معهد أميركي: الخلافات بين ترامب ونتنياهو لا تعني انهيار التحالف مع إسرائيل

أكد معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن التوترات والخلافات التي برزت خلال الفترة الأخيرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا تعكس انهياراً أو تفككاً في التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بل تمثل نمطاً متكرراً شهدته العلاقات بين البلدين على مدى عقود.

وفي تحليل نشره المعهد للباحث مايكل سينغ، المدير التنفيذي وزميل ستيفن دي. ليفي الأول في المعهد، أوضح أن التغطيات الإعلامية التي تحدثت عن تراجع أو انهيار العلاقات الأميركية الإسرائيلية بسبب الخلافات الأخيرة بين ترامب ونتنياهو تتجاهل حقيقة تاريخية مفادها أن التوترات بين الرؤساء الأميركيين ورؤساء الحكومات الإسرائيلية ليست أمراً جديداً، بل تكررت في مراحل عديدة دون أن تؤدي إلى المساس بجوهر الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأشار سينغ إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مارس خلال الأسابيع الأخيرة ضغوطاً علنية على بنيامين نتنياهو بهدف الحد من العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان، في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت التفاهمات الإقليمية المتعلقة بإيران. كما شهدت العلاقة بين الجانبين تبادلاً لانتقادات حادة بشأن بعض القرارات العسكرية الإسرائيلية، الأمر الذي دفع بعض المراقبين إلى الحديث عن أزمة غير مسبوقة في العلاقات الثنائية.

إلا أن الباحث الأميركي شدد على أن التاريخ يقدم نماذج عديدة لخلافات مشابهة. فقد شهد عام 1975 توتراً واضحاً بين الرئيس الأميركي جيرالد فورد ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين خلال المفاوضات المصرية الإسرائيلية التي أعقبت حرب أكتوبر عام 1973، حيث عبر فورد حينها عن خيبة أمله من المواقف الإسرائيلية وحذر من انعكاسات فشل المفاوضات على العلاقات بين البلدين.

كما استذكر الكاتب الأزمة التي اندلعت عام 1982 عقب العمليات العسكرية الإسرائيلية في بيروت، عندما أبلغ الرئيس الأميركي رونالد ريغان رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن أن استمرار تلك العمليات قد يهدد مستقبل العلاقات الثنائية. كذلك شهدت السنوات الأخيرة خلافات علنية بين الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وبنيامين نتنياهو بشأن كيفية التعامل مع التهديدات الإيرانية والتطورات الإقليمية.

ويرى معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن هذه الخلافات تعكس اختلافاً طبيعياً في الأولويات بين الحلفاء أكثر مما تعكس تضارباً في المصالح الأساسية. فالولايات المتحدة تنظر إلى المواجهة مع إيران من منظور أوسع يرتبط بأمن الطاقة العالمي ومنع انتشار الأسلحة النووية والحفاظ على الاستقرار الدولي، بينما تنظر إسرائيل إلى التهديد الإيراني من زاوية مباشرة تتعلق بأمنها القومي وحمايتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة والتهديدات القادمة من الجماعات المتحالفة مع طهران.

وأوضح مايكل سينغ أن الحرب الأخيرة مع إيران أظهرت مستوى متقدماً من التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب، حيث عمل الطرفان بشكل متكامل في مواجهة التهديدات المشتركة. ولفت إلى أن إسرائيل لم تكتفِ بالاعتماد على الدعم الأميركي، بل تحملت جانباً مهماً من العمليات العسكرية ضد أهداف مرتبطة بإيران، ما جعلها شريكاً أمنياً فاعلاً وقادراً على المساهمة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأميركية في المنطقة.

وأضاف أن إسرائيل تظل، من وجهة نظر العديد من صناع القرار الأميركيين، أحد أكثر الحلفاء قدرة واستعداداً للعمل إلى جانب الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن القدرات العسكرية والتكنولوجية الإسرائيلية جاءت نتيجة عقود من التعاون والتنسيق والدعم المتبادل بين الجانبين.

وحذر الباحث من اتجاه بعض الأصوات السياسية والإعلامية داخل الولايات المتحدة إلى تحميل إسرائيل مسؤولية القرارات الأميركية المتعلقة بالمواجهة مع إيران، معتبراً أن هذا الطرح يتجاهل حقيقة أن واشنطن تتخذ قراراتها وفقاً لمصالحها الوطنية الخاصة. كما نبه إلى أن استخدام إسرائيل كـ"كبش فداء" في النقاشات السياسية الداخلية قد يؤدي إلى إضعاف الدعم الشعبي للتحالف القائم بين البلدين.

وأكد سينغ أن الإدارة الأميركية مطالبة بالحفاظ على التوازن بين ممارسة الضغوط على إسرائيل عند الضرورة وبين إدراك القيمة الاستراتيجية التي تمثلها كشريك إقليمي رئيسي. كما دعا إلى عدم المبالغة في الاعتقاد بأن الولايات المتحدة قادرة على فرض إرادتها بشكل كامل على الحكومة الإسرائيلية، موضحاً أن طبيعة التحالف بين الطرفين تقوم على الشراكة والتنسيق وليس على التبعية المطلقة.

واختتم الباحث تحليله بالتأكيد على أن الخلافات بين الحلفاء أمر طبيعي في العلاقات الدولية، وأن قوة التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تُقاس بغياب الخلافات، بل بقدرة الطرفين على إدارة تلك الخلافات والحفاظ على المصالح المشتركة. وخلص إلى أن إضعاف العلاقات مع إسرائيل لن يؤدي إلى تقليص الأعباء الأميركية في الشرق الأوسط، بل قد يفرض على الولايات المتحدة تحمل مسؤوليات أمنية وعسكرية أكبر في المنطقة، وهو ما يجعل استمرار الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين خياراً أكثر فاعلية بالنسبة لواشنطن.

Next
Next

الفنانة السورية زينة سفر: مسلسل بيت الياسمين يقدم حبكة مختلفة ومشوقة