بين ستوكهولم وباريس.. ضغوط الترحيل تلاحق السوريين واتفاقيات "العودة" تثير مخاوف حقوقية
وكالات - “جسور نيوز”
تتسارع وتيرة الإجراءات الأوروبية الهادفة لتعزيز سياسات "إعادة" اللاجئين والمهاجرين السوريين إلى بلادهم، وسط تحولات سياسية تضع "الأمن المحلي" فوق اعتبارات اللجوء التقليدية. وبينما تبني السويد جسوراً تقنية مع دمشق لترحيل مدانين بجرائم، بدأت فرنسا وبريطانيا تنفيذ صفقات تبادلية وضعت لاجئين سوريين في مواجهة مباشرة مع خطر العودة القسرية.
السويد: وفد سوري في ستوكهولم وبناء "نظام استقبال"
تستعد الحكومة السويدية لاستقبال وفد تقني سوري خلال ربيع عام 2026، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود الذي يعتري تنفيذ قرارات ترحيل 155 مواطناً سورياً مدانين بجرائم غالباً ما تُصنف بأنها "خطيرة". وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية أوسع شملت:
* تمويل حكومي: تخصيص 3 ملايين كرونة لعام 2026 لبناء علاقات مع جهات سورية وتغطية تكاليف زيارة الوفد المرتقب.
* اتفاق مبدئي: أكد وزير الهجرة السويدي، يوهان فورشيل، التوصل لاتفاق أولي يركز على الجوانب العملية مثل تأكيد الهوية وإصدار وثائق السفر.
* ضغوط المساعدات: ألمح الوزير إلى إمكانية مراعاة المصالح السويدية في توزيع المساعدات التنموية للدول التي تتعاون في ملف الإعادة.
* أولويات إقليمية: تضع السويد سوريا والصومال وأفغانستان على رأس قائمة الدول المستهدفة بسياسة الترحيل، مع السعي لفتح قنوات حوار مماثلة مع حركة طالبان.
اتفاق "واحد مقابل واحد" يضع السوريين في دائرة الخطر
على المقلب الآخر من القارة، أثار تطبيق اتفاقية "واحد مقابل واحد" بين بريطانيا وفرنسا قلقاً حقوقياً واسعاً، بعد رصد أول حالة لرفض لجوء شاب سوري (26 عاماً) تم ترحيله من لندن إلى باريس.
* قرار فرنسي مفاجئ: رفضت السلطات الفرنسية طلب لجوء الشاب الكردي السوري، بدعوى أن سوريا "آمنة" بالنسبة له، رغم هروبه من التجنيد الإجباري لدى ميليشيا "وحدات حماية الشعب"
* سابقة قانونية: تُعد هذه الحالة الأولى من نوعها منذ إطلاق الصفقة البريطانية الفرنسية في يوليو 2025، والتي تقضي بإعادة طالب لجوء من القوارب الصغيرة إلى فرنسا مقابل جلب آخر بطريقة قانونية.
* انتقادات حقوقية: حذر قانونيون من أن إعادة اللاجئين من فرنسا إلى بلدانهم الأصلية يمثل انتهاكاً لاتفاقية اللاجئين، ويعرضهم لخطر الاضطهاد في مناطق النزاع.
دمشق تحت المجهر الأممي: تفاؤل حذر وتحديات قائمة
في غضون ذلك، يراقب مجلس الأمن الدولي "تقدماً أولياً" نحو الاستقرار في سوريا، رغم استمرار التوترات الطائفية والمخاوف من تنظيم داعش. وبينما تضغط دول أوروبية باتجاه العودة، تؤكد تقارير حقوقية استمرار عمليات الاحتجاز التعسفي والمداهمات، لا سيما في الجنوب السوري، حيث وثقت تقارير اختطاف إسرائيل لأكثر من 50 سورياً من القنيطرة ونقلهم بمعزل عن العالم الخارجي.