السوريون في ألمانيا: 320 ألف عامل.. ونسبة توظيف تقترب من معدل المواطنين
أصدرت الوكالة الاتحادية للعمل في ألمانيا إحصائية حديثة تستعرض الدور المحوري للاجئين السوريين في الاقتصاد المحلي، وذلك تزامناً مع الجدل السياسي الدائر حول ملف العودة.
وأكدت رئيسة الوكالة أندريا ناهليس، في تصريحات رسمية أن السوريين اندمجوا بشكل "مميز" في سوق العمل الألماني، مشيرة إلى أن الأرقام المسجلة تعكس واقعاً اقتصاديا متينا يتجاوز التقديرات السياسية الأولية.
لغة الأرقام: قفزة في التوظيف والاندماج
وفقاً لإحصائيات الوكالة الاتحادية للعمل المحدثة حتى مارس الجاري:
* 320,000 موظف: هو عدد السوريين المسجلين حالياً في وظائف نظامية خاضعة للتأمين الاجتماعي الإلزامي.
* نسبة التوظيف 60% بين اللاجئين السوريين الذين وصلوا بين العامين (2015-2016)، وهي نسبة تقترب بشكل لافت من معدل توظيف المواطنين الألمان البالغ 71%.
* 142,000 باحث عن عمل: سجلت الوكالة هذا العدد للراغبين في دخول سوق العمل، وهو رقم في تناقص مستمر نتيجة برامج التأهيل المهني.
القطاعات الحيوية: سد فجوات النقص الحاد
وأوضحت ناهليس في تصريحاتها أن العمالة السورية تتركز في قطاعات ألمانية حساسة تعاني من نقص حاد في الكوادر البشرية، وأبرزها: "الرعاية الصحية والتمريض، التجارة والمبيعات، الخدمات اللوجستية والنقل، الحرف اليدوية والفنية".
الجنسية الألمانية والاندماج الكلي
ولفتت رئيسة الوكالة إلى نقطة جوهرية في قراءة هذه الأرقام؛ وهي أن الإحصائيات الرسمية تشمل فقط السوريين الذين لا يحملون الجواز الألماني. وأكدت أن آلاف السوريين الذين حصلوا على الجنسية الألمانية مؤخراً خرجوا من هذه الحسابات الإحصائية كـ "أجانب"، مما يعني أن المساهمة الفعلية للسوريين في الدورة الاقتصادية الألمانية أكبر بكثير مما توضحه الأرقام المعلنة حالياً.
وتأتي هذه البيانات الصادرة عن الوكالة الاتحادية للعمل لتؤكد أن ملف اللاجئين السوريين في ألمانيا تحول من ملف "حماية" إلى ركيزة أساسية في استقرار سوق العمل المحلي، مما يجعل أي خطط للعودة الواسعة مرتبطة بضرورات اقتصادية ألمانية داخلية.