تسببت في مقتل 3799 مدنيا.. "السورية لحقوق الإنسان" تدعو إلى برنامج لإزالة مخلفات الحرب

دمشق – سوريا

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً موسعاً بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، وثقت فيه مقتل ما لا يقل عن 3,799 مدنياً، بينهم 1,000 طفل و377 سيدة، إثر انفجار ألغام أرضية ومخلفات ذخائر عنقودية في سوريا منذ آذار 2011 وحتى نيسان 2026. وأكد التقرير أن خطر هذه المخلفات لا يزال قائماً ومستمراً، حيث سُجل مقتل 329 مدنياً منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، نتيجة عودة السكان إلى مناطقهم الملوثة واستئناف الأنشطة الزراعية والمعيشية.

توزع الضحايا ومسؤولية أطراف النزاع

أوضح التقرير أن الألغام الأرضية كانت السبب الرئيس في سقوط معظم الضحايا بواقع 3,398 قتيلاً، وتركزت أعلى النسب في محافظات حلب والرقة ودير الزور، وهي المناطق التي شهدت صراعات محتدمة وتبدلاً متكرراً في السيطرة العسكرية بين أطراف النزاع، بما في ذلك تنظيم "داعش" وقوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام السوري، مما أدى إلى انتشار واسع للألغام دون خرائط توضيحية. وفيما يخص مخلفات الذخائر العنقودية، حمّلت الشبكة المسؤولية الكبرى للنظام السوري اللائد والقوات الروسية، مشيرة إلى أنهما نفذتا معظم الهجمات التي تسببت في مقتل 401 مدنياً نتيجة تلك المخلفات.

تحديات عمليات الإزالة ونقص الإمكانات

سلط التقرير الضوء على خطورة عمليات التطهير الجارية، حيث وثقت الشبكة مقتل 47 شخصاً أثناء محاولات تفكيك الألغام منذ نهاية عام 2024، غالبيتهم من فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع. وعزت الشبكة هذه الخسائر إلى غياب الخرائط الرسمية الموثقة لحقول الألغام، بالإضافة إلى افتقار الفرق العاملة للتدريب المتخصص والمعدات التقنية الحديثة التي تتماشى مع المعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام.

رؤية حقوقية للحل والتعافي

وفي سياق تقييم الوضع الميداني، قال فضل عبد الغني، المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن الأرقام الموثقة تمثل الحد الأدنى للواقع الفعلي، معتبراً أن سقوط ضحايا أثناء عمليات الإزالة يكشف عن فجوة كبيرة في الإمكانات المتاحة. وشدد عبد الغني على ضرورة إنشاء هيكل تنسيقي وطني يشرف على عمليات التطهير وتوفير تدريب منهجي للفرق الميدانية لضمان سلامتهم وفعالية عملهم.

مطالب بالانضمام للاتفاقيات الدولية

اختتمت الشبكة تقريرها بدعوة الحكومة السورية إلى الانضمام الفوري لاتفاقية "أوتاوا" لحظر الألغام واتفاقية الذخائر العنقودية. كما طالبت بوضع برنامج وطني شامل لإدارة ملف الإزالة وإطلاق آليات لتعويض وإعادة تأهيل المصابين، الذين قُدر عددهم بنحو 10,600 مدني، مؤكدة أن تأمين الأراضي السورية من هذه السموم المتفجرة هو ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار وضمان سلامة العائدين إلى ديارهم.

Next
Next

209 قتلى منذ نهاية 2024.. مخلفات الحرب تهدد أرواح 5 ملايين طفل سوري