"واشنطن بوست": "حماس" تستغل الانشغال بـ"حرب إيران" في إعادة بناء قدراتها

قالت جريدة "واشنطن بوست" إنه في ظل انشغال العالم بالحرب الدائرة في إيران، تعمل حركة "حماس" على تعزيز سيطرتها على الأرض في المناطق التي مازالت تتواجد فيها بقطاع غزة.

وأوضحت الجريدة، في تقرير حديث، إن الحركة أعادت بناء قواتها الأمنية في نحو نصف القطاع وأعادت تأهيل الإدارات المدنية الموالية لها، والتي تتولى جمع الضرائب وتنظيم حركة المرور وفرض قواعد جديدة على لوحات السيارات، وذلك استنادا لما ذكره مصطفى إبراهيم، ناشط حقوقي ومحلل سياسي في غزة.

وأضاف إبراهيم للجريدة الأميركية أن حماس أصبحت اليوم "سلطة فعلية واضحة على الأرض، تفرض سيطرتها على السكان وتستعيد دورها في الحياة اليومية".

وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات تأتي في وقت تواجه فيه غزة أزمة إنسانية متفاقمة. فحسب تقديرات الأمم المتحدة، أُصيب أكثر من 80% من المباني بأضرار جزئية أو كاملة، بينما يعاني نحو 1.5 مليون شخص من نقص حاد في الغذاء.

ومع ذلك، وقبل بدء "حرب إيران"، كان هناك تحسن في بعض الاتجاهات، حيث ازداد تدفق المساعدات على القطاع وأصبحت الأسرة الفلسطينية الواحدة تحصل على وجبتين يوميًا، فيما تمكن بعض المرضى من الوصول إلى المستشفيات خارج القطاع عبر معبر رفح.

ومع تصاعد الحرب الإقليمية، توقفت محادثات نزع السلاح مع حماس وتعطلت الجهود الدولية لإعادة إعمار غزة، بما في ذلك الأنشطة التي يشرف عليها "مجلس السلام" الدولي الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي كان يهدف إلى متابعة برامج إعادة الإعمار والإشراف على الحوكمة المحلية، ويضم المجلس تسعة دول تساهم بتمويل بقيمة 7 مليارات دولار، إضافة إلى مساهمة أمريكية بقيمة 10 مليارات دولار، رغم عدم وضوح مصدر التمويل والموافقة النهائية من الكونغرس.

ويرى محللون أن حماس تنتهز الفرصة لتوسيع نفوذها دون الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، وهو ما يشكل تحديًا إضافيًا للأمن والاستقرار في القطاع، وسبق أن قال وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتز، في مقابلة تلفزيونية، إن إسرائيل ستواصل استهداف حماس عسكريًا إذا لم تتخلَّ عن السلاح، مضيفًا: "لن نتخلى عن غزة، فهي حيث بدأ كل شيء، ولن نسمح لوجود حماس هناك أن يشكل تهديدًا".

وفي الوقت نفسه، يعيش سكان غزة في حالة من عدم اليقين، إذ تواجه الأسر نقصًا حادًا في السلع الأساسية مع ارتفاع الأسعار بشكل مفاجئ بعد إغلاق المعابر، كما تعاني المستشفيات من نقص المعدات والكوادر الطبية، ما يضاعف الضغط على السكان، خصوصًا أولئك الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة خارج القطاع.

ويشير الخبراء إلى أن استمرار هذا الوضع قد يعقد جهود إعادة الإعمار، ويؤثر على برامج المساعدات الإنسانية، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي في القطاع.

Next
Next

ألسنة اللهب في طهران تبلغ عنان السماء