ألمانيا ترفض 95% من طلبات لجوء السوريين وتنهي حقبة "الحماية الشاملة"
برلين – وكالات
كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية الألمانية عن تراجع حاد وغير مسبوق في نسب قبول طلبات اللجوء المقدمة من السوريين، حيث استقرت نسبة الرفض عند 95% خلال العام الماضي، في مؤشر واضح على تغيير جذري في تقييم السلطات الألمانية للوضع الأمني في سوريا.
أرقام صادمة وتفاوت طائفي
وفقاً لرد الحكومة الألمانية على طلب إحاطة من النائبة عن حزب "اليسار" كلارا بونغر، فإن 5% فقط من السوريين حصلوا على وضع الحماية (سواء كلاجئين أو حماية ثانوية أو حظر ترحيل).
وعلى الرغم من هذا التشدد العام، أظهرت البيانات تفاوتاً نسبياً في قبول الطلبات بناءً على الانتماءات الدينية والعرقية، حيث تصدر الإيزيديون القائمة بنسبة قبول بلغت 57.1%، ثم العلويين بـ 20%، تلاهم المسيحيون بنسبة قبول بلغت نحو 17%، وأخيرا الدروز بـ 9.1%.
من "القبول الكامل" إلى "الرفض شبه الكلي"
يعكس هذا التحول تبدلاً دراماتيكياً في سياسة المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين؛ فبينما كانت نسبة القرارات الإيجابية تقترب من 100% في عام 2024، هوت هذه النسب بشكل حاد في عام 2025 ووصولاً إلى الربع الأول من عام 2026، مما يضع آلاف السوريين أمام مصير مجهول قانونياً داخل الأراضي الألمانية.
انتقادات حقوقية: "قرار غير مسؤول"
من جانبه، وصفت النائبة كلارا بونغر هذه السياسة بأنها "غير مسؤولة"، مشيرة إلى أن التقارير الميدانية من سوريا تؤكد وجود نقص حاد في الاحتياجات الأساسية مثل السكن، المياه، الكهرباء، والرعاية الصحية. واعتبرت بونغر أن حرمان السوريين من حق الحماية يتجاهل الواقع المعيشي الصعب الذي لا يزال يواجهه العائدون أو المقيمون هناك.
السياق السياسي والدافع الأمني
يربط مراقبون هذا التشدد الألماني بضغوط سياسية داخلية وتصاعد التيارات الرافضة للهجرة، بالإضافة إلى تغير القراءة السياسية الألمانية للمشهد السوري بعد التطورات التي شهدتها البلاد في نهاية عام 2024. ويبدو أن برلين بدأت تميل إلى اعتبار أجزاء واسعة من سوريا "آمنة بما يكفي" لعدم منح الحماية التلقائية، وهو ما يثير مخاوف المنظمات الحقوقية من بدء عمليات ترحيل فعلية في المستقبل القريب.