رغم كثافة الهجوم.. إشادة أميركية بتصدي الخليج لضربات إيران
قالت جريدة "وول ستريت جورنال" إن دول الخليج العربي نجحت في الحد من أضرار الهجمات الإيرانية، على الرغم من كثافتها، ما يعكس قوة منظوماتها الدفاعية المتقدمة وفاعلية استراتيجياتها الأمنية..
وقالت الجريدة، في تقرير، إن الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين، تصدت خلال الأيام الماضية واجهت موجة غير مسبوقة من الهجمات الإيرانية، شملت مئات الصواريخ والطائرات بدون طيار من طراز شاهد.
وتعتمد دول الخليج على أنظمة دفاع جوي أمريكية متطورة، مثل "باتريوت" و"ثاد"، وهي منظومات متعددة الطبقات قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار على حد سواء. وقد أثبتت هذه الأنظمة فعاليتها العملية، حيث تمكنت الإمارات من اعتراض نحو 44 طائرة بدون طيار من أصل 689 هاجمت الدولة خلال ثلاثة أيام، في حين لم يسقط أي صاروخ على الإمارات، ما يدل على مستوى دقة عالية في رصد واعتراض التهديدات. كما تمكنت الكويت، قطر، والبحرين من صد موجات هجومية كثيفة، بما يحفظ أرواح المدنيين ويحمي البنية التحتية الحيوية.
ويُعد التعاون العسكري مع الولايات المتحدة أحد العوامل الرئيسية التي عززت قدرة دول الخليج على التصدي للهجمات. فقد جرى تزويد المنطقة بأسلحة إضافية لدعم المخزون المحلي، فضلاً عن توفير الخبرات الفنية والتكتيكية في تشغيل الأنظمة الدفاعية. هذا التعاون أتاح للدول الخليجية استجابة سريعة وفعالة لكل تهديد، وأكد أهمية التحالفات الاستراتيجية في حفظ الأمن الإقليمي.
وأبرزت الدول نفسها نجاحاتها في إدارة الموارد الدفاعية بشكل حكيم. على الرغم من المخاوف المتعلقة بنفاد الصواريخ الاعتراضية، أكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن الدولة تمتلك مخزوناً استراتيجياً كبيراً، يضمن استمرارية عمليات الاعتراض لفترات طويلة، مع الحفاظ على الجاهزية التشغيلية الكاملة. وفي قطر، صرّحت السلطات بأن مخزون الصواريخ لم يُستنفد بعد وأن منظومات الدفاع الجوية تعمل بكفاءة عالية. هذه التصريحات الرسمية تعكس ثقة الدول الخليجية في استراتيجياتها الدفاعية وقدرتها على حماية المواطنين والمنشآت الحيوية.
جانب آخر إيجابي هو التكيف السريع مع التهديدات الجديدة. فالهجمات الإيرانية استخدمت طائرات بدون طيار منخفضة التكلفة، مما يفرض تحديات على الأنظمة التقليدية المصممة للتعامل مع الصواريخ الباليستية فقط. ومع ذلك، نجحت دول الخليج في تعديل استخدام منظوماتها لاعتراض هذه الطائرات، ما يبرز القدرة على المرونة التكتيكية والتعامل مع سيناريوهات غير تقليدية. ويقول الخبراء العسكريون إن هذا التكيف يعكس مستوى عالياً من التدريب والكفاءة لدى القوات المسلحة الخليجية، ويؤكد أن هذه الدول مستعدة للتعامل مع التهديدات المستقبلية.
كما أن التركيز على حماية المنشآت الحيوية للطاقة أثبت فعاليته. فقد تصدّت الدفاعات الجوية لمحاولات ضرب الموانئ ومصافي النفط ومحطات الغاز، بما يحمي الاقتصاد الإقليمي ويحد من أي تأثير محتمل على الأسواق العالمية. ويبرز هذا نجاح استراتيجيات التخطيط الدفاعي التي تحدد الأولويات بشكل واضح، مع الحفاظ على التوازن بين حماية المدنيين والموارد الحيوية.
من ناحية أخرى، أثبتت الدروس المستفادة من النزاعات السابقة، مثل الحرب في أوكرانيا، أهميتها في تعزيز الدفاعات. فالخليجيون استفادوا من الخبرات الدولية حول مواجهة الدرون والطائرات الصغيرة، وتطبيقها على الواقع المحلي، ما عزز الجاهزية التشغيلية ورفع مستوى الاستجابة السريعة للهجمات. كما أن التعاون مع الخبراء الدوليين ساعد في تطوير حلول مبتكرة لضمان حماية المنشآت العسكرية والمدنية على حد سواء.
وفي ضوء هذه الجهود، يمكن القول إن دول الخليج لم تقتصر على الدفاع عن نفسها فحسب، بل أظهرت قدرة على استدامة الأمن النسبي رغم الهجمات المتكررة. هذه النجاحات الدفاعية تعزز ثقة المستثمرين والسياح والمقيمين في المنطقة، وتؤكد على قدرة الدول الخليجية على مواجهة التهديدات المعقدة مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وفي النهاية، يقدم الأداء الدفاعي الخليجي رسالة إيجابية حول فعالية الأنظمة الدفاعية المتقدمة، قوة التخطيط الاستراتيجي، والتعاون الدولي في حماية الأمن الوطني. فعلى الرغم من الضغوط والهجمات المتكررة، تمكنت دول الخليج من الحفاظ على استقرارها ومنع أي أضرار كبيرة، مما يعكس مستوى عاليًا من الاحتراف العسكري والجاهزية المستمرة للتعامل مع أي تهديدات مستقبلية.