تقرير دولي: استراتيجية الإمارات تضعها في مقدمة سباق الذكاء الاصطناعي

تضع دولة الإمارات نفسها في موقع متقدم ضمن السباق العالمي لتطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، مدفوعة باستراتيجية حكومية طويلة الأمد واستثمارات متزايدة في التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية، بحسب تقرير حديث أعدته شركة «سيرفيس ناو» ضمن مؤشر نضج الذكاء الاصطناعي للمؤسسات لعام 2026.

وخلص التقرير إلى أن الإمارات واحدة من أكثر أسواق الذكاء الاصطناعي طموحًا في العالم، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الحكومية طويلة الأمد والقيادة التنظيمية في هذا المجال وفرتا للشركات والمؤسسات العاملة في الدولة أفضلية مبكرة في تبني التكنولوجيا وتطوير تطبيقاتها، وفق موقع "ذا إنترناشونال".

وقال نائب رئيس «سيرفيس ناو» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، سيف مشات، إن الإمارات حققت تقدمًا بمقدار 13 نقطة في مؤشر نضج الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن الحكومة الإماراتية «خلقت بالفعل العديد من الظروف اللازمة لقيادة الذكاء الاصطناعي»، فيما بات التحدي أمام الشركات يتمثل في نقل هذا النهج إلى عملياتها الداخلية.

57% من المؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي الوكيلي

وأظهر المؤشر أن 57% من المؤسسات الإماراتية طبقت تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيلي، وهي الأنظمة القادرة على تنفيذ مهام لمساعدة البشر، إلا أن 7% فقط من المؤسسات استخدمتها حتى الآن لإنشاء عمليات عمل مستقلة.

وأشار التقرير إلى أن المؤسسات الإماراتية تتجه كذلك إلى زيادة الإنفاق على هذه التقنيات، إذ تتوقع أن تستحوذ تطبيقات الذكاء الاصطناعي على **نحو خمس إجمالي موازنات تكنولوجيا المعلومات بحلول عام 2027.

لكن التقرير لفت في الوقت نفسه إلى أن الاستثمار وحده لا يكفي لتحقيق الاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي، إذ لا تزال العديد من المؤسسات تواجه تحديات مرتبطة بتشتت الأنظمة التكنولوجية، وانفصال البيانات، وتعدد مسارات العمل غير المترابطة.

وأكد مشات أن المؤسسات الأكثر تقدمًا هي التي تنتقل من مرحلة اختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة أكثر تكاملًا، من خلال ربط الأنظمة القديمة والبيانات والحوكمة ووكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة موحدة.

استراتيجية تتجاوز الاستثمار في التكنولوجيا

ويأتي هذا التقدم ضمن توجه إماراتي مستمر منذ أكثر من عقد لتطوير موقع الدولة كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، في إطار مساعيها لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على عائدات النفط والغاز.

وأدت هذه السياسة إلى نمو منظومة من الشركات الناشئة والشراكات والاستثمارات في قطاع التكنولوجيا، إلى جانب تعاون الإمارات مع شركات عالمية كبرى، من بينها «مايكروسوفت» و«إنفيديا» و«أوبن إيه آي».

كما دخلت أبوظبي في شراكة مع الولايات المتحدة لتطوير حرم للذكاء الاصطناعي يتضمن 5 غيغاواط من القدرة المخصصة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس الرهان الإماراتي على بناء بنية تحتية قادرة على استيعاب التوسع السريع في استخدام هذه التقنيات.

ويعزز هذا التوجه ما يصفه التقرير بوجود بيئة حكومية وتنظيمية مواتية، إذ لم تقتصر الاستراتيجية الإماراتية على جذب الاستثمارات، وإنما شملت تطوير الأطر التنظيمية والبنية الرقمية والبحث والتطوير والشراكات الدولية.

الإمارات تتقدم إقليميًا

وشمل مؤشر «سيرفيس ناو» نحو 4500 مسؤول تنفيذي و2000 موظف حول العالم، ضمن مسح شمل 19 دولة، بهدف قياس مدى نضج المؤسسات في تبني الذكاء الاصطناعي واستخدامه في عملياتها.

وأظهر المؤشر أن الإمارات حققت تقدمًا ملحوظًا، في وقت لا تزال فيه غالبية المؤسسات عالميًا في المراحل الأولى من الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي الوكيلي. وعلى المستوى الإقليمي، أشار التقرير إلى تفاوت واضح في مستوى تقبل المؤسسات لهذه التقنيات؛ ففي حين حققت الإمارات تقدمًا في استخدامها، واجهت مؤسسات في دول أخرى، بينها السعودية، قدرًا أكبر من التحفظ بسبب طبيعة بيئات العمل والبيانات والأنظمة القائمة.

ولا يعني تقدم الإمارات أن المهمة اكتملت؛ فالنسبة المحدودة للمؤسسات التي نجحت في تحويل الذكاء الاصطناعي الوكيلي إلى عمليات مستقلة تشير إلى أن "الفجوة بين الاستثمار في التكنولوجيا وتحويلها إلى إنتاجية فعلية لا تزال قائمة".

ومع ذلك، تعكس النتائج مسارًا إماراتيًا واضحًا يقوم على الجمع بين الاستثمار الحكومي، وتطوير البنية التحتية، وجذب الشركات العالمية، ودعم الابتكار المحلي، بما يمنح الدولة موقعًا متقدمًا في المنافسة على اقتصاد الذكاء الاصطناعي.

وبحسب التقرير، فإن التحدي المقبل أمام المؤسسات الإماراتية لن يكون مجرد زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وإنما "تحويل الاستثمارات إلى أنظمة مترابطة وعمليات مستقلة قادرة على إحداث أثر ملموس في الإنتاجية والأداء".

Next
Next

أصوات من غزة: خيارنا هو التمسك بسلاح المقاومة ومن يتفاوض على تسليمه «بلا أخلاق»