انتقادات أميركية لـ"حماس".. تعرقل الإعمار وتفرض أعباء على سكان غزة

انتقادات أميركية طالت حركة "حماس"، تمثلت في تعطيل جهود إعادة إعمار قطاع غزة وفرض أعباء إضافية على السكان الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية متدهورة، في وقت تتواصل فيه المساعي الدولية لتثبيت التهدئة وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

وجاءت الانتقادات على لسان نيكولاي ملادينوف، المسؤول عن ملف الهدنة وإعادة الإعمار ضمن مبادرة تقودها الولايات المتحدة، والذي دعا الحركة إلى التركيز على تحسين الظروف المعيشية داخل القطاع بدلاً من تعزيز قبضتها الأمنية والعسكرية في المناطق التي لا تزال تسيطر عليها، حسب تقرير لجريدة “ذا نيويورك تايمز”.

وقال ملادينوف، خلال لقاء مع صحافيين في القدس الشرقية، إن الحركة "تفرض ضرائب على أشخاص لم يعد لديهم ما يقدمونه"، متهماً إياها أيضاً بعرقلة جهود إقامة مساكن مؤقتة للنازحين الذين يعيش آلاف منهم في مخيمات وخيام تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الإنسانية.

وأضاف أن استمرار هذه السياسات يفاقم من معاناة المدنيين، الذين يواجهون أوضاعاً صعبة نتيجة الدمار الواسع ونقص الخدمات الأساسية، متسائلاً عن جدوى تعطيل مشاريع الإعمار وما إذا كان الهدف هو تحسين شروط التفاوض أو تكريس فكرة أن أي تحرك داخل غزة لا يمكن أن يتم دون موافقة الحركة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة وشركاؤها الدوليون الدفع بخطة شاملة لإعادة إعمار القطاع، تتضمن ترتيبات أمنية وسياسية جديدة، وسط ضغوط متزايدة لإيجاد صيغة تضمن استقرار الأوضاع ومنع تجدد المواجهات.

ورغم الانتقادات الحادة، لم يحدد ملادينوف أي مهلة زمنية أمام حماس للقبول بالخطة المطروحة، كما لم يلوح بإجراءات عقابية مباشرة ضد الحركة، مكتفياً بالتحذير من أن استمرار التعطيل قد يقود إلى مزيد من التدهور الإنساني والعنف.

وفي المقابل، حملت تصريحات المسؤول الأميركي إشارة واضحة إلى إمكانية منح الحركة دوراً سياسياً مستقبلياً إذا وافقت على التخلي عن العمل المسلح. وأكد أن المبادرة الأميركية لا تستهدف إنهاء وجود حماس كحركة سياسية، بل تدعوها إلى التحول إلى كيان سياسي يشارك في الانتخابات الفلسطينية وينبذ العنف.

وقال إن "الحزب السياسي الذي يتخلى عن النشاط المسلح يمكنه المنافسة في الانتخابات الوطنية الفلسطينية"، في رسالة تعكس توجهاً أميركياً نحو دمج الحركة سياسياً ضمن شروط محددة تتعلق بالسلاح والأمن.

ويرى مراقبون أن هذه الطروحات تعكس محاولة لإعادة صياغة المشهد السياسي في غزة بعد الحرب، من خلال ربط عملية الإعمار بترتيبات سياسية وأمنية طويلة الأمد، وهو ما يثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط الفلسطينية.

في المقابل، تواصل الأوضاع الإنسانية في القطاع التدهور، مع استمرار أزمة النزوح ونقص المساعدات ودمار البنية التحتية، ما يزيد من الضغوط على جميع الأطراف للتوصل إلى تفاهمات تسمح بإطلاق مشاريع إعادة الإعمار وتحسين ظروف السكان.

ويعتقد محللون أن نجاح أي خطة دولية سيظل مرهوناً بقدرة الوسطاء على التوفيق بين المطالب الأمنية الإسرائيلية، والرؤية الأميركية لمستقبل غزة، وموقف حماس التي لا تزال ترفض حتى الآن التخلي عن سلاحها أو تقليص نفوذها العسكري داخل القطاع.

Next
Next

الفنانة اللبنانية رزان جمال: محمد رمضان قلبه مثل الأسد ودعمني كثيرا