قانون الجمارك السوري الجديد 2026.. ما الذي تغيّر في التعرفات والإجراءات؟

دمشق - “جسور نيوز”

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 109 لعام 2026، المتضمن قانوناً جديداً للجمارك يُعد الأكبر منذ نحو عقدين، في خطوة تقول الحكومة إنها تهدف إلى تحديث النظام الجمركي، مكافحة التهريب، وتبسيط عمليات الاستيراد والتصدير، بالتوازي مع إعادة صياغة التعرفات الجمركية على مئات السلع والمواد الأساسية.

القانون الجديد، الذي يتألف من 264 مادة، يلغي عملياً قانوني الجمارك الصادرين عام 2006، ويمنح إدارة الجمارك استقلالاً مالياً وإدارياً ضمن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مع صلاحيات أوسع في تنظيم التجارة وملاحقة التهريب وتحصيل الرسوم.

رسوم مرتفعة على اللحوم والسلع الكمالية

وأظهرت جداول التعرفة الجمركية لعام 2026 فرض رسوم مرتفعة على عدد من السلع الغذائية المستوردة، خاصة اللحوم المجمدة ومنتجات الدواجن.

وبحسب الجداول الرسمية، بلغ الرسم الكلي على لحوم الأبقار والضأن والماعز المجمدة نحو 100 بالمئة، كما شملت النسبة نفسها الأكباد والألسنة والأحشاء الحيوانية المجمدة، إضافة إلى عدد من منتجات الدواجن والبط والإوز والحبش.

كما فرضت التعرفة الجديدة رسوماً مرتفعة على بعض المنتجات غير الأساسية والكمالية، إذ بلغ الرسم الكلي على أسماك الزينة الحية 500 بالمئة، لتكون من أعلى الرسوم المسجلة ضمن الجداول الجديدة.

ويرى مراقبون أن هذه الرسوم تعكس توجهاً لحماية السوق المحلية وتقليص استيراد بعض السلع التي تُصنف كمالية أو منافسة للإنتاج المحلي.

تخفيضات لدعم الثروة الحيوانية والإنتاج

في المقابل، خفضت الحكومة الرسوم الجمركية على عدد من الحيوانات المرتبطة بالإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية، في محاولة لتقليل كلفة مدخلات الإنتاج.

فقد بلغ الرسم الكلي على الأبقار والجواميس الأصيلة للأنسال 7 بالمئة فقط، بينما بلغ الرسم على الأغنام والماعز الحية 5 بالمئة، ضمن سياسة تهدف إلى دعم قطاع التربية والإنتاج الحيواني.

كما تضمنت الجداول رسوماً أقل على بعض المواد الداخلة في الصناعات الغذائية والإنتاج الزراعي مقارنة بسلع استهلاكية أخرى.

تنظيم جديد لمواد البناء والمعادن

وشملت التعرفة الجديدة مواد البناء والمنتجات المعدنية، ضمن أبواب مستقلة تضم الإسمنت والحديد والصلب والألمنيوم والنحاس والزجاج والسيراميك والأخشاب.

وأدرجت الحكومة الإسمنت والجص والكلس ومواد البناء الأساسية ضمن أقسام خاصة بمواد الإنشاء، في وقت تعتبر فيه هذه المواد من أبرز عناصر مرحلة إعادة الإعمار المتوقعة في البلاد.

تبسيط التخليص الجمركي والتحول الإلكتروني

ومن أبرز التغييرات التي جاء بها القانون الجديد، التركيز على تبسيط الإجراءات الجمركية واعتماد أنظمة إلكترونية في إدارة البيانات والتخليص.

ويتيح القانون التبادل الإلكتروني للمعلومات، وتسهيل دفع الرسوم، وتصحيح الأخطاء الشكلية في البيانات الجمركية، إضافة إلى تسريع الإفراج عن البضائع وتنظيم عمليات التخزين والترانزيت والمناطق الحرة.

كما ينظم القانون عمل شركات التخليص الجمركي، عبر اشتراط الترخيص الرسمي وتحميل الشركات مسؤولية إعداد البيانات وتسديد الرسوم، مع فرض عقوبات قد تصل إلى شطب الترخيص عند المخالفة.

تشديد العقوبات على التهريب

القانون الجديد شدد أيضاً على قضايا التهريب، وعرّفه بأنه إدخال أو إخراج البضائع خلافاً للقوانين أو باستخدام بيانات مزورة أو وسائل غير قانونية.

ويتضمن التشريع غرامات متفاوتة ومصادرة للبضائع ووسائل النقل في بعض الحالات، إضافة إلى صلاحيات أوسع للضابطة الجمركية، التي منحها القانون صفة الضابطة العدلية ضمن نطاق اختصاصها.

كما ينظم القانون آليات التسوية والمصالحة الجمركية قبل صدور الأحكام القطعية، ضمن شروط وغرامات محددة.

متى يبدأ التطبيق؟

وبحسب المادة الأخيرة من القانون، يدخل التشريع الجديد حيز التنفيذ بعد ثلاثة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية، تمهيداً لإصدار التعليمات التنفيذية الخاصة بالتخليص الإلكتروني والضبط الجمركي والغرامات والتسويات.

ويرى متابعون أن نجاح القانون الجديد لن يتوقف فقط على النصوص القانونية أو التعرفات الجمركية، بل على قدرة الحكومة على تطبيقه عملياً، وتقليص البيروقراطية والفساد، وتحقيق توازن بين حماية الإنتاج المحلي وعدم رفع أسعار السلع على المستهلكين في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة في البلاد

Next
Next

“فايننشال تايمز”: تمدد الإخوان داخل الجيش السوداني يثير مخاوف إقليمية ودولية