مجموعة الأزمات الدولية: ترسيخ وقف النار في لبنان مرتبط بمعالجة ملف حزب الله

أكدت مجموعة الأزمات الدولية أن تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان وتحويله إلى ترتيبات أمنية مستدامة يتطلب معالجة القضايا الجوهرية التي تقف خلف جولات التصعيد المتكررة، وفي مقدمتها ملف حزب الله ودوره العسكري في جنوب لبنان، محذرة من أن أي تهدئة لا تترافق مع خطوات سياسية وأمنية ملموسة ستظل معرضة للانهيار في أي وقت.

وفي تقرير بعنوان "ترسيخ وقف إطلاق نار ذي معنى بين إسرائيل ولبنان"، أوضحت المجموعة أن الأشهر التي أعقبت التفاهمات الخاصة بوقف الأعمال القتالية أظهرت إمكانية الحد من المواجهات الواسعة، لكنها كشفت في الوقت نفسه هشاشة الترتيبات القائمة وعدم قدرتها على معالجة أسباب النزاع الأساسية.

ويرى التقرير أن التحدي الأكبر أمام تثبيت الهدوء يتمثل في إيجاد صيغة تضمن أمن الحدود الشمالية لإسرائيل وفي الوقت ذاته تعزز سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، بما يسمح بتقليص احتمالات العودة إلى المواجهات العسكرية التي تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

ولفتت مجموعة الأزمات الدولية إلى أن النقاش الدائر حول مستقبل الجنوب اللبناني لا يمكن فصله عن قضية السلاح خارج إطار الدولة، فبرأيها، لا يمكن تحقيق استقرار دائم من دون تعزيز قدرة المؤسسات الرسمية اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، على تولي المسؤوليات الأمنية بصورة كاملة وفعالة.

وأكد التقرير أن الجيش اللبناني يمتلك فرصة لتعزيز حضوره في المناطق الحدودية إذا ما حصل على الدعم السياسي والمالي واللوجستي اللازم من المجتمع الدولي. ويرى أن توسيع انتشار الجيش وتوفير الموارد اللازمة له من شأنه أن يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص الفراغات الأمنية التي تستغلها الجماعات المسلحة.

كما شددت المجموعة على أن معالجة ملف حزب الله لا يمكن أن تتم عبر الوسائل العسكرية وحدها، معتبرة أن أي مقاربة تستند فقط إلى الضغوط الأمنية أو الضربات العسكرية ستواجه صعوبات كبيرة وقد تؤدي إلى نتائج عكسية. وبدلاً من ذلك، دعت إلى اعتماد مسار سياسي تدريجي يربط بين تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وبين معالجة القضايا الأمنية الحساسة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن الأزمة الاقتصادية العميقة التي يعاني منها لبنان ما زالت تلقي بظلالها على المشهد السياسي والأمني، حيث تحد من قدرة الدولة على أداء وظائفها الأساسية وتضعف إمكاناتها في فرض سيادتها على مختلف المناطق. وترى المجموعة أن أي استراتيجية تهدف إلى تحقيق الاستقرار يجب أن تتضمن دعماً دولياً مستمراً لمؤسسات الدولة اللبنانية وبرامج إصلاح اقتصادي تساعد على استعادة الثقة الداخلية والخارجية.

كما دعا التقرير إلى إنشاء آليات أكثر فاعلية لمراقبة وقف إطلاق النار ومعالجة الخروقات الميدانية بصورة سريعة ومنظمة، مستفيداً من تجارب سابقة شهدتها الحدود اللبنانية الإسرائيلية. واعتبر أن وجود قنوات اتصال وآليات تحقيق مشتركة يمكن أن يحد من مخاطر سوء التقدير ويمنع تحول الحوادث المحدودة إلى مواجهات واسعة النطاق.

وأكدت مجموعة الأزمات الدولية أن نجاح أي اتفاق مستقبلي يتطلب التزاماً من جميع الأطراف المعنية، سواء داخل لبنان أو خارجه، مشيرة إلى أن الاستقرار المستدام لن يتحقق من خلال إجراءات أمنية منفصلة، بل عبر مقاربة شاملة تتناول الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية للنزاع.

وخلص التقرير إلى أن الفرصة ما تزال قائمة لترسيخ وقف إطلاق النار وتحويله إلى أساس لاستقرار أطول أمداً، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبقى مرهوناً بمعالجة القضايا الأكثر حساسية، وعلى رأسها دور حزب الله ومستقبل السلاح خارج مؤسسات الدولة، بالتوازي مع تعزيز قدرات الجيش اللبناني وتوفير ضمانات أمنية لجميع الأطراف. وحذرت المجموعة من أن تجاهل هذه الملفات سيبقي احتمالات التصعيد قائمة، حتى في ظل فترات الهدوء النسبي التي تشهدها الحدود بين لبنان وإسرائيل.

Previous
Previous

بين حق الناس في الاحتجاج وتهمة الخيانة.. لماذا أقف مع حراك 26 يونيو؟

Next
Next

رفع العلم الإسرائيلي فوق مبنى في حداثا بجنوب لبنان