"واشنطن بوست": ما خيارات احتواء تهديد الحوثيين في باب المندب؟

تضع السيطرة الحوثية المتزايدة على مناطق ساحلية وجزر قريبة من باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم أمام تهديد جديد للملاحة الدولية وتدفقات الطاقة، في وقت تتزامن فيه التطورات في اليمن مع اضطرابات أوسع تؤثر على حركة الشحن وأسواق النفط.

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" إن الحوثيين سيطروا خلال الأيام الماضية على بلدتي المخا وذباب الساحليتين وجزيرة ميون، المعروفة أيضًا باسم بريم، ما عزز قدرتهم على التأثير في حركة السفن عبر باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

ويحظى المضيق بأهمية كبيرة لحركة التجارة العالمية؛ إذ تمر عبره نحو 8.7% من التجارة البحرية العالمية، وفق بيانات للأمم المتحدة تعود إلى العام 2023، بما يشمل نحو 20% من حركة السيارات والحاويات، و15% من المنتجات النفطية و13% من النفط الخام، بحسب الصحيفة.

وتزداد أهمية باب المندب في ظل اضطراب حركة الملاحة في المنطقة، إذ يمكن أن يؤدي تعطيله إلى إجبار السفن المتجهة بين آسيا وأوروبا على سلوك طرق أطول حول رأس الرجاء الصالح، بما يضيف وقتًا وتكاليف إلى عمليات النقل والشحن.

تهديد الملاحة والطاقة

لا يقتصر تأثير السيطرة على المناطق المطلة على باب المندب على حركة السفن التجارية، إذ ترى الصحيفة أن التطورات الأخيرة قد تمنح إيران، التي تدعم الحوثيين، وسيلة إضافية للضغط على الولايات المتحدة، بالتزامن مع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

وتشير "واشنطن بوست" إلى أن أسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل مع تصاعد المخاوف بشأن أمن طرق الإمداد، بينما تعرض خط أنابيب سعودي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر لهجوم بطائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية، وفق ما أوردته الصحيفة.

ويزيد الجمع بين التهديد البحري والتهديد الذي تواجهه البنية التحتية للطاقة من المخاطر أمام أسواق النفط، إذ يمكن أن يؤدي استمرار تعطيل خطوط النقل أو الملاحة إلى تقليص الإمدادات المتاحة ورفع تكاليف الشحن والتأمين.

وتلفت الصحيفة إلى أن الحوثيين سبق أن هددوا بمنع السفن السعودية من الوصول إلى البحر الأحمر، فيما أثارت التطورات الأخيرة تساؤلات بشأن مدى قدرتهم على تحويل السيطرة الميدانية إلى قيود فعلية على حركة الملاحة.

ماذا لو أُغلق باب المندب؟

لا تزال كيفية تعامل الحوثيين مع مكاسبهم الميدانية غير واضحة، بحسب الصحيفة، ولا يوجد تأكيد على أنهم سيفرضون حصارًا شاملًا على حركة السفن.

لكن "واشنطن بوست" تطرح سيناريو إغلاق باب المندب أو تعطيل حركة الملاحة فيه لفترة طويلة، وهو ما قد يدفع شركات الشحن إلى تحويل السفن حول رأس الرجاء الصالح، بما يعني زيادة كبيرة في مدة الرحلات بين آسيا وأوروبا.

كما أن استمرار تهديد السفن يمكن أن يدفع شركات النقل إلى تجنب المنطقة حتى من دون إعلان إغلاق رسمي للمضيق، إذا اعتبرت أن المخاطر الأمنية والتأمينية مرتفعة.

العملية العسكرية أحد السيناريوهات

في حال تحول التهديد إلى إغلاق فعلي للممر، تطرح "واشنطن بوست" احتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية كبيرة لإعادة فتح باب المندب، لكن في الوقت نفسه تنقل عن محلل استراتيجي في بنك "يو إس"، أن عملية أميركية كبيرة لإعادة فتح المضيق أو خط الأنابيب السعودي المغلق، يمكن أن يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى بكثير من المستويات المسجلة خلال الأسبوع الأخير.

ويعكس هذا السيناريو صعوبة الموازنة بين حماية حرية الملاحة وتجنب توسيع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة، خصوصًا في ظل ارتباط أزمة باب المندب بالتوترات القائمة حول مضيق هرمز.

الوجود البحري والبدائل

إلى جانب الخيار العسكري، تشير المادة إلى وجود عسكري وبحري دولي في منطقة القرن الأفريقي، حيث توجد قواعد بحرية تابعة للولايات المتحدة وفرنسا واليابان وإيطاليا في جيبوتي، إضافة إلى القاعدة العسكرية الصينية هناك.

ويتيح هذا الوجود للدول الكبرى مراقبة أحد أهم الممرات البحرية في العالم والمشاركة في جهود حماية حركة السفن، وإن كانت طبيعة أي تحرك مستقبلي تعتمد على تطورات الوضع الميداني والقرارات التي تتخذها الأطراف المعنية.

كما تمثل مسارات الطاقة البديلة أحد الخيارات لتقليل أثر اضطراب الملاحة. وتعمل دول خليجية على تطوير خطوط أنابيب ومسارات برية تسمح بنقل جزء من صادرات النفط بعيدًا عن نقاط الاختناق البحرية، وهو ما يمكن أن يوفر هامشًا من المرونة في حال تضررت حركة الناقلات.

لكن هذه البدائل لا تلغي أهمية باب المندب، الذي يبقى مسارًا رئيسيًا لحركة السلع والطاقة بين آسيا وأوروبا.

وفي ظل عدم وضوح ما إذا كان الحوثيون سيتجهون إلى فرض حصار واسع على الملاحة، تتركز المخاوف الدولية حاليًا حول منع تحول السيطرة على المناطق المحيطة بالمضيق إلى قدرة مستدامة على تعطيل حركة السفن والطاقة، مع بقاء الخيارات المطروحة أمام القوى الدولية بين تأمين الملاحة بحريًا، وتطوير مسارات بديلة للطاقة، أو اللجوء إلى تحرك عسكري في حال إغلاق الممر وتهديد حركة التجارة على نطاق واسع.

Next
Next

بلدة الكفير في جنوب لبنان تحيي مهرجان زيت الزيتون