عشية 26 يونيو.. دوافع التغيير السياسي والأمني في غزة
كتب - حميد قرمان
فور الإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة إثر مفاوضات مكوكية في أكتوبر الماضي، سارعت بقايا الدوائر التنظيمية لحركة حماس إلى نشر عناصرها الأمنية والبلدية؛ في محاولة لفرض سيطرتها وجباية الضرائب من السكان المنكوبين، ضمن مناطق نفوذ تفرضها موازين القوى، لا الماكينة الدعائية للحركة، التي ما زالت توهم مؤيدي أيديولوجيتها الإخوانية البالية بأنهم انتصروا، في ظل استمرار خطاب حركي متعالٍ وصدامي يتهرب من تحمل تبعات حرب استنزفت واقع القطاع، ورهنت مستقبله لأجندات "ملالية" إيرانية تلاشت سريعًا أمام التفوق العسكري والتكنولوجي الأمريكي، وثباتٍ ورسوخٍ عربيين.
بعد أن كان السابع من أكتوبر المشؤوم سببًا في مقتل الفلسطينيين، واتخاذهم رهائن ودروعًا بشرية، وتقديمهم قرابين، تُسوّق حماس "وهم النصر" لإرضاء غوغائية عربية تقتطع من قوت أبنائها لتمويل صناديق جماعة الإخوان، متيحةً لقادتها حياةً من البذخ تتبدى في سيارات فارهة، ومكاتب مكيّفة، وأرصدة بنكية تضمن إقامتهم المترفة في فنادق عواصم العالم.
هذا ما تسعى الحركة والجماعة إلى طمسه وإخفائه عن أهل غزة، عبر حرف بوصلة الصراع نحو معارك إعلامية تُسخَّر فيها حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي للهجوم على دول في المنطقة تسعى بصدق إلى انتشال الشعب الفلسطيني في غزة من مأساته.
ألم يصرّح قائد في حماس، وتحديدًا موسى أبو مرزوق، بأن حماية ورعاية الشعب في غزة تقع على عاتق الأمم المتحدة ومؤسساتها؟ وبناءً على ذلك، أليس من حق هذا الشعب اختيار من يحكمه ويدير شؤونه؟
ومن حقه أيضًا رفض مقاربات حماس ونهجها وسلاحها، واختيار طريق السلام والاستقرار والتعايش مع شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعب الإسرائيلي.
في ضوء ما سبق، تتبلور إرادة دولية جادة لإنهاء حكم حماس في القطاع، بل وإنهاء المليشياوية في الشرق الأوسط عمومًا، تمهيدًا لإدماج الفلسطينيين في مسارات السلام الإقليمي؛ تتبناها دول توظف سياساتها ومواردها لحماية الإنسان، على النقيض من أيديولوجية بالية تنظر إلى الأرواح البشرية، وفق أدبيات قادتها، بوصفها خسارة تكتيكية قابلة للتعويض.
مجددًا، في عشية السادس والعشرين من يونيو، وأمام واقع عبثي يُقامر بحياة الفلسطينيين وقراراتهم، تلهث حركة حماس وراء سراب كسب ودّ المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، لضمان بقائها في المشهد السياسي؛ لا سيما أن تراجع شعبيتها وفقدان حاضنتها الجماهيرية يمثلان المسمار الأخير في نعش أيديولوجيتها وسرديتها المبتورة.
إن تنامي الغضب والسخط في غزة، المؤدي إلى الاحتجاج، كمسار مشابه تمامًا لما آلت إليه جماعة الإخوان في مصر وتونس، هو ما يضع الحركة وقادتها وجيوشها الإلكترونية في حالة من الذعر والترقب تجاه الدعوات الشعبية للخروج في احتجاجات يوم الجمعة المقبل للمطالبة بإنهاء حكمهم في قطاع غزة.