أميركا وإسرائيل تسابقان الزمن لإنهاء تهديد الصواريخ الإيرانية
تصاعدت المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط منذ بداية الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، في إطار حملة تهدف إلى تحجيم القدرات الصاروخية والمسيراتية الإيرانية قبل أن تتحول إلى تهديد مباشر للحلفاء الإقليميين وللولايات المتحدة نفسها.
وتأتي هذه العمليات بعد نجاحات مبكرة أظهرت قدرة التحالف على استهداف البنى التحتية العسكرية الإيرانية بدقة، لكن المسؤولين يحذرون من أن التحديات لا تزال كبيرة، وأن سباق الزمن أصبح عاملًا حاسمًا في استمرار الضغط على طهران، وفق تقرير نشره موقع "لونج وور جورنال" التابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأميركية.
نجاحات مبكرة وأهداف واضحة
شهدت الأيام الأولى من الحملة غارات دقيقة استهدفت مواقع عسكرية حساسة في المدن الإيرانية الرئيسية، بينها طهران وأصفهان وشيراز، بالإضافة إلى قواعد للميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج. بحسب التقرير، فإن الهدف من هذه الضربات لم يكن فقط تدمير المنشآت العسكرية، بل إضعاف أجهزة الأمن الإيرانية وتشجيع شرائح من الشعب على مقاومة نظام الحكم.
وتابع الموقع أن إسرائيل وأميركا ركزتا على المواقع التي يمكن أن تؤثر على قدرات إيران على إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بما في ذلك مراكز التحكم والاتصالات والرادارات، وهو ما ساهم في تحقيق نجاحات أولية ملموسة، مع تراجع القدرة الإيرانية على استخدام منظوماتها الهجومية بشكل فعّال.
سباق الزمن ضد إيران
يشير التقرير إلى أن الحملة تدخل مرحلة سباق مع الزمن، فالضغط على إيران يجب أن يسبق أي إعادة انتشار أو تكوين جديد للقدرات الصاروخية والمسيراتية، وهو ما قد يستغرق أيامًا أو أسابيع. وفي هذا الإطار، كثّف التحالف الضربات الجوية والاستخباراتية لضمان تعطيل أكبر قدر ممكن من البنية التحتية الإيرانية قبل أن تتمكن من الرد أو إطلاق هجماتها على دول الخليج أو إسرائيل.
كما يوضح الموقع أن الولايات المتحدة تتبع استراتيجية شاملة تشمل المراقبة المستمرة، الاعتراض الاستباقي للصواريخ، وعمليات إلكترونية تستهدف شبكات الاتصالات العسكرية، مع تنسيق كامل مع القوات الإسرائيلية في الوقت ذاته.
الخسائر والإجراءات الاحترازية
أسفرت الاشتباكات عن سقوط عدد من الضحايا، بينهم ستة جنود أميركيين قتلوا خلال هجوم على قاعدة في الكويت، إضافة إلى خسائر في صفوف المدنيين الإيرانيين. وأكد التقرير أن العمليات مستمرة على مدار الساعة، مع استخدام القوات الأميركية منظومات دفاعية متقدمة، مثل باتريوت و"ثاد"، إلى جانب منظومات الاعتراض البحرية لحماية قواعدها وحلفائها في المنطقة.
كما قامت إسرائيل بإصدار تحذيرات لسكان جنوب لبنان ومناطق أخرى قرب مواقع حزب الله، في خطوة تهدف إلى تقليل الخسائر المدنية، بينما كثفت دول الخليج جهودها لإجلاء رعاياها من مناطق النزاع.
التأثيرات الاقتصادية
الحرب لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل الأسواق العالمية. فقد سجلت أسعار النفط ارتفاعًا كبيرًا، ما يضع ضغوطًا اقتصادية إضافية على الحكومات، بما فيها الإدارة الأميركية التي تواجه مخاطر سياسية محتملة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. ويشير التقرير إلى أن استمرار القتال قد يؤثر طويل الأمد على خطوط شحن النفط في الخليج، مما يزيد من أهمية السيطرة على الصواريخ والمسيرات الإيرانية.
التحديات السياسية والإقليمية
تواجه العملية تحديات سياسية كبيرة. إيران من جهتها توعدت بالرد على أي تصعيد، فيما يسعى الحلفاء الإقليميون مثل السعودية والإمارات لحماية أراضيهم ومصالحهم. وفي الوقت ذاته، تواجه الولايات المتحدة ضغوط دبلوماسية من بعض الدول الأوروبية، فيما تحاول الأمم المتحدة البحث عن حلول دبلوماسية متعثرة، خصوصًا بعد فشل المفاوضات النووية مع إيران في الأشهر الماضية.
التنسيق الأميركي الإسرائيلي
يشير تقرير "لونج وور جورنال" إلى أن التنسيق بين القوات الأميركية والإسرائيلية كان غير مسبوق، حيث نفذت إسرائيل هجمات مكملة للضربات الأميركية، مستخدمة حوالي 200 طائرة ومئات الغارات على أهداف استراتيجية، بالتوازي مع الدفاع عن أراضيها ضد الهجمات الإيرانية. وقد استهدفت الضربات الإسرائيلية مواقع القيادة والسيطرة، ومنصات الصواريخ، وعددًا من كبار قادة النظام الإيراني، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي.
رغم النجاحات الأولية التي حققها التحالف الأميركي الإسرائيلي، يظل التحدي الأكبر هو منع إيران من الرد العسكري بشكل فعال، سواء عبر الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيرة. وبحسب التقرير، فإن استمرار الضغط الجوي والاستخباراتي سيكون العامل الحاسم في تقليل قدرة إيران على تهديد دول المنطقة، مع الحفاظ على التنسيق العسكري والدبلوماسي المكثف بين واشنطن وتل أبيب لضمان النجاح الطويل الأمد.