تقرير بريطاني: الاقتصاد الإماراتي مستقر رغم اضطرابات المنطقة
وكالات - "جسور نيوز"
أشاد تقرير اقتصادي بريطاني بحفاظ دولة الإمارات على استقرارها الاقتصادي والمالي رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران واضطرابات التجارة والطاقة في الخليج، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الإماراتي لا يزال من بين الأكثر قدرة على التكيف والنمو في المنطقة.
وصدر التقرير عن منصة الأعمال والاقتصاد البريطانية "آيه جي بي آي" البريطانية المتخصصة في الاقتصاد والطاقة والاستثمار في الشرق الأوسط، والتي تعتمد على بيانات صادرة عن مؤسسات دولية، بينها صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومؤسسات أممية.
وأوضح التقرير أن الإمارات نجحت خلال السنوات الأخيرة في تعزيز نموذج اقتصادي أكثر تنوعًا واستدامة، عبر توسيع مساهمة القطاعات غير النفطية مثل الخدمات المالية والسياحة والتجارة والعقارات والخدمات اللوجستية، وهو ما ساعدها على تقليل الاعتماد على العائدات النفطية مقارنة بالعديد من الاقتصادات الخليجية الأخرى.
نمو الاقتصاد غير النفطي
وبحسب التقرير، فإن القطاعات غير النفطية أصبحت المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي في الإمارات، حيث تشهد قطاعات مثل التكنولوجيا والخدمات الرقمية والسياحة والتجارة الخارجية توسعًا متواصلًا، مدعومًا ببنية تحتية متطورة وسياسات اقتصادية مرنة.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الإماراتي تعافى بقوة بعد تداعيات جائحة كورونا، إذ انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 9% في عام 2020، قبل أن يعود للنمو بمعدلات قاربت 8% خلال عامي 2021 و2022، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.
ورغم التباطؤ النسبي المتوقع في بعض القطاعات بسبب التوترات الإقليمية الحالية، خاصة ما يتعلق بالتجارة والطاقة، فإن التقرير أكد أن الإمارات لا تزال تحتفظ بمعدلات نمو مستقرة مقارنة بدول المنطقة.
استقرار مالي ومتانة في المؤشرات
وأشار التقرير إلى أن الوضع المالي للإمارات لا يزال قويًا، مع استمرار الفوائض المالية وتراجع مستويات الدين العام مقارنة بالمعايير الدولية. ولفت إلى أن نسبة الدين الحكومي تبلغ نحو 35% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بانخفاضها إلى أقل من 30% بحلول عام 2028.
كما أكد أن الحساب الجاري للإمارات سجل أداءً قويًا خلال السنوات الماضية، مدفوعًا بارتفاع عائدات التجارة والاستثمار والخدمات، رغم توقعات بانخفاض الفائض تدريجيًا بعد ذروة عام 2024.
وأوضح التقرير أن هذه المؤشرات تعكس قدرة الاقتصاد الإماراتي على امتصاص الصدمات الإقليمية والحفاظ على الاستقرار المالي حتى في فترات التوترات الجيوسياسية.
مركز تجاري عالمي
وسلط التقرير الضوء على الدور المتنامي للإمارات كمركز عالمي للتجارة وإعادة التصدير، موضحًا أن الدولة أصبحت حلقة وصل رئيسية بين الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية.
وأشار إلى أن الصين تتصدر قائمة أكبر الشركاء التجاريين للإمارات من حيث الواردات، بقيمة تصل إلى نحو 84 مليار دولار، بينما تعد الهند والعراق والسعودية من أبرز الوجهات للصادرات الإماراتية.
كما أوضح أن جزءًا كبيرًا من الصادرات الإماراتية يعتمد على إعادة التصدير، خاصة في قطاعات المعادن الثمينة والإلكترونيات والمعدات الصناعية، وهو ما يعزز مكانة الإمارات كمحور تجاري إقليمي ودولي.
تدفقات استثمارية قوية
وأكد التقرير أن الإمارات لا تزال من أكثر الدول جذبًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة، بفضل البيئة التشريعية المرنة، وسهولة ممارسة الأعمال، وتطور البنية التحتية.
وأشار إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي شهدت نموًا ملحوظًا منذ عام 2018، مع استمرار اهتمام المستثمرين العالميين بالسوق الإماراتية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والخدمات المالية والعقارات.
كما لفت التقرير إلى أن الإمارات تحافظ على تصنيفات ائتمانية قوية من وكالات التصنيف الدولية الكبرى، بما في ذلك Fitch Ratings وMoody's وS&P Global، والتي منحت الدولة تقييمات مرتفعة مع نظرة مستقبلية مستقرة، ما يعكس الثقة الدولية في الاقتصاد الإماراتي.
الحوكمة ومكافحة الفساد
وأشار التقرير إلى أن الإمارات تحقق أداءً متقدمًا في مؤشرات الحوكمة والشفافية، حيث سجلت أفضل ترتيب خليجيًا في مؤشر مدركات الفساد، متقدمة حتى على بعض الاقتصادات الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، وفق البيانات التي استند إليها التقرير.
وأوضح أن هذا الأداء يعزز ثقة المستثمرين الدوليين في السوق الإماراتية، ويدعم جاذبية الدولة كمركز للأعمال والاستثمار في المنطقة.
سوق العمل والنمو السكاني
كما تناول التقرير تطورات سوق العمل في الإمارات، مشيرًا إلى أن معدلات البطالة بقيت منخفضة نسبيًا حتى بعد تداعيات جائحة كورونا، حيث عادت إلى نحو 2.2% بحلول عام 2023 بعد ارتفاعها المؤقت خلال الجائحة.
وأضاف أن الإمارات تواصل جذب العمالة الأجنبية والكفاءات الدولية، مع زيادة عدد السكان بنحو 2.5 مليون نسمة بين 2015 و2024، معظمهم من الوافدين.
وأشار التقرير إلى أن المقيمين الأجانب يشكلون نحو ثلاثة أرباع سكان الإمارات، فيما تواصل مشاركة النساء في سوق العمل الارتفاع تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة.
تحديات التعليم والتوترات الإقليمية
ورغم الصورة الإيجابية العامة، أشار التقرير إلى استمرار بعض التحديات، خاصة في قطاع التعليم، حيث لا تزال نتائج الطلبة في بعض المؤشرات الدولية أقل من متوسطات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
كما حذر التقرير من أن استمرار التوترات في الخليج، خصوصًا ما يتعلق بالمواجهة مع إيران وتأثيراتها على الملاحة والطاقة، قد ينعكس على حركة التجارة والنمو الاقتصادي في المنطقة ككل.
ومع ذلك، شدد التقرير على أن الاقتصاد الإماراتي يبدو أكثر قدرة على التكيف مقارنة بالعديد من اقتصادات الشرق الأوسط، بفضل التنوع الاقتصادي، والاستقرار المالي، والانفتاح التجاري، والقدرة على جذب الاستثمارات.
نموذج اقتصادي مرن
وخلص التقرير البريطاني إلى أن الإمارات نجحت في بناء نموذج اقتصادي مرن قادر على التعامل مع التقلبات الإقليمية والدولية، مستفيدة من استراتيجيات طويلة المدى ركزت على التنويع الاقتصادي، والتحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز بيئة الأعمال.
وأكد أن استمرار هذه السياسات يمنح الإمارات أفضلية واضحة في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتعزيز مكانتها كمركز مالي وتجاري رئيسي في الشرق الأوسط، رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.