"وول ستريت جورنال": أزمة السفير الإيراني تكشف عجز الحكومة اللبنانية عن مواجهة حزب الله

قالت جريدة "وول ستريت جورنال" إن رفض السفير الإيراني محمد رضا شيباني الامتثال لقرار الحكومة اللبنانية طرده من البلاد يكشف هشاشة الدولة اللبنانية وعجزها عن فرض سيادتها في مواجهة النفوذ الإيراني وحزب الله، في وقت أصبحت فيه لبنان مرة أخرى ساحة للصراع بين القوى الإقليمية والدولية.

وزارة الخارجية اللبنانية أعلنت الأسبوع الماضي أن السفير شيباني غير مرغوب فيه وأمرت بخروجه من البلاد بحلول يوم الأحد، بعد أن أثارت هجمات حزب الله على إسرائيل غضب الحكومة، حيث جاءت هذه الهجمات دعماً لإيران وأدت إلى هجوم إسرائيلي جديد على الأراضي اللبنانية.

محاولات الحكومة اللبنانية لفرض سلطتها تضمنت أيضًا حظر حزب الله والمطالبة بتسليم أسلحتها بعد أيام من بدء إطلاق الصواريخ على إسرائيل، إلا أن هذه الإجراءات لم تحقق أثرًا ملموسًا، حيث تجاهل الحزب المطالب، وأكدت إيران أن سفارتها ستبقى مفتوحة وأن السفير سيواصل مهامه.

وأكد خبراء، للجريدة الأميركية، أن استمرار إيران وحزب الله في النشاط على الأراضي اللبنانية يعكس سيطرة غير رسمية على البلاد ويقوض سيادة الحكومة.

وأكد ديفيد شينكر إن الحرس الثوري الإيراني يهيمن على لبنان ولا يعترف بسيادة الدولة اللبنانية، فيما برر مسؤولون لبنانيون بأن البروتوكولات الدبلوماسية تمنعهم من إجبار أي دبلوماسي على مغادرة مقر السفارة بالقوة، ما يجعل الأزمة معقدة من الناحية القانونية والدبلوماسية.

تدخل حزب الله في الهجمات ضد إسرائيل كان له تأثير مباشر على الوضع الداخلي، حيث ردت إسرائيل على هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة بغارات جوية وغزو محدود أسفر عن مئات القتلى، أغلبهم من المقاتلين، ونزوح أكثر من مليون لبناني، وهذا الوضع زاد الاستياء الشعبي تجاه حزب الله، الذي كان يواجه بالفعل عدم شعبية واسعة في أوساط المجتمع اللبناني. ومع ذلك، استطاع الحزب البقاء كقوة فاعلة على الأرض، وأوقف جهود الدولة اللبنانية لاستعادة السيطرة على الحدود وفرض احتكار القوة.

العام الماضي شهدت الحكومة اللبنانية محاولة لتعزيز سيطرتها بعد أن تسبب الضغط الإسرائيلي في إضعاف حزب الله عبر استهداف قياداته وتدمير العديد من عناصره. استغلت الحكومة الفرصة لتقليص سيطرة الحزب على مطار بيروت والمناطق الجنوبية بالتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل لتدمير التحصينات والمستودعات العسكرية، إلا أن الحزب نجح في مقاومة محاولات نزع سلاحه بالكامل.

بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، تدخل حزب الله بمواجهة إسرائيل عبر إطلاق الصواريخ، مما أوقف أي تقدم كانت تحققه الدولة اللبنانية في فرض سلطتها، وأوضح بول سالم أن إيران فعّلت الجبهة اللبنانية، معطلة أي تقدم محلي كان يمكن أن تحققه الدولة اللبنانية في التحكم بالوضع الداخلي.

الحكومة اللبنانية تواجه ضغوطًا مزدوجة؛ فهي تعاني من ضعف عسكري ملحوظ، إضافة إلى انقسام طائفي داخلي، حيث يشغل أنصار حزب الله من الشيعة مواقع مركزية في الدولة، مما يجعل أي محاولة لفرض قرارات صارمة ضد الحزب أو إيران محفوفة بخطر إشعال حرب أهلية شبيهة بما شهدته البلاد في السبعينات والثمانينات.

وفقًا لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، فإن ضعف الدولة اللبنانية في مواجهة حزب الله وإيران سيؤدي إلى تصعيد الإجراءات الإسرائيلية داخل البلاد.

وزير الخارجية الإسرائيلي غيدون ساعار وصف لبنان بأنه "دولة افتراضية محتلة عمليًا من إيران"، مشيرًا إلى أن الجيش اللبناني غير قادر على شن حملة كاملة ضد مواقع حزب الله، التي تنطلق منها معظم الهجمات على إسرائيل.

نفوذ إيران في لبنان ليس وليد اللحظة، بل يمتد لأكثر من أربعة عقود، من خلال دعم حزب الله ووجود عناصر الحرس الثوري على الأراضي اللبنانية. أي جهود لتقليل هذا النفوذ ستستغرق وقتًا طويلًا، لأن الدولة اللبنانية لا تزال ضعيفة مقارنة بالقوى الإقليمية الفاعلة، رغم محاولاتها لإعادة التموضع والسيطرة على الوضع الداخلي.

الأزمة الحالية تكشف بوضوح الصراع المستمر بين الدولة اللبنانية وحزب الله، كما تعكس هشاشة المؤسسات اللبنانية أمام التدخلات الإقليمية. وفي الوقت نفسه، تطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة اللبنانية على فرض سيادتها دون مواجهة تصعيد إسرائيلي أو انهيار داخلي محتمل. ويبدو أن لبنان سيبقى، على المدى القريب، تحت تأثير مزدوج من النفوذ الإيراني وتحديات الأمن الداخلي، مع محدودية قدرة الدولة على إيجاد حل سياسي وعسكري متوازن يضمن سيادتها واستقرارها.

Previous
Previous

السوريون في ألمانيا: 320 ألف عامل.. ونسبة توظيف تقترب من معدل المواطنين

Next
Next

الفنانة المصرية يسرا: يوسف شاهين كتب لي فيلم إسكندرية كمان وكمان