"وول ستريت جورنال": الرأي العام الإسرائيلي يؤيد استمرار الحرب ضد حزب الله
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن الرأي العام الإسرائيلي لا يزال يدعم إلى حد كبير استمرار العمليات العسكرية ضد حزب الله في لبنان، رغم الضغوط الأميركية المتزايدة على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإنهاء القتال والانسحاب من المناطق التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
وقالت الصحيفة، في تقرير تناول تداعيات التفاهمات الأميركية – الإيرانية الأخيرة على الساحة اللبنانية، إن القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان تجد نفسها عالقة بين ضغوط متناقضة؛ فمن جهة تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى احتواء التصعيد وإنهاء العمليات العسكرية في لبنان ضمن إطار الترتيبات المصاحبة للاتفاق مع إيران، ومن جهة أخرى يواجه نتنياهو ضغوطاً سياسية وشعبية داخلية تدفعه إلى مواصلة المواجهة مع حزب الله والحفاظ على المكاسب العسكرية التي حققتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية.
وبحسب التقرير، فإن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل ما تسميه تل أبيب "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان أصبح أحد أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية. ففي الوقت الذي تؤيد فيه الولايات المتحدة مقترحات تقضي بانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من بعض المواقع وتسليمها إلى الجيش اللبناني، يصر نتنياهو وعدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين على ضرورة الإبقاء على هذه المنطقة باعتبارها خط دفاع متقدماً لحماية البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود.
وأشارت الصحيفة إلى أن التوتر بين واشنطن وتل أبيب تصاعد خلال الأسابيع الأخيرة بعد قيام القوات الإسرائيلية بعملية عسكرية في منطقة تلة علي الطاهر جنوب لبنان، وهي منطقة تقول إسرائيل إنها تضم شبكة واسعة من الأنفاق والتحصينات التابعة لحزب الله.
ورغم هذه الضغوط، تؤكد الصحيفة أن المزاج العام داخل إسرائيل لا يميل إلى الانسحاب من لبنان. واستند التقرير إلى نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، الذي أظهر أن 57% من الإسرائيليين يؤيدون إقامة منطقة أمنية دائمة داخل جنوب لبنان، في مؤشر يعكس استمرار القناعة لدى قطاع واسع من الإسرائيليين بأن المواجهة مع حزب الله لم تنته بعد.
وترى أوساط إسرائيلية أن الحرب الأخيرة أسهمت في ترسيخ عقيدة أمنية جديدة تقوم على إبعاد التهديدات المسلحة عن الحدود الإسرائيلية وإنشاء مناطق عازلة في الجبهات المحيطة. ووفقاً للتقرير، فإن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على لبنان فحسب، بل تشمل أيضاً قطاع غزة ومناطق أخرى تعتبرها إسرائيل مصدراً للتهديدات الأمنية.
وأضاف التقرير أن الجيش الإسرائيلي يعمل حالياً على تطوير وسائل جديدة للتعامل مع تهديدات الحزب المتمثلة في المسيرات الانتحارية، بما في ذلك استخدام تجهيزات دفاعية متخصصة وتطوير أنظمة مراقبة وإنذار مبكر. كما تم استحداث مهام عسكرية جديدة لمراقبة المجال الجوي ورصد الطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى مواقع القوات الإسرائيلية.
وتخلص "وول ستريت جورنال" إلى أن مستقبل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان سيظل أحد الملفات الأكثر تعقيداً خلال المرحلة المقبلة، في ظل التباين بين الرؤية الأميركية الساعية إلى تهدئة الجبهة اللبنانية، والمواقف الإسرائيلية التي تحظى بدعم شعبي واسع يدفع نحو مواصلة الضغط العسكري على حزب الله وعدم التخلي عن المنطقة الأمنية التي أقامتها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية.