"كوندي ناست": أربيل من أفضل الوجهات السياحية في آسيا

برزت مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، ضمن قائمة مجلة "كوندي ناست ترافلر" لأفضل الوجهات السياحية في آسيا لعام 2026، في مؤشر على تنامي الاهتمام بالمدينة باعتبارها وجهة تجمع بين التاريخ العريق والتطور العمراني والطبيعة، مع توجه متزايد نحو تعزيز قطاع السياحة والحفاظ على التراث.

ووضعت المجلة أربيل بين مجموعة من الوجهات الآسيوية التي اعتبرتها جديرة بالزيارة خلال عام 2026، مشيرة إلى أن المدينة، المعروفة بقلعتها التي يعود تاريخها إلى أكثر من 6 آلاف عام، تعمل على حماية تاريخها الغني بالتوازي مع توجهها نحو بناء مستقبل أكثر انفتاحًا.

وقالت "كوندي ناست ترافلر" إن أربيل تشهد وصول أعداد قياسية من السياح، بالتزامن مع ظهور فنادق جديدة ومشروعات عمرانية، معتبرة أن قلعتها القديمة تمثل شاهدًا على مراحل متعاقبة من تاريخ المدينة، فيما تستعد أربيل لمرحلة جديدة في إقليم كردستان.

بين التاريخ والتحديث

وتشير المجلة إلى أن أربيل تجمع بين التراث الثقافي والطبيعة، فيما تشهد المدينة عملية تحديث عمراني واضحة، مع انتشار مشروعات جديدة في أفقها الحضري.

ومن بين المشروعات التي لفتت إليها "كوندي ناست» مشروع "أربيل أفنيو"، الذي يضم علامات تجارية ومطاعم دولية، في صورة تعكس توسع الأنشطة التجارية والترفيهية الحديثة في المدينة.

كما أشارت إلى خطط الولايات المتحدة لافتتاح أكبر قنصلية لها في العالم في إحدى ضواحي أربيل، إلى جانب مشروع أكاديمية لكرة القدم تابعة لريال مدريد، معتبرة أن هذه التطورات تأتي بالتوازي مع تحول المدينة وتوسع بنيتها الحديثة.

وفي قلب المدينة، تبرز قلعة أربيل التاريخية، المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، والتي يعود الاستيطان فيها إلى أكثر من 6 آلاف عام.

وبحسب المجلة، خضعت أجزاء من القلعة لأعمال ترميم واسعة وأعيد فتحها، مع وجود خطط لإضافة فندق ومطعم، بينما يشهد "متحف النسيج الكردي" و"بيت جيهان الثقافي" نشاطًا داخل أسوارها، إلى جانب أعمال ترميم مرتقبة لمئذنة جولي التي يبلغ ارتفاعها نحو 120 قدمًا.

تجربة سياحية مختلفة

ولا تقتصر جاذبية أربيل، وفق التقرير، على المواقع التاريخية، إذ تبرز الأسواق القديمة والمطاعم والمقاهي والحياة الليلية في حي عنكاوا باعتبارها جزءًا من التجربة التي يمكن أن تقدمها المدينة للزائر.

وترى المجلة أن زيارة أربيل تمنح السائح فرصة للتعرف على مزيج من التاريخ والثقافة والحياة اليومية، من تناول الشاي تحت أسوار القلعة القديمة إلى التجول في الأسواق التقليدية والاستمتاع بالمطاعم والموسيقى في أحياء المدينة.

كما لفتت إلى ما وصفته بالضيافة الحارة التي يحظى بها الزائر، معتبرة أن سكان المدينة لديهم اهتمام حقيقي بالزوار وثقافاتهم وبلدانهم.

كردستان تعيد تقديم نفسها سياحيًا

وفي تقرير آخر بعنوان "كيف تعيد كردستان العراق كتابة قصتها"، ركزت "كوندي ناست ترافلر" على التحول الذي تشهده المنطقة، معتبرة أن التركيز بات يتجه بصورة أكبر نحو المستقبل والسياحة والثقافة والحفاظ على التراث.

ووصف التقرير كردستان بأنها منطقة هادئة في إقليم يشهد اضطرابات، مشيرًا إلى وجود مؤسسات وحكومة وقوات أمن خاصة بالإقليم، في حين تشهد أربيل عملية تحديث سريعة، بالتوازي مع أعمال ترميم قلعتها التاريخية.

وأبرز التقرير كذلك "بازار القيصرية" الواقع عند سفح القلعة، وما يضمه من متاجر ومأكولات وحرف تقليدية، إلى جانب "متحف النسيج الكردي" الذي يعمل على الحفاظ على مجموعة كبيرة من المنسوجات والسجاد الكردي.

وفي نظر المجلة، لا تنفصل عملية إحياء التراث عن محاولة تقديم صورة جديدة للمنطقة، إذ ترى أن الماضي لا يزال حاضرًا في الذاكرة، لكن هناك في الوقت نفسه قصص جديدة تتشكل حول الإمكانات والطموح والنمو والضيافة والثقافة والطعام.

بوابة إلى الطبيعة

وتكتمل الصورة السياحية التي تقدمها المجلة لأربيل ومحيطها بالمناطق الطبيعية في إقليم كردستان، خصوصًا جبال زاغروس والمناطق الجبلية القريبة.

ويشير تقرير "كوندي ناست" إلى مسارات المشي الجبلية والرحلات التي تربط بين المناطق التاريخية والطبيعية، كما يبرز مناطق مثل رواندز وما تتميز به من أودية ومناظر جبلية، باعتبارها جزءًا من الإمكانات السياحية التي يمكن أن تقدمها كردستان للزوار.

وتشير المجلة أيضًا إلى وجود منتجعات حديثة في المناطق الجبلية، من بينها منتجع "راديسون بلو" في جبل كورك، الذي يمكن الوصول إليه عبر تلفريك كورك، بما يعكس تنوع الخيارات السياحية بين المدينة والمناطق الطبيعية.

سهولة الوصول

وبحسب "كوندي ناست ترافلر"، ترتبط أربيل برحلات مباشرة مع أكثر من 30 مدينة، من بينها دبي وفرانكفورت وإسطنبول، فيما تتوفر تأشيرات الدخول إلى إقليم كردستان عند الوصول لمواطني أكثر من 50 دولة.

وتوصي المجلة بزيارة أربيل خلال فصلي الربيع والخريف لتجنب درجات الحرارة القصوى، معتبرة أن المدينة تقدم مزيجًا من المغامرة والتاريخ والثقافة والطبيعة، في وقت تسعى فيه إلى تعزيز حضورها على خريطة السياحة الآسيوية.

ويأتي إدراج أربيل ضمن قائمة "كوندي ناست ترافلر" لأفضل الوجهات في آسيا لعام 2026 في وقت تعمل فيه المدينة والإقليم على تطوير البنية السياحية والحفاظ على المواقع التاريخية، بما يفتح المجال أمام تحول السياحة إلى أحد المسارات التي تعيد من خلالها أربيل تقديم صورتها للعالم.

Next
Next

تكبيرات في سجن رومية عقب إقرار الرئيس اللبناني قانون العفو العام