"نيويورك تايمز" ترصد "الكارثة الإنسانية" في تعز: حصار الحوثيين يهدد بنفاد الغذاء والمياه

تواجه مدينة تعز اليمنية أزمة إنسانية متفاقمة مع دخول الحصار الذي يفرضه الحوثيون أسبوعه الثالث، وسط تراجع إمدادات الغذاء ومياه الشرب والوقود، وتحذيرات من كارثة وشيكة تهدد حياة السكان، في ظل استمرار المعارك العنيفة على أطراف المدينة.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير حديث، إن الحوثيين قطعوا الطرق المؤدية إلى تعز، إحدى أكبر المدن اليمنية، وأحكموا تطويقها، ما أدى إلى تناقص الإمدادات الأساسية التي يعتمد عليها السكان، في وقت تتصاعد فيه المواجهات بين الجماعة المدعومة من إيران والحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين يمنيين وأجانب تحذيراتهم من تداعيات إنسانية خطيرة إذا استمر الحصار، مشيرة إلى أن السكان يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على الغذاء والمياه النظيفة، بينما اقتربت المستشفيات من استنفاد مخزوناتها من الوقود والمستلزمات الطبية.

أسر تبحث عن الغذاء ومياه الشرب

وتكشف شهادات سكان المدينة عن حجم الضغوط التي يتسبب فيها الحصار على الحياة اليومية، مع تراجع القدرة على الحصول على الاحتياجات الأساسية، وامتداد النقص إلى الأدوية التي يحتاج إليها المرضى.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن ألهان الشيباني، وهي من سكان تعز وتعيش مع أسرتها المكونة من سبعة أفراد، قولها إن الوضع "كارثي حقًا"، موضحة أن أسرتها اضطرت إلى غلي مياه الصنابير المالحة لاستخدامها في الشرب.

وأضافت الشيباني أن والدتها وجدتها، المصابتين بمرض السكري، لم تتمكنا من العثور على أدويتهما في صيدليات المدينة، معربة عن مخاوفها من استمرار نقص المواد الغذائية، ومتسائلة عن كيفية تمكن السكان من البقاء على قيد الحياة في ظل هذه الظروف.

وتعكس هذه الشهادة، بحسب ما أورده التقرير، جانبًا من الأزمة التي تواجه الأسر في تعز، حيث يتزامن تراجع إمدادات الغذاء والمياه مع صعوبة الحصول على الأدوية، ما يزيد المخاوف من تفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية إذا طال أمد الحصار.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الأسر، إذ تواجه المنشآت الصحية بدورها ضغوطًا متزايدة، مع اقتراب مخزوناتها من الوقود والإمدادات الطبية من النفاد، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن قدرتها على مواصلة تقديم الخدمات للمرضى والمصابين في ظل استمرار القتال.

حصار في ظل تصاعد المعارك

ويأتي الحصار في سياق تصعيد عسكري بين الحوثيين، الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال اليمن، والحكومة اليمنية المدعومة من السعودية. ووفق التقرير، باتت تعز محاصرة من قبل الجماعة، فيما تدور مواجهات عنيفة في محيطها.

ويزيد قطع الطرق المؤدية إلى المدينة من صعوبة وصول الإمدادات إليها، في وقت تتزايد فيه احتياجات السكان إلى الغذاء والمياه والوقود والخدمات الطبية. ومع استمرار الحصار للأسبوع الثالث، تتصاعد التحذيرات من أن يؤدي استمرار انقطاع الإمدادات إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.

وتعد تعز إحدى أكبر المدن اليمنية، ويضعها موقعها في قلب المواجهات الحالية أمام تداعيات مباشرة للتصعيد العسكري، خصوصًا مع تراجع الإمدادات الأساسية التي يحتاج إليها السكان بصورة يومية.

وفي ظل هذه الظروف، تتركز المخاوف على قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم الأساسية، وعلى وضع المستشفيات التي تواجه نقصًا في الوقود والمستلزمات الطبية، بينما لا تزال المعارك مستمرة على أطراف المدينة.

ويخلص تقرير "نيويورك تايمز" إلى أن استمرار الحصار وتراجع الإمدادات يضعان تعز أمام خطر إنساني متزايد، وسط تحذيرات من مسؤولين يمنيين وأجانب من تداعيات قد تكون كارثية إذا لم تُعالج الأزمة وتُضمن إمكانية وصول الاحتياجات الأساسية إلى السكان.

Previous
Previous

شعبية حزب الله وحركة حماس وجماعة الحوثي.. سقوط وهم "الميليشيا" في الوعي العربي

Next
Next

الفنان السوري علاء زهر الدين: الدراما المعربة بوابة للوصول لكل الجمهور العربي