على وقع نزع السلاح: إِقليم كردستان في قلب الحدث

بقلم: ميشيل سيروب

من المفارقات التي تُعقد المشهد السياسي في إِقليم كردستان، بأن القيادة في أربيل تسعى لبناء علاقات متوازنة وذات عمق إستراتيجي مع دول الجوار والعالم العربي، هذا من جهة،بالمقابل يرتبط الإِقليم بعلاقات حميمة وروابط سياسية أخوية مع بغداد.

يسعى رئيس إِقليم كردستان السيد نيجرفان برزاني لتمتين العلاقة مع دمشق بعد أن حصل الأكراد على حقوقهم الثقافية واللغوية، وبعد أن انحسر دور "قسد" كفصيل سياسي وعسكري. منحت دمشق الأكراد صفة المواطنة لغير المُجنسين بعد نضال مرير، كما يساهم أكراد سوريا اليوم ببناء الدولة الجديدة من بوابة الاِندماج بالرغم من العثرات والصعوبات التي تعترض مسيرة البناء والاِستقرار.

تقع على عاتق إقليم كردستان مسؤوليات أخلاقية كبيرة:

١- فهي نموذج لنظام حكم يُحتذى به من قبل الأكراد في تركيا وإيران وسوريا( تعمل تركيا اليوم على دمج فصيل "بى كى كى" بعد نزع سلاحه ودمجه في السيرورة الساسية)

٢-زعامة عائلة البرزاني للإِقليم بعقلانية وواقعية، بوُّأها مركزًا سياسيًا مميزًا مع دول الخليج وتركيا وسوريا.

٣- تمركز المعارضة الكردية -أكراد إيران- المسلحة في الإِقليم، يجعل من أربيل هدفًا من إيران ومن الفصائل الشيعية العراقية الموالية لها. هذه الموقف الأخلاقية والمسؤولية التاريخية تشجع حكومة أربيل على تمتين العلاقة مع دمشق وأنقرة كجارتين للإقليم. تُدرك الرئاسة في الإِقليم، بأن المركب أخذ يميل بالقيادة الإيرانية نحو المجهول بعد حرب مضيق هرمز والسلوك العدواني غير المبرر ضد دول الخليج العربي والأردن.

يمتاز رئيس الإِقليم السيد نيجرفان برؤية مستقبلية للصراع السياسي في المنطقة، فهو حريص على مصلحة شعبه أولًا ومُدركًا بأن النظام الجديد في دمشق ممكن أن يُساهم بتحولات كُبرى نحو تنمية مستدامة واِزدهار شعوبها وعلاقات أقتصادية مميزة كتصدير النفط عبر سوريا، بعد نزع فتيل الصراعات المذهبية وتحجيم طموحات ملالي قم عن بيروت ودمشق وبغداد.

مضيق هرمز والسلاح المنفلت

بعد التصعيد الأمريكي - الإيراني الذي أدى لحصار خانق( يُحيلنا لحصار أمريكا  لبغداد بعد غزو الكويت عام ١٩٩٢) واِنتهاك سيادة أربيل من قبل السلاح المنفلت، أدركت القيادة في أربيل بأن تمتين العلاقات الأخوية مع دمشق سيساهم بالاستقرار وبعودة اللاجئين السوريين(يُقدر عدد اللاجئين بنحو ٢٦٠,٠٠٠ ألف في الأقليم)،  وسيفتح باب الأستثمار لشركات الإِعمار أسوة ببقية الدول.

تساهم القيادة الكردية للأقليم بطي صفحة الحرب الأهلية عبر دمج الأكراد في سوريا والنضال لنيل حقوقهم عبر القنوات السياسية المشروعة، وتتجلى خدمة الإقليم للنظام الجديد في سوريا بحصر السلاح بيد الدولة التي مازالت تعاني من الأمتحان الصعب: مشروع السويداء الانفصالي.

إعادة رسم خارطة العلاقات الأخوية بين سوريا والعراق سيعزز الدور الإقليمي لشعوب المنطقة بمواجهة التحديات العاصفة على وقع الأنتخابات في تل أبيب.

بعد قرن ونيف من السنين العجاف على اتّفاقية سايكس-بيكو ولوزان، يعود الأكراد كلاعب أساسي من بوابة أربيل لصياغة سياسة متوازنة مع أنقرة ودمشق بعيدًا عن مُغامرات طهران السياسية.

Previous
Previous

هل انتهى مشروع حماس؟.. د. محمود الهباش يجيب بلا خطوط حمراء

Next
Next

"واشنطن بوست": سوريا تستعد لدور إقليمي جديد مع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز