تحليل أميركي: ترامب وشي سيبحثان الوضع في مضيقي هرمز وباب المندب
رجّح تحليل صادر عن «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» أن تتطرق محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ إلى ملفات مرتبطة بالوضع في الشرق الأوسط، من بينها حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب الدعم الصيني لإيران والتنافس بين واشنطن وبكين على تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنطقة.
وقال الباحثان في المعهد غرانت روملي وإليزابيث دنت، في التحليل الذي نشره المعهد، إن القمة المرتقبة بين ترامب وشي تأتي في ظل ملفات خلافية بين البلدين، أبرزها الرسوم الجمركية وضوابط تصدير التكنولوجيا، لكن الشرق الأوسط سيكون حاضرًا أيضًا في المحادثات.
وأوضح التحليل أن العلاقات بين الصين وإيران تمثل أحد الملفات التي يمكن أن تبحثها واشنطن مع بكين، مشيرًا إلى استمرار الصين في دعم طهران بطرق مختلفة، رغم العقوبات والضغوط الأميركية المفروضة على إيران.
وبحسب التحليل، لا تزال الصين العميل الرئيسي للنفط الإيراني، رغم انخفاض تدفقات النفط منذ دخول الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ. وأشار الباحثان إلى أن بكين اتخذت على مدى سنوات خطوات للالتفاف على العقوبات الغربية وتعويض طهران عن شحنات النفط التي تصل إليها.
كما تطرق التحليل إلى اتهامات أميركية بتقديم جهات صينية مواد يمكن استخدامها في دعم البرنامج الصاروخي الإيراني، فضلًا عن تقارير تحدثت عن استخدام إيران صورًا صينية للأقمار الصناعية في دعم عمليات استهداف مواقع أميركية في المنطقة.
وفي المقابل، أشار التحليل إلى أن إدارة ترامب قللت من أهمية الدعم الصيني لإيران في بعض تصريحاتها، في ظل رغبة واشنطن في الحفاظ على إطار مستقر للعلاقات مع بكين. ويرى الباحثان أن هذا الموقف قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على ممارسة ضغوط اقتصادية كاملة على إيران، خصوصًا في ظل استمرار قنوات الدعم الاقتصادي الصينية لطهران.
هرمز وباب المندب
ويرى الباحثان أن حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب يمكن أن تكون أحد الملفات التي تضغط واشنطن لطرحها خلال القمة. ويقترح التحليل أن تطلب الولايات المتحدة من بكين دعم التزام علني بحرية الملاحة في المضيقين.
ويعتبر مضيق هرمز وباب المندب من الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية وتدفقات الطاقة، ولذلك يربط التحليل بين أمن الملاحة فيهما وبين تداعيات الصراع بين إيران والولايات المتحدة، وكذلك نشاط جماعة الحوثيين في اليمن.
ويقترح الباحثان أن تتضمن المحادثات محاولة الحصول على إعلان صيني مشترك يؤكد حرية الملاحة ويدين الهجمات على ناقلات النفط وغيرها من الأهداف المدنية. ووفق التحليل، فإن صدور مثل هذا الموقف من بكين يمكن أن يوجه رسالة إلى إيران والحوثيين بأن الدعم الصيني ليس بلا حدود.
ويشير التحليل إلى أن الصين دأبت في تصريحاتها الرسمية على التأكيد على أهمية حماية حرية التجارة وتدفق السلع، ما يدفع الباحثين إلى اعتبار القمة فرصة لاختبار مدى استعداد بكين لتحويل هذه المواقف المعلنة إلى التزام سياسي واضح بشأن أمن الملاحة.
ويضيف الباحثان أن تقارير حديثة أشارت إلى أن بكين ربما ضغطت على إيران للحد من تحركات الحوثيين، وهو ما قد يوفر، من وجهة نظرهما، مساحة لبحث دور صيني أكبر في تهدئة التهديدات التي تواجه الملاحة في المنطقة.
التنافس على الذكاء الاصطناعي
ولا يقتصر البعد الشرق أوسطي في القمة، وفق التحليل، على إيران وأمن الممرات البحرية، إذ يرى الباحثان أن التنافس الأميركي-الصيني على الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا بقوة في دول الخليج.
وأشارا إلى أن السعودية والإمارات ودولًا أخرى تعمل على استقطاب الاستثمارات والتقنيات المتقدمة، وبناء مراكز البيانات وتأمين الرقائق الإلكترونية المتطورة، بهدف تطوير قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
وبحسب التحليل، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء شركاتها وتقنياتها في صدارة البنية التكنولوجية الناشئة في الخليج، بينما تعرض الصين أجهزة وبرمجيات أقل تكلفة ونماذج ذكاء اصطناعي أكثر انفتاحًا، مع شروط سياسية أقل، وهو ما يمنح دول المنطقة مساحة للموازنة بين القوتين.
وأشار التحليل إلى تعاون السعودية مع شركات أميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع استخدامها نماذج صينية وعلاقاتها مع مزودي التكنولوجيا الصينيين. كما اتبعت الإمارات نهجًا مشابهًا، من خلال التعاون مع شركات أميركية والاستفادة في الوقت نفسه من شركات صينية في مجالات التكنولوجيا والاتصالات.
وفي مصر، أشار التحليل إلى عروض صينية وأميركية مرتبطة ببناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي وتوفير الرقائق المتقدمة، معتبرًا أن المنطقة باتت ساحة مهمة للتنافس التكنولوجي بين واشنطن وبكين.
وخلص الباحثان إلى أن على واشنطن استخدام القمة لتأمين التزامات قابلة للتحقق من الصين بشأن تقليص دعم إيران، إلى جانب الدفع نحو موقف صيني بشأن حرية الملاحة في هرمز وباب المندب، مع مواصلة حماية المصالح والتقنيات الأميركية في الشرق الأوسط.