً في آن واحد.
وتعكس هذه التصريحات تحوّلاً لافتاً في خطاب رئيس الحكومة، خاصة في ظل ما كان يُتداول سابقاً عن وجود تقاطعات أو تفاهمات بين حكومته وبعض التيارات الإسلامية في غرب البلاد.
رفض "الأفكار المستوردة"
وفي سياق متصل، أشار الدبيبة إلى ما وصفه بمحاولات “استيراد أفكار متطرفة” من الخارج وفرضها داخل ليبيا، دون أن يسمّي جهة بعينها، إلا أن تصريحاته جاءت في إطار انتقاد واضح للتيارات الداعمة له.
ويتلقى الدبيبة مساندة واضحة من مفتي تنظيم الإخوان في ليبيا الصادق الغرياني، الذي يُعد من أبرز الشخصيات الدينية المؤثرة في المشهد، والذي عُرف بمواقفه السياسية الحادة وفتاواه المثيرة للجدل، خاصة فيما يتعلق بملفات الانتخابات وتوحيد المؤسسات العسكرية.
سياق سياسي معقد
وتسيطر حكومة الوحدة الوطنية على المنطقة الغربية من ليبيا، حيث تنشط جماعات مسلحة وتيارات سياسية متعددة، متهمة بالمساهمة في استمرار الانقسام السياسي، في ظل تعثر مسارات التسوية الشاملة.
ويرى مراقبون أن تصعيد الدبيبة ضد الإخوان قد يعكس محاولة لإعادة تموضع سياسي داخلي، أو توجيه رسائل إقليمية ودولية، خصوصاً مع تزايد الضغوط المرتبطة بملف الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة.
رد من داخل التيار
في المقابل، جاء رد من أحد المحسوبين على التيار، وهو خالد رمضان، الذي انتقد طريقة طرح الدبيبة، معتبراً أن الخطاب الأخير يفتقر إلى الأسس الموضوعية للنقاش السياسي.
وفي قراءة مختصرة لموقفه، أشار رمضان إلى أن الخلاف السياسي مشروع، لكن الإشكال يكمن في "طريقة عرض هذا الخلاف"، معتبراً أن استخدام التعميمات أو اللغة الساخرة يُضعف الخطاب ولا يعززه، مدافعا عن الجماعة بقوله إنها "كفكرة أو امتداد اجتماعي" لا يمكن اختزالها أو نفي وجودها بخطاب سياسي عابر.
وتابع رمضان نقده اللاذع للدبيبة قائلا إن القضايا الأهم التي يجب أن تكون محور النقاش العام تتعلق بالشفافية، وإدارة الموارد، ومخرجات العملية السياسية، بدلاً من الانشغال بسجالات خطابية، داعياً إلى توجيه النقاش نحو ملفات أكثر ارتباطاً بحياة المواطنين.
بين التصعيد وإعادة التموضع
وتفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن طبيعة التحولات داخل المعسكر السياسي في غرب ليبيا، وما إذا كان خطاب الدبيبة يمثل قطيعة حقيقية مع التيارات الإسلامية، أم مجرد إعادة تموضع تكتيكية في سياق صراع النفوذ الداخلي والاستحقاقات المقبلة.
وفي ظل غياب مؤشرات حاسمة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين التصعيد السياسي، وإعادة تشكيل التحالفات، في بلد لا يزال يبحث عن مخرج لأزمته الممتدة.