من الضغط العسكري إلى ورقة الطاقة.. أهداف الحوثيين وراء تهديد طرق النفط السعودية

تتجه جماعة الحوثي في اليمن إلى توسيع أدوات الضغط على السعودية عبر استهداف قطاع الملاحة والطاقة، في محاولة لتحويل البحر الأحمر إلى ساحة تأثير تتجاوز حدود الصراع اليمني، مستفيدة من موقعها القريب من أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وسلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على إعلان جماعة الحوثي الأربعاء، استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر وخليج عدن، مهددة بتصعيد هجماتها بهدف إغلاق ما وصفته بـ"كل طرق الوصول" أمام شحنات النفط السعودية.

وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع استهداف ناقلة نفط سعودية قرب ميناء ينبع بصاروخ باليستي، قبل أن يصرح لاحقًا بأنه جرى استهداف ناقلة أخرى في خليج عدن، مدعيًا أنها تعرضت لأضرار واضطرت إلى تغيير مسارها.

البحر الأحمر.. ورقة ضغط تتجاوز اليمن

يمثل انتقال الحوثيين إلى استهداف السفن المرتبطة بالطاقة تحولًا في طبيعة أدوات الصراع، إذ لم تعد المواجهة محصورة في العمليات العسكرية داخل اليمن، بل امتدت إلى المجال البحري الذي يمنح الجماعة قدرة على التأثير في حركة التجارة وأسواق الطاقة.

وتتمتع جماعة الحوثي بأفضلية جغرافية نتيجة سيطرتها على مناطق ساحلية قريبة من مضيق باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وتعبر من خلاله شحنات تجارية ونفطية بين آسيا وأوروبا.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحوثيين يحاولون استخدام الموقع الجغرافي كأداة ضغط استراتيجية، عبر رفع تكلفة الملاحة والتأمين على السفن، وإجبار شركات الشحن على إعادة حساباتها بشأن المرور عبر المنطقة.

استهداف النفط.. رسالة سياسية واقتصادية

يحمل تهديد الناقلات السعودية أبعادًا تتجاوز الجانب العسكري، إذ يمثل قطاع الطاقة أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية للمملكة، وأي اضطراب محتمل في طرق تصدير النفط يملك قدرة على جذب اهتمام الأسواق العالمية.

ووفقًا لتقرير نيويورك تايمز، قالت الجماعة إنها استهدفت ثماني سفن مرتبطة بالسعودية منذ إعلانها فرض حصار على الملاحة السعودية الشهر الماضي، وهو ما دفع بعض شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو الجزء الشمالي من البحر الأحمر.

كما انعكست المخاوف من توسع التصعيد على الأسواق، إذ ارتفعت أسعار النفط بنحو 1% بعد تهديدات الحوثيين الجديدة، لتصل إلى قرابة 80 دولارًا للبرميل.

محاولة لاستعادة النفوذ الإقليمي

يأتي التصعيد البحري في سياق الصراع الطويل بين الحوثيين والسعودية، الذي يعود إلى عام 2015 عندما قادت الرياض تحالفًا عسكريًا في اليمن بعد سيطرة الجماعة على العاصمة صنعاء.

ورغم تراجع مستوى المواجهة المباشرة خلال الفترة الأخيرة، فإن الصراع بين الطرفين لم ينتهِ، إذ لا تزال ملفات النفوذ والأمن الإقليمي حاضرة، خصوصًا مع ارتباط الحوثيين بإيران التي تعد أحد أبرز داعمي الجماعة.

ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة تهديدات الحوثيين للملاحة السعودية باعتبارها محاولة للحفاظ على حضورهم في المعادلة الإقليمية، وإظهار قدرتهم على التأثير في ملفات تتجاوز الحدود اليمنية.

مخاطر التصعيد على أمن الطاقة

يحمل استمرار استهداف السفن في البحر الأحمر مخاطر تتعلق بأمن التجارة والطاقة عالميًا، إذ قد يؤدي تصاعد الهجمات إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين، ودفع المزيد من الشركات إلى تغيير مساراتها بعيدًا عن المنطقة.

كما أن اتساع نطاق الهجمات ضد ناقلات النفط قد يفتح الباب أمام تدخلات دولية أكبر، خصوصًا أن البحر الأحمر يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة العالمية.

وفي المقابل، تواجه السعودية والمجتمع الدولي تحديًا في كيفية احتواء هذه التهديدات دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

إشعال جبهة البحر الأحمر

تعكس تهديدات الحوثيين باستهداف طرق النفط السعودية تحولًا في طبيعة الصراع، حيث تتحول الملاحة والطاقة إلى أدوات ضغط استراتيجية تستخدمها الجماعة لتعويض الفارق العسكري وفرض حضورها في الحسابات الإقليمية.

ورغم أن مدى قدرة الحوثيين على تعطيل صادرات النفط السعودية يبقى موضع تقييم، فإن قدرتهم على تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم تمنحهم ورقة تأثير تتجاوز حجمهم العسكري، وتعيد أمن البحر الأحمر إلى واجهة التوترات الإقليمية.

Next
Next

قصف إسرائيلي عـلى موقع في كفر رمان بالنبطية