"فيتش": الإمارات تحافظ على فائض مالي رغم تداعيات الحرب

رغم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة والتداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، توقعت وكالة "فيتش" أن تحافظ دولة الإمارات على فائض مالي خلال عام 2026، مستفيدة من قوة الإيرادات النفطية وامتلاكها احتياطيات مالية كبيرة وقدرة عالية على امتصاص الصدمات الاقتصادية.

وأكدت الوكالة في تقرير حديث تثبيت التصنيف الائتماني طويل الأجل للإمارات عند "AA-" مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن الاقتصاد الإماراتي لا يزال يتمتع بعوامل قوة رئيسية، من بينها انخفاض الدين الحكومي الموحد، وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى امتلاك الدولة أصولًا خارجية ضخمة تعزز من قدرتها على مواجهة الأزمات.

وقالت "فيتش" إن الفائض المالي للإمارات من المتوقع أن يبلغ نحو 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، وذلك رغم ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 20% نتيجة التداعيات المباشرة للحرب التي اندلعت في المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي.

وترى الوكالة أن ارتفاع الإنفاق يأتي في إطار الإجراءات الحكومية الرامية إلى احتواء التأثيرات الاقتصادية للحرب، ودعم الاستقرار الداخلي، وضمان استمرار الإنفاق التنموي والمشروعات الاستراتيجية، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات متزايدة مرتبطة بأمن الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وأشار التقرير إلى أن قوة القطاع النفطي لعبت دورًا محوريًا في دعم الوضع المالي للإمارات، خاصة مع ارتفاع متوسط أسعار النفط إلى نحو 87 دولارًا للبرميل خلال العام الجاري، وهو ما ساهم في تعويض جزء كبير من الضغوط الناتجة عن الحرب والتباطؤ الاقتصادي المتوقع.

كما أوضحت "فيتش" أن إمارة أبوظبي ستظل المستفيد الأكبر من ارتفاع أسعار النفط، متوقعة أن تتجاوز عائدات التصدير في الإمارة التقديرات السابقة لما قبل الحرب، رغم اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وتراجع بعض كميات التصدير عبر المسارات التقليدية.

وفي هذا السياق، برزت أهمية البنية التحتية النفطية التي تمتلكها الإمارات، خصوصًا خطوط الأنابيب الممتدة إلى ميناء Fujairah على الساحل الشرقي، والتي أتاحت استمرار تدفق الصادرات النفطية بعيدًا عن المخاطر المحتملة في مضيق هرمز.

وكانت شركة "أدنوك" قد أعلنت في وقت سابق تسريع تنفيذ مشروع خط أنابيب جديد يسمح بمضاعفة كميات النفط المصدرة خارج المضيق، في خطوة تعكس توجه الإمارات نحو تعزيز أمن الطاقة وتنويع مسارات التصدير في ظل حالة عدم اليقين الإقليمي.

ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الإمارات خططًا لزيادة إنتاج النفط خلال السنوات المقبلة، إلى جانب قرارها الانسحاب من منظمة OPEC بعد ما يقارب خمسة عقود من العضوية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على سعي الدولة لتعزيز استقلالية سياساتها النفطية بما يتماشى مع مصالحها الاقتصادية طويلة الأجل.

ورغم متانة المؤشرات المالية، توقعت "فيتش" تعرض الاقتصاد الإماراتي لانكماش خلال العام الحالي نتيجة تداعيات الحرب وتباطؤ الأنشطة الاقتصادية غير النفطية. وقدرت الوكالة تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات بنسبة 4.8% خلال 2026، في حين يُتوقع انكماش الاقتصاد غير النفطي بنسبة 3.2%.

أما دبي، التي تعتمد بشكل أكبر على قطاعات السياحة والعقارات والخدمات والتجارة، فتواجه تحديات أكبر بحسب التقرير، إذ توقعت "فيتش" انكماش اقتصاد الإمارة بنحو 7% خلال العام الجاري، مع استمرار ضعف تدفقات السياح والاستثمارات الأجنبية وتباطؤ عودة المقيمين الأجانب.

وأشارت الوكالة إلى أن اقتصاد دبي قد يحتاج إلى فترة أطول لاستعادة مستويات النمو التي سجلها قبل الحرب، خاصة في ظل حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين الإقليميين والدوليين، وارتفاع تكاليف التمويل والتأمين والشحن.

في المقابل، توقعت "فيتش" أن تبدأ الإمارات مرحلة تعافٍ تدريجي خلال عام 2027، مدفوعة بزيادة إنتاج النفط وعودة النشاط الاقتصادي تدريجيًا، خصوصًا بعد تخفيف القيود المرتبطة بإنتاج الخام ضمن تحالف "أوبك+".

كما رجحت الوكالة أن تعتمد مختلف إمارات الدولة برامج تحفيز اقتصادي وخطط إنفاق لدعم التعافي، لكنها حذرت من أن العودة إلى معدلات النمو التي سبقت الحرب قد تستغرق وقتًا أطول من المتوقع، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

ويعكس تقرير "فيتش" صورة مزدوجة للاقتصاد الإماراتي؛ فمن جهة، تظهر الدولة قدرة مالية قوية ومرونة كبيرة في مواجهة الأزمات، مدعومة بقطاع نفطي متين واحتياطيات ضخمة، ومن جهة أخرى، تبرز تحديات حقيقية تواجه قطاعات السياحة والعقارات والاستثمار في ظل بيئة إقليمية مضطربة وتباطؤ اقتصادي عالمي متزايد.

Next
Next

عروس مصرية تفاجئ جدها المريض بزيارة مؤثرة داخل المستشفى بفستان الزفاف